حوار مع المعارض الكردي السوري حسن شندي


أجرى الحوار آزاد عكاش
بعد ظهوره الخاطف على قناة الجزيرة وتلاوته لنص البيان التأسيسي لحركة الضباط الأحرار الذي أثار عاصفة من الآمال والتساؤلات والتكهنات, عادت شخصية حسن شندي صاحب الشخصية التي كثيرا ما وصفت بالإشكالية إلى الأضواء التي لم يغب عنها منذ بزغ اسمه أثناء مشاركته الفاعلة في انتفاضة آذار 2004 ولجوئه الى كردستان العراق فهو لم يهدأ منذ ذلك الحين, عمل في مجال الصحافة في وسائل الإعلام الكردية نشر عدداً من الكتب ومن ثم أسس مع بعض المثقفين جمعية كردستان بيتنا آملاً بتوحيد الكرد السوريين في كردستان العراق, إلا أنه نشط بشكل ملحوظ في الأشهر الثلاثة الماضية أي منذ اندلاع الثورة السورية.

وصفته صحيفة الواشنطن بوست بالشجاع إثر لقائها معه على هامش مؤتمر أنطاليا حيث أجرت العديد من وسائل الإعلام التركية والعالمية لقاءات معه على بالإضافة للـ CNN ولوفيغارو وتلفزيون أورينت والحرة…

ارتأيت أن أتقفى أثره لأجري بدوري هذا اللقاء عله يجيب عن التساؤلات التي تعتمل في صدور المهتمين بالشأن الكردي والسوري. بعد مراسلته اتفقت معه على إجراء الحديث عبر السكَيْب. سألته العديد من الأسئلة وناقشته في الكثير من المواضيع. أدعكم مع نص اللقاء مع الصحفي والمناضل الكردي حسن شندي رئيس جمعية كردستان بيتنا ومؤخرا القيادي في حركة الضباط الأحرار السورية.

بداية أستاذ حسن نرجو أن تخبرنا عن تحركاتك في الفترة الاخيرة وتحديدا خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ما هي انطباعاتك واستنتاجاتك التي تشكلت خلال هذه الفترة حول الثورة السورية؟؟

لا بد لي بداية أن أحييك وأحيي المواقع الكردية الانترنتية على ما تمارسه من جهد في إيصال الحقيقة للجمهور كونها وسيلة الإعلام الوحيدة للشعب الكردي. حقيقة أخي العزيز إن ما هو أهم من مجرد سرد تحركاتي هو ماتوصلت إليه من استنتاجات خلالها, إذ اكتشفت أن هناك نشاطا ووعيا كبيرا لدى الشباب الكردي في الثورة السورية وتخبطا كبيرا للاحزاب الكردية أو لقياداتها يؤثر سلبا على الشباب والثورة بشكل عام وهي تتجه أي مايسمى بالقيادات إن بقيت على هذا الحال نحو إضاعة الفرصة التاريخية لأبناء شعبنا الكردي في إنتزاع حقوقنا المشروعة والتأكيد على أن قضيتنا قضية أرض وشعب, ولاحظت أن أغلبية العشائر العربية توحدت وأسست لعلاقات واسعة كما أن الاحزاب العربية في أكثريتها متضامنة أو متفقة حول نقاط أساسية حيال الوضع الكردي والسوري بشكل عام وأيضا لها علاقاتها التي أصبحت حيوية , وهناك أمور كثيرة للأسف لا يمكن الحديث عن معظمها للإعلام اكتشفتها من خلال تحركاتي في الداخل والخارج.

على كل فقد لاحظت من خلال نشاطي في الداخل والخارج وما جرى في أروقة مؤتمر أنطاليا ومناقشاتي مع العديد من الشباب الكردي والسوري عامة ومراسلي الفضائيات الاجنبية, أن الطرف الكردي إن بقي على ما هو عليه سيكون الخاسر الأول في عملية التغيير وأعتقد أن قيادات الأحزاب الكردية تضيع علينا فرصة كبيرة وعليها تحمل مسؤولياتها التاريخية رغم أن الوقت ينفذ والأمور تتطور بسرعة في سوريا .

