د.آلان قادر : أنا كوردي،لماذا ليس من حقي الترشيح لرئاسة الجمهورية؟


بداية اود التأكيد انه ليس في نيتي البدء بحملة أو دعاية انتخابية على مواقع الانترنيت الكوردية ابدا، من أجل الترشيح لرئاسة الجمهورية السورية.

كوني مقتنع تماما،بوجود العديد من الأكاديميين والسياسيين الكورد الذين يستحقون وعن جدارة استلام رئاسة الجمهورية السورية وإدارة شؤونها بكل اخلاص و ومهنية عالية المستوى،،ولنا في الرعيل الأول من القادة الكورد بعد الاستقلال خير مثال على ذلك.

فمازال الوريث غير الشرعي بشار الأسد يرفض تقديم استقالته بالرغم من مطالبة السواد الأعظم من السوريين برحيله،لاسيما ان نظامه الموجود في غرفة العناية المركزة يعاني من سكرات الموت ويلفظ أنفاسه الأخيرة. ،فهو يعتقد خاطئا أو واهما أن المظلة الأمريكية- الروسية سوف تبقيه في الحكم بالضد من إرادة السوريين جميعا. وهذا هو تفسير لجوء بشار الأسد ومفارز الموت والقتل لديه إلى اسلوب حق القبضة أو طريقة الكاوبوي لإركاع السوريين وارغامهم على الرضوخ لجمهورية الرعب البعثية التي تسلطت على السوريين ودمرت البلاد والعباد معا.ان ارسال المدافع والدبابات والحوامات لمحاصرة المدن والقرى المنتفضة بوجه الطاغية وزبانيته الذين عاثوا فسادا لمدة خمسون سنة، شرعوا اثناءها القتل والإجرام وأفكار العنصرية والطائفية ومعاداة الكورد في غربي كوردستان بشكل سافر،غير قادرة مطلقاعلى حماية سلطته التي تصدعت تحت ضربات ثورة الشعوب السورية العادلة،وهي آيلة للسقوط في الفترة القادمة دون أدنى شك. انني على ثقة أن بشار الأسد وجماعته لايفهمون أو لايريدون استيعاب حقيقة لايمكن انكارها،ألا وهي أن التناقضات الكمية وعلى مدى الخمسون سنة الماضية من عمر سلطة البعث الاستبدادية قد تحولت إلى تناقضات كيفية، واكتسبت طابع تناحري بينها وبين السوريين بمختلف أطيافهم وهذا التناقض الحاد بلغ الذروة والقمة بحكم قوانين التطور الموضوعي للمجتمع وسنن التاريخ، وهو غير قابل للحل سوى برحيل هذه السلطة الدكتاتورية وعلى رأسها بشار الأسد.

لأن رحيله سوف يفتح أفاقا غير معهودة أمام الشعوب السورية بكوردها وعربها وأقلياتها،في ارساء أسس الديمقراطية والتعددية والانتفال السلمي للسلطة،و خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافس الحر والنزيه بين أكثر المرشحين كفاءة لرئاسة الجمهورية.فإذا كانت مقولة أن السياسة تعبير مكثف عن الإقتصاد صحيحة تماما، يمكن القول ودون أدنى شك أن بشار أسد هو بنفس القدر تعبير مكثف عن سلطة البعث بكل خصائصها وصفاتها القبيحة والشنيعة التي تعودنا عليها ولاسيما: النفاق،الدجل،الخداع،الكيل بمكيالين،الاستهزاء بالشعب وارادته،الدوس على حقوق الانسان وكرامته، التسويف والمماطلة،استخدام العنف والقمع بأبشع أشكاله،تسليط الشبيحة والمرتزقة ضد السوريين جميعا من قامشلو وحتى درعا الأبية،الممانعة الكاذبة،ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية،العمالة والسمسرة لإيران وأمريكا وروسيا والدول الأخرى،سرقة ونهب خيرات الشعوب السورية وتحويل البلاد إلى مزرعة لأزلامه.

