سربست ولي : ثقافة الانكار والاقصاء في جعبة المعارضة


بداية لابد من الاعتراف بان مرحلة الاستبداد الاسدي البعثي وسياساته المزاجية القائمة على اسس الانكار والاقصاء وفق الضرورة الشمولية , اخترق عروقنا وامتزج بدماءنا ونخر جسمنا وعقلنا حتى النخاع
ومن الصعوبة بمكان تجاوزه ونسيانه مجرد الخلاص من كابوس البعث الجاثم على صدور شعبنا منذ اكثر من اربعون سنة مضت , فهذه حقيقة لايمكن تماطلها ولاالهروب منها وانما يجب التصدي لها بعقلانية صادقة مع الذات ومسؤلية تاريخية لان الظروف القادمة مابعد الاسد وبعثه سيلقي حتما بظلاله ونتائجه علينا جميعا شئنا ام ابينا الى حين , وان ما تشهده البلاد من تطورات متسارعة من جهة النظام واجهزته القمعية بغية اطفاء شعلة الحرية والديمقراطية التي اشعلها اطفال درعا البواسل وتوسعت على طول الوطن وعرضه بقوة شبابية مندفعة ومتشوقة للحرية والكرامة الى ان وصلت الى مرحلة اللاعودة حيث القتل والاعتقال والتشريد ولايخفى بان قوى الجيش والامن بشبيحته ومندسيه تلقت اوامر من قيادة النظام واركانه بإباحة كل ما يتخيل في اذهانهم من ممارسات همجية ووحشية يندى لهل جبين الانسانية بحق الشعب والوطن , واما من جهة ثانية هناك حراك شعبي كثيف في الداخل والخارج مستهدفة لملمة شمل القوى المعارضة والمعادية لسياسات النظام الشمولي وتطلاعته الجنونية ولكن ما يؤسف عليه في الحراك الجماهيري الشعبي والسياسي هو طفاء وسيطرة النزعة التسلطية الاستعلائية لدى الكثيرين من ما يدعون انفسهم بقوى المعارضة الديمقراطية في وجه كل من يخالف القيم والاخلاق الانسانية وهم في الوقت نفسه يقلدون تلك الممارسات الاقصائية وخاصة اساليب البعث وممارساته الانكارية واقصاء ما يريدون اقصاءه على هوى مزاجهم العكر ويقفزون على الوقائع والتاريخ بقصد او بغير قصد , فهذه سياسة مميتة وقاتلة مستقبلها ظلامي قاتم وينبئ بما سنسيرعليه فهو مجهول لايفيد الشعب ولا الوطن سوى المراوغة والطحن بما هو طاحن .فاي تعويل على مثل هذه السياسات هي التهرب من الواقع والخروج من نهج الثورة الديمقراطية ومعاداة العلم والحقائق التاريخية بما يميل الحفاظ على نوع من النهج التسلطي بطريقة مغايرة من ما نحن عليه الان والذي اشعل نيران الثورة نتيجة التراكمات الضغطية والانكار المتعمد للحقوق واغتصاب الحريات وسلب إرادة الجماهير بالقوة .. لذا ان التفاعلات الشعبية والسياسية القائمة بين مختلف الانتماءات والتيارات الموجودة لابد من ان تكون لها قاعدة اساسية تكون اساسها الشعب وطموحاته وتنطلق بخطى موزونة لخلق النواة الاساسية لبناء مجتمع يسوده الحرية ويقوده القانون ليعيش المواطنين بسلام وامان في وطنهم دون اية حساسيات حزبوية او طائفية او محسوبية ما من شأنه تخلق الفتن وتولد الانفجارات بما لايتحمله الوطن والمواطن من تبعات مثل هذه الاساليب والممارسات الناتجة عن امزجة بعض المستفيدين الذين يبحثون الصيد في الماء العكر , وان الحرية في التفكير والتعبير عن مايجول في الاذهان من ممارسات ديمقراطية يخص المرء نفسه ضمن نطاق حريته حرا وان لايعترضه شيئ ما يلكأ طموحاته واماله .. ووفق سياق الحديث لابد من الاشارة الى ضرورة الاستفادة من جميع الطاقات والموجودة في الداخل والخارج وان يكون باب الاجتماعات والنشاطات الجماعية مفتوحة للجميع دون اقصاء او انكار حق أي شخص مهما كان سياساته وافكاره وتوجهاته ولا مجموعة بافكارها ولاحزب بسياساتها في ابداء الرأي والمشاركة في بناء دولة القانون سورية المستقبل والجميلة بمكوناتها المتنوعة على ان تكون الدولة الحديثة بمثابة مرآة يعكس صورة كل من يود المشاركة فيه حسب امكانياته وطاقاته .. ولايخفى بان الديمقراطية واساليبها الحديثة الممارسة كفيلة باسقاط كل من لم يكن على قدر المسؤلية في مواجهة الحياة السياسية لخدمة الوطن والمواطن وفق الاسس الديمقراطية والعدالة والمساواة . حيث صناديق الاقتراح دوما هي التي تفرز وتقر بشرعية من يكون بمستوى المسؤلية .

بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s