هلا انتقلنا إلى أهم نقطة مباشرة وهي حركة الضباط الأحرار. هلا حدثتنا قليلا عن الحركة وكيف شاركت مثلا في تأسيسها رغم أنك لم تخدم العلم السوري ولم تعترف به يوما على حد علمنا؟

كصحفي كردي وعضو في لجنة الإنقاذ في مؤتمر أنطاليا اتصلت ببعض الضباط المنشقين عن النظام. وهم وثقوا بي من خلال بعض الأمور التي قمنا بها في الداخل والخارج, كما أنني قمت بالتنسيق فيما بينهم حيث أن العديد منهم لم يكن قد التقى بالآخر بعد , ورغم الصعوبات والمخاطر التي لاقيتها إلا أنني استطعت خلق جو من الثقة وأرضية مناسبة للتواصل فيما بيننا, ولقد كانت النتائج سريعة وواضحة وقاموا بترشيحي لقراءة البيان التأسيسي لحركة الضباط الأحرار الذي نشرته العديد من وسائل الاعلام العالمية, وأريد الإشارة هنا إلى أن قناة الجزيرة أخطأت عندما وصفتني بالمنسق للضباط الأحرار, أنا لست منسقا للحركة أنا فقط قيادي في الحركة والأخ المقدم حسين هرموش هو الناطق باسم الحركة, إنني أحاول مع الضباط المنشقين خلق جبهة معارضة قوية تستقطب أكثرية ضباط الجيش السوري والتنسيق مع المعارضة في الداخل والخارج للتحضير للمرحلة الانتقالية القادمة.

كضباط سابقين في الجيش العربي السوري, ما هي رؤيتهم للوضع الكردي في سوريا؟ وهل هناك ضباط أو مجندون أكراد في صفوفكم؟

من خلال نقاشاتنا لمست لديهم تفهما للوضع السوري الجديد, وأنا بدوري أقوم بتوضيح مطالب وحقوق الشعب الكردي المشروعة في سوريا مثل التمتع بالحكم الذاتي لمناطقنا في شمال سوريا.

إن الحركة بضباطها ومجنديها يجمعها الاحترام والتفاهم والثقة المتبادلة, حاليا لا يوجد ضباط أو مجندين أكراد منشقين عن الجيش. كما أنني بدأت نشاطاتي لتأسيس لواء كردي يضم المجندين والضباط الأكراد الذين سينشقون عن الجيش السوري لحماية المناطق الكردية من الفوضى والتدخل الخارجي لا سيما في ظل عدم اتفاق القيادات الكردية وعدم إدراكها لحساسية المرحلة , وبكل الأحوال نحن في حركة الضباط الأحرار يجمعنا هم مشترك الآن هو إسقاط النظام البعثي في سوريا.

هذا حتى التأسيس, بعدها… أعني حتى الآن كيف كان تقربات الجهات الأخرى وخصوصا تركيا والأطراف السورية بما فيها النظام السوري الحاكم؟

المعارضة السورية بشكل عام رحبت بالخطوة خاصة عندما قمنا أنا وبعض الضباط بالاتصال بالعديد من المعارضين والمثقفين في الخارج والداخل لخلق تنسيق وجبهة موحدة في وجه هذا النظام الشوفيني.

أما عن الحكومة التركية فهي بكل الأحوال ترفض وجود ضباط أو أفراد مسلحين على أراضيها رغم مساندتها للاجئين السوريين وحتى اللحظة لم تبد أي موقف رسمي تجاه الحركة.

وبالنسبة للنظام السوري فموقفه معروف, إذ يقوم عبر شبكته الاستخباراتية المعقدة بالتضييق على الضباط الموجودين في الجيش عموما وبخاصة أقرباء وأصدقاء الضباط المنشقين وكل ضابط يعتبره النظام موضع شك.

أي تعني أنه لم تبدر عنه أية رد فعل مباشرة ضدكم بعد؟

طبعا لا, فقد قام باستدعاء بعضا من أقربائنا في الداخل كما أنه سارع إلى إرسال جواسيسه إلى مخيمات أنطاكيا, إلا أنه وبفضل يقظة اللاجئين والتشديد الأمني من قبل الحكومة التركية تم كشف أمرهم سريعا وأبعدوا عن المخيم.

كونك كاتب وناشط في المجال السياسي الكردي, هل ترى أن الفرصة الآن سانحة لتوحيد الأحزاب الكردية, أو تحركاتها ومواقفها على الأقل؟

لاحظ أن لدي مقالات عديدة ومنذ سنوات طالبت بتوحيد الأحزاب الكردية وقياداتها وطالبت أيضا في كتاباتي بالجلوس خلف طاولة واحدة ووضع الأصبع على الجرح , لكنني للأسف توصلت إلى أن معظم قيادات الأحزاب الكردية لا تعبأ بنداءات المثقفين أو الناشطين الكرد السوريين, كما أنني تفاجئت بتهميشهم لنا نحن الشباب والمثقفين في هذه الظروف الصعبة والحساسة, وأعتقد أنها حاليا غير قادرة على فعل شيء كما أنني لا أعتقد أنهم سيستطيعون أن يقوموا بدور تاريخي لشعبنا الكردي, إن الوقت ينفذ والمرحلة تتطلب منا نحن الشباب والمثقفين أن نحدد مصيرنا بأيدينا دون انتظار اتفاق القيادات, نحن نمر بأوقات عصيبة تتطلب بناء قيادة فاعلة على أرض الواقع.

