جسر الشغور شاغرة من أهلها وأشباحها


عارف رمضان

في غياب لأدنى معايير الضمير الإنساني، وفي صمت مطبق لأصوات العدالة للأنظمة العالمية، ونوم عميق للجامعة العربية، وندرة إصدار قرار للأمم المتحدة؛ التي لايزال “بان كي مون” يحضّ الرئيس بشار الأسد على الإصلاحات قبل فوات الأوان، أوان مضت عليها أحد عشرة عاماً، منذ إستلامه الحكم توريثاً من أبيه، في سابقة كانت الأولى من نوعها في تاريخ الجمهوريات المعاصرة..

يعلو بشارلسلطة قائمة على الأمن أولاً وأخيراً.. إرث وتركة والده الثقيلة من قتل لشعبه في حماة وجسر الشغور في الثمانينات من القرن المنصرم، قد أرهق كاهله، بينما تماثيل والده والمتربعة كرمزللجبروت منذ عشرات السنين في الساحات العامة، تداس تحت أحذية شبيحته الذين يفككونها، لينقلوها الى أماكن آمنة خوفاُ من أن تحطمها مطارق غضب المنتفيضين، ممن حطموا بعضاً منها وأحرقوا صور الأب والابن التي تعلو واجهات الأبنية بعد ضربها بالأحذية.. ، إن إرث والده الثقيل سيضاف إلى إرثه من القتل والتنكيل وقمع للحريات، وتركته من معانات للشعب المقهور، (لحافظ الحفيد) الوريث المنتظرمستقبلاً ليرعى مزرعة الأسد الأبدية، هذا كله بالطبع إذا نجح بإخماد لهيب ثورة ربيع الياسمين. في ظل إصرارطلاب الحرية والكرامة الذين تعلو أصواتهم وتشتد عزيمتهم يوماُ إثر يوم.

في غمرة هذه النيران، يفرّ أهل جسر الشغور عن بكرة أبيهم، لتبدو مدينتهم النابضة بالحيوية شاغرة حتى من الأشباح، ملتجئين إلى أنطاكية التركية كملاذ آمن، ليس هرباً من إجتياح إسرائيل، إنما خوفاً من آلة بطش النظام البعثي العفلقي اللأيراني المدمر، تلك الآلة التي تحرق الأخضر واليابس، والتي بدخولها لم تجد بشراً لتقتلهم، فعمدت إلى حرق المزارع وقتل الماشية.

بعد هذا وذاك، يرسل النظام مستشاره “التركماني” الى أنقرة مستفيداً من أصوله التركية، لترطيب العلاقات المتوترة مع الجارة تركيا، ويطلب بإعادة اللا جئين إلى سوريا وكأنهم أسرى حرب لدى تركيا، وكونه تلميذ لإعلام كاذب فيصرح للإعلام كذباً أن العشرات من اللاجئين بدؤوا الرجوع إلى منازلهم، ثم يرجع “التركماني” خائباً الى دمشق غير آبه بزيارة لمواطنيه للوقوف على أحوالهم عن قرب في مخيمات أنطاكية ، في وقت كان وزير الخارجية التركي “داؤود أوغلو” يتفقد برائة الأطفال في المراجيح والجرحى في سيارات الإسعاف التركية، هؤلاء الجرحى الذين أُسعفو على- الموتوسيكلات- لأن النظام قد منع إسعاف الجرحى المندسين منذ بداية الثورة ليلقى المئات حتفهم على أرصفة الشوارع، ولا يزال النظام يوّرط الجيش الوطني بالهجوم على البلدات والمدن الثائرة تلو الأخرى لملاحقة المدنيين وقتلهم، و تدنيس دور العبادة وقتل النساء والشباب واعتقال الرجال وترويع الأطفال بحجة تطهيرها من الإرهابيين المفترضين، تزامناً مع انشقاق الشرفاء من حُماة الديار من هنا وهناك ليلتحِقوا بأهلهم الثائرين بإنتظار مستقبل مأمول خال من آل الأسد وخوض معركةُ شرفِ لإسترجاع الجولان المنسي، رافضين قتل أخوتهم، في وقت بات عدد القتلى ألفي شهيد … وما خفي كان أعظم.

عارف رمضان – رئيس مؤسسة سما للثقافة والفنون الكوردية – دبي

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s