المحامي محمد سليمان :(عبد الحميد درويش + صلاح بدر الدين) = وحدة الكلمة الكردية


جواباً على سؤال السادة الأعزاء في إدارة موقع كميا كوردا أُفيد بما يلي:

1 ـ في العام 1996 جاءني إلى مكتبي في القامشلي صديقي موسى زاخوراني مستفسراً عن موقفي ونظرتي , من الاقتتال الداخلي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حينه .

كان جوابي . أنني مع الحرب الدائرة بينهما . وأبدى صديقي استغرابه الشديد الملابس , لمودته العقلية البالغة لي , فأكدت له حالفاً بالله , أنني مع اقتتالهما وأبديت رفضي من خوض الحديث في أسباب الاقتتال بينهما .

وتساءل بصيغة المستعد , لتلقي الجواب , ما السبب ؟ فأجبت: في العام 1991 ثلاثون دولة شاركت في ضرب العراق , وسوريا شاركت بهذه الحرب بتواجدها العسكري في حفر الباطن . والآن الكرد يتقاتلون . وهذا القتال , سيوضح لي أمراً في غاية الأهمية , حيث ستجيب هذه الحرب على السؤال التالي: هل سيتركنا الغرب هذه المرَّة أيضاً , وسنكون من حصة الدول الإقليمية , كما كنَّا في السابق؟! أم أن الأمر سيكون معكوساً , حيث لن يتركنا هذا الغرب لإرادة الدول الإقليمية , لأن هذه الحرب هي تعبير عن إرادة الدول الإقليمية . وإلا فالغرب سيتدخل ويوقف هذه الحرب , وبالتالي أفهم عندها أن المستقبل لنا , وأننا لسنا من حصة الدول الإقليمية .

وفعلاً تدخل الغرب وأوقف القتال وذهب إلى أبعد من ذلك . وفهمت أننا لسنا من حصة الدول الإقليمية , وجرت الرياح بما اشتهت السفينة حينها ولغاية اليوم .

2 ـ تمت سرقة دجاجة من البيت . فألحَّ الأب العجوز على أولاده بضرورة العثور على السارق . لكن الأبناء الشباب استهونوا الأمر , وردوا بأن الأب العجوز يهوِّل الأمر كثيراً لتفاهة قيمة الدجاجة . وبعد أقل من شهر سُرقَ الثور من البيت . فألحَّ الأب العجوز على ضرورة العثور على سارق الدجاجة . وخُطفت الإبنة . والأب العجوز يزيد في إصراراه على ضرورة العثور على سارق الدجاجة .

إلحاح الأب العجوز على ضرورة العثور على سارق الدجاجة لها أبعاد سايكولوجية , بهدف إزالة الخلل الكائن في البيت , والذي مثَّلَ نقطة ضعف أهل البيت , التي شجعت السارق على استدافهم بسرقاته المتكررة . وإصرار الأب العجوز كان بهدف , أن يتعرف ويميِّز أهل البيت الصديق من العدو , وبالتالي تصليح هذا الخلل تلقائياً بمجرد تعرفهم على السارق .

3 ـ الأمور الظاهرة على الساحة السياسية الكردية السورية الآن , من تأزِّم وتشتت في الوضع الكردي , لها جذور تمتد إلى ما بعد العام 1957 وتحديداً منذ الانشطار الأول في جسم الحركة الكردية , التي قسمتها إلى قسمين: (يمين ويسار) , (داخل وخارج) فيما بعد . (مساير ورافض) , (مرن وصلب) , (طالباني التوجَّه وبارزاني التوجَّه) . وكل التيارات الكردية السورية من أحزاب وسياسيين مستقلين تندرج ضمن هذين البعدين .

وكان رمز هذين البعدين منذ الانشطار الأول , السيدين القديرين الأستاذ عبد الحميد درويش والأستاذ صلاح بدر الدين . وإلى يوما هذا , هذان الشخصان هما عبارة عن نهجين , سَمِ النهجين ما تشاء: (النهج العامل في ظل الداخل السوري والنهج العامل خارج الداخل السوري) , (النهج العامل تحت السجن الشمولي والنهج العامل خارج السجن الشمولي) .

4 ـ قبل وفاته نصح الأب ابنه الوحيد . قال له: يا بُنيَّ , إذا ما وصل بك الأمر وضاقت بك الحال , اعتمد على أصدقائك المخلصين , وإن خذلوا في مساعدتك وتخلوا عنك ووصلت إلى حالة اليأس , أنصحك بإغلاق كل أبواب البيت , والدخول إلى هذه الغرفة وإغلاق بابها أيضا على نفسك , والتحلي بالشجاعة , فهذا الحبل وضعته لك هنا , وما عليك إلا أن تربطه بهذه الحلقة , مشيراً إلى حلقة متدلاة من منتصف سقف الغرفة , اربط الحبل بالحلقة بشكلٍ جيد . ضع كرسياً تحت رجليك . اربط الحبل حول عنقك , ثم ابعد الكرسي برجليك .

وأكد الأب على ابنه بأن من مصلحته هو فقط , دون غيره تنفيذ نصيحته . وأكد عليه بأن تنفيذ وصيته واجبة وحلَّفه بوجوب تنفيذها , وتعهد الابن أمام والده بأنه إن وصل به الأمر كما صوره له الأب , سوف لن يتردد في تنفيذ وصيته .

وفعلاً وصلت الأمور بالابن , أن تخلى عنه أعز أصدقائه المقربين . وتملكه اليأس والقنوط , وسئم من الدنيا كلها , وفعلاً حبَّذ الانتحار بقناعة تامة , لتخلي الجميع عنه ولفظهم له . فما كان منه إلا أن يُنفذَ وصية والده بكل فتور .

وما أن رفس الكرسي برجليه ليلاقِ الموت شنقاً , ويتخلص من حالته المزرية تلك , حتى وجد نفسه يسقط طريحاً على الأرض بكامل جسمه , لتسقط الحلقة مع فجوة من السقف , وما كان منه إلا أن يزيح جسمه من مكان السقوط , ليبتعد قليلاً ويحمي نفسه من أذى التساقط الغزير , لقطع الذهب على جسمه.

5 ـ هذين الشخصين هما الأبوين الروحيين لجميع التيارات الكردية السورية بدون استثناء . وهما اليدان التي لا يستطيع أحدٌ منهما أن يُصفق لوحده بمعزل عن الآخر . فإذا أرادا وحدة الصف الكردي , فهما دون غيرهما القادران على ذلك , وهما وحدهما دون غيرهما يتحملان مسؤولية الوضع الكردي السوري الآن , فإن استطاعا التغلب على الأوجاع والالتقاء فإنهما يكونا قد أنقذا الوضع الكردي السوري , وفي وحدة كلمتيهما وحدة للموقف الكردي السوري , وسيجدان في اتحادهما , أنهما يملكان إرادة الملايين الثلاثة الناطقة بالكردية في سوريا , وإرادة ما يقارب من العدد نفسه من الذين ينتمون بأصولهم إلى القومية الكردية في الداخل السوري .

ومن خلال موقع كميا كوردا . أتوجَّه إليهما دون غيرهما بالتفكير المسؤول والجدِّي بحسم هذا الأمر . وأناشد كل الحريصين على توحيد الصف الكردي وأُناشد الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني من خلال رئيسيهما بتدارك هذا الأمر .

دمت على تحملك لغلاظتي أيها القارئ العزيز ودامت كميا كوردا

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s