رسالة إنذار تركية أخيرة: رحيل ماهر وإقصاء مخلوف وإصلاحات جذرية


لم تحقق الزيارة التي قام بها المبعوث الخاص للرئيس السوري حسين تركماني إلى أنقرة أهدافها، فقد حملت رسالة الأسد كثيرا من العتب والاحتجاج وبعض ملامح التهديد لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وقال تركماني إن عدم الاستقرار في سورية سينعكس سلبا على الأمن الإقليمي برمته وعلى تركيا، وإن سورية معادلة إقليمية صعبة يصعب تجاوزها، وعلى القيادة التركية أن تعترف بذلك، وأن دمشق لا تتنازل لعوامل شد الأطراف الداخلية وبأوامر خارجية، وأضاف أن سورية مهمة للأمن العربي كاملا وكما هي مهمة للأتراك ولإسرائيل فهي مهمة للعراق وإيران أيضا، وكانت هذه الرسالة تهدف إلى تعزيز الصدام الإيراني، التي بعد رسالة وصفت بالصفيقة بعثتها القيادة الإيرانية إلى رئيس الوزراء التركي أكدت فيها أن استهداف سورية مقصود به استهداف إيران وأن بين دمشق وطهران تحالف دفاعي استراتيجي، وإذا تم العبث به فإن طهران لن تصمت.

محاولات حسين تركماني لم تؤثر في العقيدة السياسية لرئيس الوزراء التركي طيب أردوغان الذي أكد أنه نصير للحريات والديمقراطية وأن على دول المنطقة أن تحترم شعوبها، ورفض أردوغان أن تكون للحوار الذي قام به تركماني أبعاد إعلامية، ورفض أن يتمخض اللقاء عن بيان مشترك تركي سوري لاختلاف المعادلة البروتوكولية بين الطرفين،كما أن أنقرة لا ترغب أن تمنح دمشق أوراقا جديدة تمضي فيها في سلسلة العنف والقتل والتعذيب والاعتقال، ولم يكن اللقاء مصورا لوسائل الإعلام.

رئيس الوزراء التركي أردوغان أكد لتركماني رؤية تركيا للحل في سورية أنه دون إصلاحات حقيقية ودون انتخابات ديمقراطية وحكومة منتخبة ومساءلة ومحاكمة رموز الفساد وعودة المهجرين والمعارضين ومشاركتهم في الحياة السياسية السورية، ودون احترام لكافة المكونات القومية والمذهبية فإن أي إصلاحات يقوم بها الرئيس ستكون حبرا على ورق ولمجرد استنزاف الوقت، وطلب من تركماني إبلاغه بأن وقت الدبلوماسية ينفد والخيارات المتاحة ضئيلة وأن فكرة دمشق بسياسة الأرض المحروقة فإنها ستواجه خيارات صعبة لا تتوقعها.

أردوغان أبلغ تركماني أنه سيرسل وفدا لمقابلة الرئيس السوري وأن هذا الوفد سيحمل رسالة إنذار تركية لدمشق، وقد كلف أردوغان وزير خارجيته أحمد داود أوغلو ومدير مخابراته حقي فيدان لحمل رسالة وصفتها الصحافة التركية بالإنذار الأخير، وهذه الرسالة ترى القيادة التركية بأنها تمثل الفرصة الأخيرة للرئيس السوري، ورسالة الإنذار بحسب تأكيدات دبلوماسيين أتراك تتضمن خريطة طريق محددة للخروج من الأزمة السياسية التي تجتاح سورية والتي تتصاعد يوما بعد يوم.

وتحدد الرسالة المطالب العاجلة المتمثلة في الآتي:

1) ضرورة اتخاذ قرار بإقصاء ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري عن جميع مراكز النفوذ والسلطة وإقالته من المؤسسات العسكرية والأمنية وكف يده عن أي نشاط يؤثر في سير هذه السلطات، وإقصاء الدائرة التابعة له داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، فإذا كان قسم من السوريين مازال على اعتقاد بأن الرئيس بشار الأسد شخص مقبول لقيادة سورية فإن جميع السوريين على الإطلاق يرون أن ماهر الأسد وفريقه الأمني والعسكري هو المشكلة وأن لا حل سياسيا ممكنا إلا بذهابه نهائيا.

