د.إبراهيم حسين : قتلوا . إضربوا . بس .. تحت سقف الوطن


لعل من يتابع القنوات السورية الرسمية منها و غير الرسمية, يلاحظ بأن الخطاب الإعلامي قد تغير كثيرا, و أن هناك مفردات و مصطلحات جديدة قلما ذكرها الإعلام في خطاباته السابقة, و لكنه يذكرنا بها الآن بين الحين و الآخر لا بل بين الكلمة و الكلمة….”تحت سقف الوطن”.

أصبحت هذه العبارة تطرب آذاننا لدرجة أننا لم نعد نتخيل الوطن إلا من خلال هذا السقف. فأبواق هذا الإعلام الفاشل يرددونها مرارا و تكرارا في جميع النشرات الإخبارية الهيستيرية و الجلسات التحليلية المنافقة, حتى ظننت بأني سأسمعها قريبا في الإعلانات أيضا.

فوقفت كثيرا عند هذه العبارة “تحت سقف الوطن”, و حاولت أن أجد لها تفسيرا فيما يقصدون هم بها, فوجدت تارة يصرحون بأن التظاهر السلمي حق مشروع للشعب ولكن تحت سقف الوطن, و الطالب الجامعي المثقف اذا اشتكى من مدرسيه في الكلية أو من سكنه الجامعي يحذروه بأن تكون شكواه تحت سقف الوطن, وعندما يشكو الفقير من حرمانه لأبسط أساسيات الحياة لا بل لو طالب بالخبز فقط, تراهم يهتفون من وراءه ..اطلب خبزك تحت سقف الوطن…… وما أكثر الأمثلة.

لكن على أي الأسس و المعايير تحكم هذه القلة من جهابذة الإعلام, من هو تحت أو فوق هذا سقف, فخطابات المعارضة الداخلية الوطنية – كما يسمونها هم – تلقى احتراما و تقديرا منهم –لا ننسى بأنهم ملزمون بذلك-, أما المعارضة الخارجية المتآمرة –أيضا كما يسمونها هم- تتجاوز جميع الخطوط الحمراء بعد أن خرجوا من تحت هذا السقف –حسب وصفهم طبعا-

أعتقد أنه ليس من الصعب على أي مراقب أو متابع بعد أن يقارن بين الخطابين ليجد الجميع ينادون بشيء واحد “الحرية”, فالذين هجروا و أبعدوا قسرا عن وطنهم لا يبتعدون كثيرا عن من هم في الداخل وطنية و ثورية و تمسكا بالثوابت و القيم الوطنية ليس فقط تحت سقف الوطن بل يجسدون المواطنة الحقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى, مع كل هذا ينالون نصيبهم من الخيانة و المؤامرة في هذا الإعلام “الوطني”.

أسئلة كثيرة يسألها البعض لعل أحد من أشاوس هذا الإعلام المنافق أن يكون بمقدوره الإجابة عليها:

هل من اعتقل أولئك الأطفال في درعا و جربوا فيهم كل فنون التعذيب ابتداء من الحرق و انتهاء بقلع الأظافر, كانوا تحت سقف الوطن.

من قتل حمزة الخطيب و شوهه و من قتل هاجر الخطيب و غيرهم العشرات من الاطفال الأبرياء الذين لم يولدوا حتى يقتلوا على أيدي الزبانية المجرمين, هل هذا الاجرام –المنقطع النظير- هو تحت سقف الوطن.

هل أولئك القتلة الذين ينهالون على شعب أعزل عاري الصدر بالقتل و الاعتقال صباحا و مساء بدون كلل أو تعب, يقترفون جريمتهم تحت سقف الوطن.

إذا كان مفهوم سقف الوطن عندكم هو القتل و التنكيل, فأنني أول الخارجين من تحت هذا السقف, لعلي أجد سقفا آخر لوطني أنطوي تحت ظله, يحميني من كل قاتل متربص و كل خائن متباهي, لأعيش في وطن تسوده الحرية و الكرامة و الديموقراطية.

حينها يحق لهذا الإعلام الراقد أن يصحو من غيبوبته و يتعرف من جديد مذا يعني ……سقف الوطن

د.إبراهيم حسين

6/06/2011

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s