وانا أطالب الأحزاب الكردية من خلال هذا اللقاء في حال لم يكن لديها مشروع واضح المعالم في قيادة المرحلة الحالية والقادمة بأن لا تؤثر سلباً على مشروعنا نحن الشباب الهادف لإسقاط النظام.

أستاذ حسن, رغم أن الكل يجمع على كونك شخصا فاعلا ونشيطا إلا أن تحركاتك ونشاطاتك في الآونة الاخير أثارت العديد من الانتقادات والتساؤلات, مثل: من يدعم حسن شندي؟ ماذا يريد؟ ما طموحه؟…ما ردك على هذه التساؤلات؟

انني أحترم كل من ينتقد تصريحاتي أو تحركاتي واعتبر الأمر طبيعيا, فالتساؤلات تلاحق الناشطين دائماً. وأؤكد مجددا أن لدي عدو واحد هو النظام البعثي, وهمي حاليا هو إسقاط هذا النظام ومحاكمة كل من آذاني وآذى عائلتي وأقربائي ورفاقي في السجون السورية. لقد كنت في الرابعة عشر من عمري عندما قامت قوات الأمن العسكري في حلب في السريان القديمة بحرق شعر أختي التي لم تكن قد بلغت السنتين وتعذيب أقربائي عندما كان أبي مطلوبا أو ملاحقا. أما من يدعمني, فهم رفاقي وما يجمعنا من إخلاص للوعود التي قطعناها على أنفسنا في النضال لنيل حريتنا.

ماذا عن جمعية كردستان بيتنا؟ هل الأنباء عن تأسيس فرع لها في لبنان صحيحة؟

جمعية كردستان بيتنا تأسست لتوحيد أكبر قدر من الكرد السوريين في كردستان العراق بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية كما أن جمعية كردستان بيتنا في لبنان التي تم تأسيسها قبل شهرين تسعى لتحقيق الأهداف ذاتها بين الكرد في لبنان.

منذ فترة تناقلت المواقع الالكترونية مشهد فيديو تظهر فيه و أنت تقوم بإضرام النار في تمثال نصفي للرئيس السوري السابق حافظ الأسد. هلا حدثتنا عن هذه العملية, أين و كيف تمت و هل كانت الحادثة الوحيدة من نوعها؟

بعد تأسيس شباب كردستان بيتنا, اتفق الشباب على البدء بحملة لحرق تماثيل و صور الرئيس في أماكن تواجدها, و التمثال الذي يظهر في الفيديو مقام في منطقة عفرين (ميدان أكبس). وبالإضافة إلى ذلك يعمل شبابنا كسائر الشباب في حلب مثلاً على تفعيل التظاهرات والاحتجاجات.

أستاذ حسن ما هي رؤيتك للمرحلة القادمة وإلى أين ستتجه الثورة السورية ؟

ستتجه الثورة السورية نحو الانتصار حتما, لكن المرحلة القادمة ستكون قاسية جدا على كافة شرائح المجتمع السوري لأن النظام لن يستسلم بسهولة والشباب أيضا لن يتخلوا عن مطالبتهم بالحرية, سيحصل صدام عنيف بعد فشل المؤتمرات المفبركة التي تحصل في الداخل في استقطاب الثورة والشارع السوري بشكل عام.

كما أشرت لك في البداية أننا إن لم نقم نحن الكرد بواجباتنا التاريخية والنضالية في تحرير الشعب الكردي وحمايته سنكون الخاسر الأول في عملية التغيير في سوريا.

هل هناك ما تريد أن تقوله في ختام حديثنا أستاذ حسن؟

إنني أطالب الشباب والمثقفين بالمشاركة الفاعلة في الثورة السورية لقيادة المرحلة القادمة وتحرير المناطق الكردية من سيطرة النظام البعثي, كما أطالب الضباط والمجندين الكرد السوريين بالانشقاق عن النظام وحماية المناطق الكردية. وليعلم الجميع أن الدبابات البعثية لن ترحم الشعب الكردي وستتجه إلى قمع الكرد ما إن تفرغ من المدن السورية الأخرى.

كما أريد أن أحيي صمود رفاقي في سجون صيدنايا كاميران ومصطفى وعينات وآزاد وكافة السجناء السياسيين الذين لم يتم الافراج عنهم.

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s