المعارض السوري حسن عبد العظيم في حواره لـ”دي برس”: هناك محاولات لتشويه صورة المعارضة.. والحراك شعبي وشبابي


أبو ممدوح، أو المحامي حسن عبد العظيم، قفز اسمه مجدداً ليتصدّر عناوين الأنباء السورية، أولا عبر مشاركته في لقاء تشاوري وتالياً تسميته منسقاً عاماً لـ”هيئة التنسيق الوطني” السورية. هو أيضاً المعارض الذي قاد حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ونأى به بعيداً عن سيطرة الحزب الواحد، عبر جبهة وطنية تقدمية أطنب كثيرون في مدحها؛ بينما وقف هو معارضاً لتشكيلها منذ بداية السبعينيات وحتى المرحلة الراهنة.

حسن عبد العظيم يكفي أن تمرّ به في مكتبه لتصادف أحدهم أو ربما أكثر من أصدقائه والمتواصلين معه عبر سنين نضاله الطويلة ضد نظام الحزب الواحد الشمولي في سورية فهو بالنسبة لهم الأخ والأب والصديق، وها هو اليوم يحوّل مكتبه لورشة عملٍ وصلت حدود منزله الذي احتضن لقاء تشاوري تمخّض عن الإعلان عن تأسيس “هيئة التنسيق الوطني” في سورية، لتعود بعدها الورشة إلى مكتبه مجدداً وتعلن ولادة الهيئة رسمياً عبر مؤتمرٍ صحفي شكّل لاحقاً مفصلاً هاماً في تاريخ الحياة السياسية في سورية لجهة كونه أول اعترافٍ وقبولٍ من السلطة بوجود معارضة سورية.

برلمانيون سوريون مستقلون يناقشون مسألة الحوار الوطني
سورية: هيئة الإشراف على الحوار توجه دعوات للقاء العاشر من تموز
التيزيني وجميل وحبش يطالبون بتعديل المادة 8 من الدستور وإصدار قانون أحزاب عصري
هيئة الحوار الوطني: الحوار مفتوح للجميع تحت سقف الوطن

غير بعيدين عن مكان هذا المؤتمر الصحفي، كان لـ”دي برس” حواراً مطولا مع الأستاذ حسن عبد العظيم سيتم نشره تباعاً:

ماذا عن اللقاء التشاوري الذي جرى في سميراميس؟
لا علاقة بين إعلان دمشق واللقاء التشاوري الذي عقد في فندق سميراميس، فهو مؤتمر عقد بمبادرة من شخصيات مستقلة مثل ميشيل كيلو وفايز سارة ولؤي حسين، وهذه الشخصيات دعت للحوار قبل أن تشكل تنسيقيتنا، وإعلان دمشق لا يقف وراء أي مؤتمر يعقد لأنه لا يريد حوار مع السلطة ولا ما يحزنون.

الحراك الشعبي في سورية كان نتيجة تفاعل مع ما حصل وأحدث تغييراً في تونس ومصر ومع ما يجري في ليبيا والمغرب والأردن والبحرين، فهناك نوع من اليقظة العربية الجديدة التي تريد التغيير وإنهاء الأوضاع الاستثنائية من فساد وهيمنة على المجتمع، وهي حركات سلمية.

– ذكرت خلال كلامك عبارة حراك سلمي، ورواية السلطة تؤكد وجود عناصر مسلحة، كمنسق عام لهيئة التنسيق الوطنية كيف ترون هذه الرواية؟
المسألة تنطلق أساساً من التقييم، فالإعلام السوري توجهه السلطة لذلك انطلق مما حدث في تونس ومصر بأنها مؤامرة على المنطقة وتوقع أن هذا لن يصل إلى سورية لأنها مختلفة عن مصر، وتبين فيما بعد أن سورية ليست بمنأى عن ذلك.