قررت كتابة هذه المقالة بعد السجال الحقوقي حول الاصلاحات الدستورية في المغرب ومقارنتها مع الأوضاع في سوريا، الذي جرى بيني وبين زميلين حقوقيين من المغرب ومصر، قبل عدة أيام خلت على قناة شبكة الأخبار العربية.فالعاهل المغربي أصدر مرسوما
ملكيا وشكل لجنة من أشهر الحقوقيين والسياسيين المغاربة وبمشاركة واسعة من المعارضة ومنظمات المجتمع المدني،لغاية تطبيق اصلاحات دستورية هامة، باتت ضرورية واستحقاقات غير قابلة للتأجيل.جاءت هذه الخطوة النوعية بعد المظاهرات الأولى التي نظمها المغاربة ضد الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعاني منها المجتمع المغربي ومنذ سنوات طويلة.فالملك المغربي شعر بنبض الشارع و حتمية التغيير في المجتمع المغربي في ضوء المستجدات والتحولات العالمية والمحلية،بشأن تزايد مكانة الفرد وحقوقه في المجتمع، ومن هنا الضرورة القصوى لتأسيس دولة القانون،فصل السلطات والتنازل عن بعض صلاحياته للشعب والهيئات التشريعية والتفيذية في البلاد.نص الخطاب الملكي وتوجيهاته بشان الاصلاحات الدستورية في المغرب على سبعة مرتكزات أساسية،منها على سبيل المثال وليس الحصر: التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة،الغنية بتنوع روافدها،وفي صلبها الأمازيغية،كرصيد لجميع،

المغاربة،ترسيخ دولة الحق والمؤسسات،وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية،وضمان ممارستها،وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، استقلال القضاء فعليا وليس على مستوى الشعارات، توطيد مبدأ فصل السلطات وتوازنها،وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة،وغيرها من المبادئ والمسائل التي تحولت إلى سمات أساسية للتطور المعاصر في عالم العولمة والأنترنيت والتطور الديناميكي للمجتمعات الحديثة على كافة الأصعدة. ومعلوم انه قبل عدة أيام وافق المغاربة وفي اقتراع عام حر ونزيه على تلك الاصلاحات الدستورية والتي سوف تدخل حيز التنفيذ في الفترة القريبة القادمة.ولكن ماذا بشأن الاصلاحات الدستورية لبشار الأسد؟؟؟ انه سؤال كبير ووجيه ولكن ليس هناك جواب عليه من قبل الرئيس غير الشرعي. فعندما تظاهر السوريون في العديد من مناطق البلاد أرسل بشار الأسد،دباباته وآلياتهه العسكرية ومصفحاته برفقة الشبيحة وعصابات الاجرام وارهابيي حزب الله والحرس الثورة الإيراني لقتل السوريين وتصفيتهم جسديا، نشر الموت والارهاب وحرق البيوت والمزارع بحجة وجود عصابات مسلحة لتحويل الشبه عن نفسها،كون سلطته بالذات مؤلفة من عصابة مسلحة ومدججة بالاسلاح الإيراني والكوري الشمالي.فهو يقيل محافظ حماة خلال ساعة واحدة،بسبب خروج 700 ألف متظاهر ضده وشتمه علنا، ويضع شخصا آخر مكانه،بينما يحتاج إلى عشرات اللجان الوهمية الموسومة بعبارة سوف …. وقد،و ربما…، أي على طريقة قارئة الفنجان للقيام بإصلاحات دستورية وسياسية.فشعار حزب الرئيس بشار الأسد هو:وحدة،حرية،اشتراكية،ولكن عندما يتظاهر السوريون بشكل سلمي وحضاري،مطالبين بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان وكرامته،يتم سحقهم،قتلهم ورمي أجسادهم في قاع البحر المتوسط، اعتقالهم والدوس على ظهورهم وبطونهم بجزمات الشبيحة
والمرتزقة،أليس التظاهر سلميا والتعبير عن الرأي هو حق دستوري وارد في دستور البعث؟؟ أليس هذا الحق معترف به ومنصوص عليه بشكل صريح في المنظومة الدولية لحقوق الانسان التي وقعت عليها الحكومة السورية نفسها؟؟;.

فالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في دولة البعث منفصلة ومستقلة شكليا وعلى الورق فقط، وهي عمليا مشلولة ولا تلعب أي دور يذكر وبالتالي مجرد هيئات ودوائر تابعة للإستخبارات وللسلطة التنفيذية التي بدورها تخضع لمشيئة رجل واحد فقط.مراسيم وقوانين تلك الهئيات تذكرنا بقرارات حزب البعث السياسية لاأكثر.

فالمادة الثالثة والثمانون من الدستور السوري تنص على مايلي: يشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية متماً الرابعة والثلاثين عاماً من عمره.

كيف يمكن الجمع بين المصادقة على المعاهدة الدولية لمكافحة العنصرية لعام 1965 وتكريس العنصرية في أعلى قانون للبلاد؟؟ بل ان الدستور في أي بلد هو مرجع لكافة القوانين الأخرى وكل قانون يخالف روح ونصوص الدستور فهو باطل.إذا أنا كوردي وافتخر بقوميتي حقا وفي الوقت ذاته احترم القومية العربية ولكنني لا أستطيع الترشيح لرئاسة الجمهورية السورية لأنني لست عربيا،وفق مقاييس ومعايير البعث،يسري هذا على ممثلي كافة القوميات والأطياف السورية التي تعتز بأنتماءها القومي ولكنها ليست عربية ولااسلامية،فليس بالضرورة أن يكون دين رئيس الدولة الاسلام،بل المقياس هو مدى حرصه واخلاصه لمصالح الشعب والوطن والسهر على تطبيق القوانين وليس الدوس عليها. تعد تلك المادة خرق فاضح ليس لحقوقي الشخصية فحسب،بل هضم حقوق 15% من الكورد السوريين الذين ليس لهم أي ممثل سواء في الوزارة أو مجلس التطبيل والتهويل أو البعثات الديبلوماسية في الخارج.وبدلا عن اشراكهم في مسيرة النهوض بالبلاد وتطويره،جرى حشرهم في زاوية النسيان والتهميش واصدار قرارات عنصرية فاشية لتهجيرهم وتشتيتهم، حرمانهم من الجنسية وتحويلهم إلى غرباء في وطنهم . عندما قرر الملك المغربي محمد السادس القيام بالإصلاحات الدستورية الوارده أعلاه، شارك في تلك العملية ممثلي النظام والمعارضة والمجتمع المدني بشكل قوي وكثيف،سعيا لبدء مسيرة الإصلاح واشراك أوسع الفئات للتغلب على الصعوبات والمشاكل بجهود مشتركة وتوافق اجتماعي حقا،بدون اقصاء أية فئة. وماذا عنا نحن السوريون؟؟ بدلا من أن يستمع بشار الأسد إلينا واشراكنا في القرارات وعملية الإصلاح، فإنه يرسل لنا القتلة والقناصة والمأجورين لإبادتنا وتهشيم رؤوس مناضلينا والرقص على أجسادهم،اعتقال أطفالنا،تعذيبهم وقتلهم بصورة بربرية، واطلاق صفة المخربين والمطلوبين للعدالة علينا. هل يمكن لهكذا رئيس أن يقود عملية الإصلاح؟؟ هل لديه القدرة والخبرة الكافية للنهوض بسورية وجعلها تلتحق بركب القرن الواحد والعشرين؟؟ هل لديه مشروع حضاري للبناء والعمران ماعدا القتل والسجن والنفي ومطاردة السوريين إلى دول الجوار وتحويلهم إلى سكان الخيام والذل والعار؟؟ ماهي الضمانات الدستورية والقانونية للسوريين في جمهورية الأمن والتعذيب البعثية؟؟ لاشيء سوى تشكيل لجان عديدة والانتظار لسنوات طويلة عن نتائج عمل تلك اللجان السرابية والوهمية، واذا لم تتمكن تلك اللجان من انهاء عملها من أجل هذا الجيل،فلا بأس أن تنعم الأجيال القادمة بخيرات قرارات تلك اللجان البعثية التي سوف تحول سورية إلى جنة وواحة لامثيل لها!!!؟؟.

