حزب PYD يشهد تراجعاً شعبياً نتيجة تعثره في الظهور بمواقف قوية إلى جانب الثورة القائمة ضد النظام


حزب PYD يشهد تراجعاً شعبياً نتيجة تعثره في الظهور بمواقف قوية إلى جانب الثورة القائمة ضد النظام

البعض يصفه “بأسير قنديل”

كشفت الثورة السورية النقاب عن بعض “المفاجئات” فيما يخص مواقف بعض الأطراف الموجودة على الساحة السياسية الكوردية و أبرزها حزب الإتحاد الديمقراطي، PYD، الذي إتسم بالكثير من الضبابية و إشارات الإستفهام المحيطة بمواقفه حيال ما يجري على الساحتين الكوردية و السورية عامة من حراك شعبي مناهض للنظام.

و تشير المعلومات المتوفرة إلى بروز أولى إشارات الإستفهام مع عودة رئيس الحزب صالح مسلم من جبال قنديل و دخوله سوريا بكل سلاسة رغم أنه كان ملاحقاً و مطلوباً من قبل أجهزة النظام، حيث كان إضطر على إثر ضغوط النظام إلى مغادرة البلاد و قيادة حزبه من على بعد. و تحولت إشارات الإستفهام هذه مع مرور الزمن إلى تساؤلات صريحة في الشارع الكوردي، خاصة بعد أن بادر الحزب إلى تنظيم لقاءات علنية و ندوات شعبية في ساحات و شوارع المدن الكوردية لرئيسه صالح مسلم، مع الاعلان عن هذه النشاطات مسبقاً و تحديد مكان و زمان إنعقادها.

و مع إن إنطلاق الإحتجاجات و عدم بقاء المناطق الكوردية بمعزل عنها كان بمثابة فرصة جيدة للحزب لعرض و شرح مشروعه لحل القضية الكوردية في سوريا و المتمثل في “الإدارة الذاتية الديمقراطية” المستوحاة من أفكار و إطروحات الزعيم الأسير لحزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان و إختبار مدى التجاوب الشعبي معه، إلا أن المشروع كما يبدو لم يلقى آذان صاغية كثيرة خارج دائرة مناصري الحزب القدماء، بل قد يكون العكس صحيحاً إذا ما أخذنا بعين الإعتبار المؤشرات بتراجع مستوى شعبية الحزب نتيجة تذبذب مواقفه و بالأخص فيما يتعلق بفتور مساهمته في الحراك الجاري و تأييده المدهش لإجراء الحركة الكوردية الحوار مع النظام.

كما أنه غالباً ما تخللت نشاطات الحزب دعوات للجماهير بعدم التظاهر في أيام الجمعة و عدم التطرق في الشعارات المرددة إلى المناطق السورية المنكوبة بعنف قوات و أجهزة النظام، و هو أمر رأى فيه البعض محاولات من لدن الحزب للجم حراك الشباب الكورد و نأي الكورد عن الحركة الإحتجاجية المطالبة بالتغيير في البلاد. و أثارت هذه الدعوات إمتعاضاً في الأوساط الشبابية و الشعبية الكوردية، أخذ بالبعض إلى حد التفكير بأن هذه الدعوات تنمي عن مساعي خفية للحزب لعدم إزعاج النظام و ذلك لأسباب غير واضحة المعالم بعد، و إن ربط البعض ذلك بصلات الحزب الوثيقة مع العمال الكوردستاني الذي يكن كل العداء لحكومة العدالة و التنمية التركية و زعيمها رجب طيب أردوغان الذي سطع نجمه بين عرب سوريا في الآونة الأخيرة بسبب مواقفه المتشددة من النظام السوري و إستقباله لآلاف اللاجئين السوريين و تسخير ذلك إعلامياً بشكل محكم.

و بالفعل لم يشارك الحزب في أي تظاهرات بأيام الجمعة و فضل التظاهر بمفرده في أيام أخرى. و في بعض الأحيان جوبهت مشاركة بعض مناصريه في تظاهرات الجمعة لإبراز رموز الحزب بموقف حازم من قبل الشباب الكورد كاد أن يتحول في أكثر من مرة إلى صدام مباشر. و بالعادة فأن الحزب يركز في تظاهراته على إبراز الألوان الكوردية و رموز العمال الكوردستاني و يردد مناصريه الهتافات المنادية بحياة زعيم العمال الكوردستاني و المطالبة بتحقيق “الإدارة الذاتية الكوردية” في سوريا.

و يشير بعض المراقبين إلى إنسجام دعوات PYD للتظاهر في غير يوم الجمعة مع إدعاءات النظام بسوء إستخدام الجمعة من قبل المحتجين و محاولة إقحام الدين كغطاء في الإحتجاجات الجارية ضده، و ذلك رغم نفي الحزب المتكرر لوجود أي إتصالات سرية مع النظام. و ذكر مصدر لموقعنا أنه أثناء زيارة أحد الوفود الشعبية لدمشق بقصد اللقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد، طلب علي مملوك في سياق حديثه منهم بالخروج للتظاهر في كل أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة.

و تحدث مصدر لموقعنا عن تردي ملحوظ لعلاقات حزب PYD مع بعض الأحزاب الكوردية على خلفية رفض تلك الأحزاب إجراء الحوار مع النظام مما أدى إلى إسقاط الفكرة من أساسها. و في آخر مظاهرة للشباب الكورد في كوباني عندما بدأ الشباب بترديد الشعارات المطالبة بإسقاط الأسد و نظامه، تدخل بعض أعضاء PYD بترديد هتافات مؤيدة للأسد و منادية بإسقاط أردوغان، و نتج عن ذلك حدوث مشادات بينهم أفضت إلى طرد مناصري PYD من المظاهرة. و بدأ أعضاء PYD في اليوم التالي بحث الجماهير على عدم المشاركة في تظاهرة الجمعة القادمة في المدينة.

و يبدو أن التخبط الذي تشهده مواقف حزب PYD لا يمر بدون ترك آثاره على أوضاعه الداخلية و شعبيته الآخذة في التدني. إذ تحدث مصدر لموقعنا عن بروز خلافات و ملامح عدم الثقة بين قيادات الحزب حول كيفية التحرك في هذه المرحلة. و ذكر المصدر أن بعض المسؤولين في الحزب غير راضين عن مواقف الحزب المثيرة للتساؤل و السخط في الأوساط الشعبية و يضغطون بإتجاه التحرك بشئ من الإستقلالية عن قنديل. إلا أن هذا التيار يصطدم بتيار رئيس الحزب صالح مسلم الذي يصر على الربط الوثيق بين الوضع السوري و قيادة قنديل.

و أضاف المصدر أن عدم حسم الموضوع بين التيارين المتناقضين أدى إلى زعزعة التأييد للحزب، خاصة في مناطق عفرين و كوباني حيث يتمتع الحزب بحضور قوي. و أعرب المصدر عن أمله في أن يتدارك حزب PYD الأمر و يحسم أمره في الأيام المقبلة، مختتماً بالقول “أنه في نهاية الأمر أحد أكبر الأحزاب الكوردية السورية و أفضلها تنظيماً و من المؤلم أن نراه يفرط بالدور المنوط به في هذه المرحلة الحيوية من تاريخ سوريا و الشعب الكوردي. لعل الخطوة الأولى تبدأ بالتحرر من أسره في قنديل”.
Welatî – المواطن
آزاد – هيم عمر
كوباني – بروكسل

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s