وعندما انطلقت الاحتجاجات في سورية بمنتصف آذار الماضي قال الإعلام إنها مؤامرة خارجية وفتنة وإن هناك أصابع خارجية تريد تغيير النظام في سورية لأنه نظام ممانع ومقاوم رفض احتلال العراق.

في تقديري أن هذا الحراك كان رفضاً لسياسات النظام الداخلية والقائمة على نهج شمولي والتزاوج بين السلطة والفساد، ولم يكن احتجاجاً على السياسات الخارجية الممانعة.

وجهة نظرنا في المعارضة أنه عندما يمتلك الشعب حريته ومشاركته في القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فإنه يكون قوياً، وأن سلطة نابعة من إرادته ستجعل الدولة عصية على التدخل الخارجي، وأكثر قدرة على دعم المقاومة.

السياسة الخارجية كانت تحتاج لسياسة داخلية تدعمها وتوازيها بالحرية وتعطيها قوة أكثر لذلك المسألة ليست مؤامرة خارجية، فالمؤامرة لن تتوقف على سورية وعلى المنطقة مادام هناك إسرائيل ونفط.

– كيف تنظرون لمسألة وجود عصابات مسلحة في سورية؟
عندما يغيب الأمن والجيش ويحدث انتفاضة في دوما أو حرستا أو أي مكان لا يظهر عصابات مسلحة ولا يقع قتل، دعونا نقول أن هذا لا يعني أنه لا يوجد عصابات مسلحة في بعض الأماكن كتلكلخ حيث يوجد مهربين، وجسر الشغور التي يمكن أن تلجها عصابات من خارجها، لكن هذا ليس الشعب السوري وحراكه وعلينا أن نميز بين من اصطاد في الماء العكر ومن يأتي ليصطاد.

الحراك الشعبي السلمي والانتفاضة السلمية حريصة على ألا يظهر مسلحين من بينها لأنه عندما يظهر مسلحين معهم روسية أو بندقية فإن الدولة أقوى منهم لأنها تمتلك دبابات وطائرات.

لو ترك للشعب حرية التحرك السلمي لاختفت العصابات المسلحة وإذا ظهرت عصابة مسلحة في مكان ما يستطيع المحافظ أن يتصل بالقيادة ويخبرهم بوجودها وأن ترسل له قوة محمولة براً أو جواً، وجود الجيش خطر على الجيش وعلى الناس وكذلك وجود الأمن خطر على الأمن وعلى الناس.

– أخذ على اجتماعات المعارضة فوضويتها، ما رأيك؟
تقديري أن هناك محاولة لتشويه صورة المعارضة، فاللقاء الأول الذي عقد لا علاقة له بالمعارضة والذي دعا له ليست المعارضة وإنما هي شخصيات مثقفة ومفكرة اختلط فيها الحابل بالنابل، فالمئتين الذين اجتمعوا نجد بعضهم من المعارضة والباقي هم من الجبهة والسلطة.

هناك من يريد أن يشوه صورة المعارضة ويظهرها بمظهر الفوضوي، وهناك من يريد إبقاء النظام القديم على حاله من حكم شمولي، لذلك نحن نعتبر بأن كل ما يجري خلال المؤتمرات والاجتماعات هو لإظهار تفكك المعارضة وتغطية العمليات الأمنية.

– صدرت بعض البيانات عن التنسيقيات استنكرت بها ما يعرف بمؤتمر باريس للمعارضة السورية “هنري ليفي”، كيف تنظر هيئة التنسيق الوطني لهذا المؤتمر؟
اتصل بي كل من الدكتور برهان غليون وسمير عيطة وأخبروني أن هذا المؤتمر دعت له المعارضة في الخارج مع شخصية إسرائيلية معروفة بولائها لإسرائيل وأنه يتوجب علينا أن نستنكره تماماً، ونحن معارضة وطنية سقفها وطني لا تقبل بحوار مع عناصر إسرائيلية لذلك المؤتمر لا يحسب على المعارضة إطلاقاً.