2) أن لا حل سياسيا ولا إصلاحات حقيقية دون أن تكون هناك ثقة متبادلة تقوم على الاعتراف الرسمي والقانوني بحرية التعبير والرأي والتظاهر.

3) رفع الحظر الفوري عن الأحزاب السياسية فورا وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين وإلغاء القانون 49 لعام 1980 والذي ينص على عقوبة الإعدام لمن انتسب إلى هذه الجماعة.

4) تبييض السجون من المعتقلين السياسيين وإصدار قرار يعفو عن جميع من صدر بحقهم حكم لأسباب سياسية.

5) إن تركيا على استعداد لاستقبال ماهر الأسد كشخصية مدنية أو مساعدته على وجود ملاذ آمن له في إحدى الدول الأوروبية وضمان عدم ملاحقته.

6) إقصاء رامي مخلوف عن المؤسسات الاقتصادية السورية وإنهاء احتكاراته وتحكمه في الاقتصاد السوري وعدم تمكينه من إدارة أعماله عبر شخصيات أخرى تعمل في الواجهة له.

وكشفت الصحافة التركية أن تركماني طالب أنقرة بإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم وفقا لتسلسل زمني، غير أن المفاجأة كانت أن أبلغ أردوغان تركماني قوله: في حال رأينا أن النزوح أصبح هربا من جريمة، ويشكل أزمة إنسانية فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسنتدخل حينها في العمق السوري لحماية المدنيين، فعدد ما هو موجود في الجبال ومن قتل منهم لمنعهم من الهروب يفوق ما لدى تركيا من نازحين، وسنطلع الأمم المتحدة على ما يجري وستسجل أقوال النازحين وستوثق، وفي حال قررت الأمم المتحدة بقرار دولي مشروعية تدخلنا فعندها لن يكون هناك داع لأخذ الإذن من دمشق.

وتشير المعلومات إلى أن دمشق استعجلت القرار التركي عبر عاملين الأول محاولتها الرامية تفجير الوضع اللبناني الداخلي، وإظهار أن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري يضع العقبات والعراقيل أمام حكومة نجيب ميقاتي التي التأمت أخيرا، وعبر اعتقال عوائل بعض العسكريين الذين فروا إلى تركيا مثل المقدم في الجيش السوري حسين هرموش الذي وصل الأراضي التركية وسلم نفسه للمخابرات العسكرية التركية طالبا اللجوء السياسي هو وزملاؤه من العسكريين، وبحسب مسؤولين عسكريين أتراك فإن المنشقين عن الجيش السوري الذين وصلوا تركيا هم بعهدة الاستخبارات التركية وأضاف أن الملحق العسكري الأمريكي استمع من الجهات الأمنية التركية لكافة التفاصيل الأمنية والعسكرية التي تم الاطلاع عليها عبر التحقيق معهم، وأن أنقرة تدرس إمكانية منحهم حق اللجوء السياسي.

وأكد الهرموش أن ما جرى في جسر الشغور مجزرة إنسانية، وأنهم أصيبوا بالصدمة عندما وجدوا أن مهمتهم تقضي بقتل مواطنيهم الأبرياء وأن سلاح الجيش السوري أصبح موجها إلى صدور المواطنين الأبرياء لمجرد أنهم قالوا لا للظلم والإهانة، وأضاف الهرموش أن المواطن في سورية ليس له حقوق بالنسبة لحكم الأسد وقال إن ما جرى دفع بالعديدين لإعلان رفضهم الأوامر العسكرية، والانضمام إلى الاحتجاجات، وأن كثيرا من العسكريين فضل الدفاع عن المواطنين ضد الجيش عندما اتضح له أن المعركة معركة سلطة ظالمة،

وبحسب دبلوماسي أوروبي في دمشق أكد أن الانشقاقات في الجيش السوري تتضاعف وأن العديدين من العسكريين على اتصال بالمعارضة وأنه ينتظر كي يقوم بدوره العسكري، وقال إن ما يقارب 50 عسكريا أعلنوا انشقاقهم علنا فيما البقية ترى أن لا تعلن انشقاقها لكنها ستقوم بالدور الوطني المطلوب منها في التوقيت المناسب لأنها ترى أن سورية كوطن تحتاج إلى وجود نخبة مؤمنة في الدولة الوطنية وتحترم جميع المكونات السورية، وأضاف الدبلوماسي أن حادثة جسر الشغور أقلقت نظام الأسد كون هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها كتيبة انشقاقها عن الجيش، بينما ينتظر آخرون الفرصة.