الأخطر مافي الأمر هو: خرق بشار الأسد للقسم الدستوري عندما أقسم باليمين الدستورية وحسب المادة السابعة من الدستور وهي بالشكل التالي:

أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري الديمقراطي الشعبي وأن أحترم الدستور والقوانين وأن أرعى مصالح الشعب وسلامة الوطن وأن أعمل وأناضل لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.ولكنه تصرف عكس ذلك تماما وهذا ما شاهدناه في كافة المدن والقرى السورية التي تعرضت للتدمير والحصار والتخريب عن سابق اصرار وازهاق أرواح سكانها وتخريب ممتلكاتهم وعلى مدى الشهور الماضية. ينص الدستور السوري على مسائلة رئيس الدولة في حالة الخيانة العظمى فقط،أما مخالفة اليمين الدستورية والدستور ذاته فلا يسأل عنها ولديه حصانة كاملة،بينما نجد في الدستور الامريكي وغيرها من الدول الديمقراطية نصوص واضحة تماما عن عزل الرئيس ومحاكمته علنا،ليس في حالات خرق الدستور فحسب،بل ارتكاب جنايات معينة ،خرق قوانين البلاد وتعريض مصالح شعبها وأمنها الوطني للخطر وإلخ.ومن هنا حاجتنا إلى عقد اجتماعي جديد،دستور جديد يتم التصويت عليه من قبل السوريين جميعا،يمهد الطريق لإقامة دولة القانون بكامل معنى الكلمة.

خلاصة القول: هناك اغتراب شامل لهذه السلطة الاستبدادية عن السوريين وحياتهم اليومية،عدم استعدادها للإستماع إلى مطاليبهم وحل قضاياهم بالطرق السلمية والديمقراطية وتأمين حياة انسانية لائقة لهم،بل هي عازمة تماما على مواجهتهم بلغة الرصاص والدبابات والمصفحات والحصار والإعتقال والقمع والسجون والتعذيب.فبشار الأسد لايريد مواطنين أحرار يطالبون بحقوقهم وحرياتهم المشروعة، مرفوعي الرؤوس ،ذوي كرامة،بل مجموعات بشرية أصحاب “حاجيات”أو” جراثيم” حسب تعبيره، مجرد رعايا يعلنون له الولاء،يصفقون ويسجدون له ويسبحون بحمده: يصرخون بحناجر ملئ الله،سورية،بشار وبس. سيما انه القائد الأوحد الفريد والعبقري صاحب الثورة المعلوماتية في سورية التي حجبت عن السوريين المئات من مواقع الانترنيت وحولت حياتهم إلى جحيم وزنزانة كبيرة لايدخلها النور. وبما ان كافة الأقنعة قد سقطت عن هذا النظام ولم يبقى لديه حتى ورقة التوت كي يخفي عورته، فهو سقط شعبيا وعلى مستوى الشارع السوري ولكن مع وقف التنفيذ.أما سقوطه رسميا،فقد بات مسألة وقت لاأكثر ولاأظن مطلقا أن السوريين يقبلون بالعودة إلى حقبة ماقبل 15 آذار 2011.فقرار السوريين واضح تماما ولارجعة عنه: الحرية أو الموت! والشعب الذي يواجه آلة بشار الأسد القمعية بصدور عارية ولكن بإيمان قوي،سوف ينتصر حتما،وان غدا لناظره قريب.

د.آلان قادر،حقوقي ومتخصص في القانون الدولي العام،رئيس الجمعية الكوردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا.
النمسا في 07.07.2011

بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s