هناك رواية تتحدث عن خلفية إسلامية لحراك الشارع السوري؟
الحراك هو حراك شعبي وشبابي وليس له أيديولوجيا خاصة ولا قومية ولا ناصرية ولا إسلامية ولا ليبرالية، وإنما هو حراك شعبي يهدف للتعبير عن الديمقراطي تشارك فيه جميع فئات الشعب وتياراته ونحاول الابتعاد عن أية شعارات خاصة.

والتجمع ضمن المساجد عائد لمنع الأمن لهذا الأمر في الأماكن العامة، لذا نرى أناساً ينتظرون خروج المصلين للانضمام إليهم، والمسجد هو التفاف على منع التظاهر الذي أصبح حراكاً يومياً.

وفيما يخصنا نحن أولاً نضم أحزاباً سياسة كحزب الاتحاد العربي الاشتراكي وهو أكبر حزب سوري معارض وجزء من التجمع الوطني الديمقراطي الذي هو جزء من الهيئة، ونعتبر أنفسنا كجزء من الحراك وليس خارجه فلنا فروع في كل المحافظات لكننا لسنا كل الحراك وبعض أحزاب التجمع مشاركة فيه لكنها أحزاب صغيرة، وبالتالي لا يستطيع التجمع أن يقول أن الحراك له وإنما جزء منه متفاعل معه، فالحراك أكبر من أي حزب أو تحالف فقد دخلت فيه قوى اجتماعية كانت مهمشة وقوى شبابية لديها عقل وخبرة وعلم، ونحن لا ندعي أننا نمتلك الحراك لكننا جزء منه ونحاول أن نكون متكاملين معه كونه أعطانا القوة.

– كيف تنظر إلى المبادرات التي يتم إطلاقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال البيانات التي تصدرها التنسيقيات؟
يمكنني القول إنه عندما وضعنا مشروع الوثيقة السياسية لهيئة التنسيق التي ساهمت فيها شخصيات وأحزاب سياسية أخذنا البيانات ودمجناها مع مشروع الوثيقة التي كانت تتداول قبل شهرين، بيان التنسيقيات حول الانتفاضة أصبح جزء من الوثيقة السياسية التي أعددناها لأنهم يعبرون عن قوة حية جديدة فاعلة ومتفاعلة يجب أن نأخذها بعين الاعتبار وهذه نقطة أساسية.

أما النقطة الثانية فهي على المستوى التنظيمي قلت إنه عندما أقرينا الوثيقة السياسية والوثيقة الهيكلية والتنظيمية يوم 25/6 قلنا إن قوة الحراك لابد أن تكون ممثلة بنسبة لا تقل عن الثلث لكن بعد أن تتبلور.

– هل ترى نفسك متفاعل أكثر مع توجهات الشباب أم تنجذب أكثر لآراء أصدقاء مقربين كميشيل كيلو وبرهان غليون وعارف دليلة؟
أولاً في حزبنا هناك تكامل أجيال لأن العنصر الشبابي فيه لا يقل عن 60% وأي عمل وطني لا يحوي شباباً سيكون ضعيف ومهزوز وفاقد للحيوية كذلك أي عمل لا يوجد فيه عنصر نسائي.

بتقديري يجري تفاعل بين الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية التي لها خبرتها ومعاناتها وبين هذه القوة الحيوية التي أعطت قوة انطلاق فرضت التغيير، ونحن نشكل قوة لها وهي كذلك وان كانت بنسبة أكبر، فعمر الخطاب كان عندما يريد اتخاذ قرار كان يحضر المهاجرين ويستشيرهم ثم يأتي بالأنصار ويستشيرهم ومن بعدها يطلب الشباب ليتخذ بعدها قراره، وأنا مقتنع بهذه الفكرة لأن الشباب هم جيل المستقبل.

بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s