وقال الدبلوماسي إن صراعا داخليا بين الرئيس والفريق الأمني والعسكري بزعامة ماهر الأسد مؤكدا أن سورية مقبلة على أزمتين خطرتين للغاية وهما انقلاب داخلي يقوده ماهر الأسد يشعل ثورة عارمة في سورية، أو الإمعان في القتل والتعذيب ما يؤدي لنشوء قوة مضادة قد تكون نواتها بعض العسكرينن والمقاتلين الذي يرون أن خلاص سورية يكمن في رحيل عائلة الأسد، وأضاف الدبلوماسي أن أفق الحل الدبلوماسي باتت في أدنى الخيارات وأن اللجوء للدبلوماسية في الوقت الضائع سيكون على حساب فريق ماهر الأسد، هذا إن أرادت عائلة الأسد البقاء فإن البقاء سيكون مشروطا بانتخابات رئاسية حرة،

وقال الدبلوماسي إن أوراق القوة الداخلية بدأت تتساقط عقب تصاعد الاحتجاجات واحتمالية تدويلها، وفي المقابل ضعف الخيارات الإصلاحية، وقال إن الإطاحة المبكرة برامي مخلوف قادة كتيبة الفساد الاقتصادي شركة شام القابضة والتي ينضوي تحتها ما يقارب 120 شركة غالبيتها مملوكة لمخلوف أو استثمارات مشتركة وماهر الأسد، وتخليه عن دوره الاقتصادي، ليست سوى مناورة مكشوفة لكنها تكشف حجم الارتباك السوري، وتكشف إدراك الرئاسة السورية أن الشعب يريد الإطاحة برموز الفساد، وأن إعلان مخلوف توجهاته الإنسانية ليست سوى محاولة لذر الرماد في العيون، حيث يعتقد عدد كبير من رجال الأعمال السوريين الذين فضلوا ترك سورية منذ فترة طويلة أن هروبهم كان بسبب سيطرة رامي مخلوف على الاقتصاد السوري وأنه كان سببا في إفلاس العديد من رجال الأعمال فقط لعدم قبولهم شراكته أو دفعهم إتاوات لفريقه.

ويشار إلى أن أنقرة اتخذت قرارا داخليا بأن التغيير في سورية أصبح مسألة وقت وأن ماهر الأسد بعث برسائل احتجاج كثيرة للرئاسة التركية تتعلق بنقل ملايين الدولارات من البنوك التركية إلى بنوك خارجية حيث كانت بعض البنوك التركية قد تأسست بشكل مشترك بين رجال مال وأعمال أتراك وسوريين ولبنانيين منذ أن كانت سورية تسيطر عسكريا على لبنان وأن القضاء اللبناني استطاع مراقبة تهريب وغسيل الأموال التي تمت في لبنان لصالح رموز في الحكم السوري.

وبحسب مصادر أمريكية فإن السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد أصبحت الخارجية السورية تحاول عدم الاستجابة لتعليقاته وتحاول عدم الاتصال به، غير أن السفير فورد بدأ ينشط داخل سورية ويقابل بعض الشخصيات سرا ويدير اتصالات مع شخصيات في القيادة السورية والجيش السوري، وأكاديميين وفنانين سوريين على هامش ندوات أو حفلات عشاء تقيمها جهات غير سورية، ويقال إن عددا من الصحافيين الأجانب يتعاونون مع البعثات الأجنبية لتقصي الحقائق وجمع المعلومات وهذا يرهق الجهات الأمنية السورية التي تحاول قدر الإمكان مراقبتهم عن بعد، ويشار إلى أن السفير فورد يتوقع صيفا مؤلما لدمشق مشيرا إلى أن التجار وأهالي حمص وحلب بدأوا يضيقون من الإجراءات الأمنية ضدهم، حيث يشاع أن كثيرا منهم أصبح في حالة شبه اعتقال داخلية، وأن هناك رقابة مالية عليهم منحت السلطات السورية الجهات الأمنية حق مراقبتها،وحق تجميد أموالهم ومصادرتها في حال اتضح وجود دور لهم في الاحتجاجات الداخلية أو عدم دعمهم للقيادة السورية.

الإقتصادية السعودية

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s