المعارضة السورية: إما الإحتكام للتوافق أو السقوط في الهاوية


نوري بريمو

25 ـ 7 ـ 2011

في الوقت الذي اتخذ فيه شعبنا الكوردي قراره بالمشاركة الميدانية في المظاهرات العارمة التي تعم كافة المناطق الكوردية والمدن السورية الثائرة ضد نظام البعث المغتصب للبلاد والعباد منذ خمسة عقود استبدادية، وفي الحين الذي طرحت فيه حركتنا الكوردية مبادرتها للحل ووصفت النظام بأنه غير قابل للإصلاح والمصالحة ورفضت الإلتقاء به في ظل هذه الظروف العنفية التي يفرضها بلا أي حساب، وبينما ترحب حركتنا الكوردية بالحوار مع كافة قوى المعارضة السورية وتعتبرها شريكاً في الحاضر والمستقبل السوري، وبالرغم من دموية المشهد الحالي وحساسية الراهن ومجهولية المستقبل المقبل على بلدنا السائر صوب التغيير حسبما يبدو بأقسى السيناريوهات بفعل تعنت السلطة وركوب رأسها وتماديها في عسكرة الحلول وارتكاب المجازر والتهجير والإعتقالات التي تطال المعارضين بما فيهم الكورد، وفي ظل هذه الحالة الإنتقالية الضاغطة بإتجاه وجوب تلاقي وتوافق كل أهل سوريا بعربها وكوردها وباقي أطيافها تحت شعار: لا بعثية ولا سلفية ولا بديل عن التوافق والتعددية السياسية والقومية والدينية والطائفية.

يؤسفنا أن نعلن للرأي العام ونحن في منتصف طريق التغيير الذي قد يكلفنا كثيرا من الأرواح، بأننا بتنا نصطدم بأصوات نشاذ في صفوف المعارضة السورية التي تريد أن تركب الموجة وتعطي الحق لنفسها وتمارس ضدنا مسلكية (يحق للأكثرية أن تصهر الأقليات في بطونها) لكي تبقى تهيمن على الجميع وتجنح نحو السلبية وتتهرب من صوابية التفاعل الإيجابي مع الآخر وتتصرف بشكل اقصائي عنصري وتحاول الشطب على شعبنا لطمسه، ولتحقيق مآربها تتعمّد يائسة لتغييب ممثلي حركتنا السياسية عن حضور مؤتمراتها التحضيرية المنعقدة بشأن المستقبل السوري كـ (إسطنبول ، أنطاليا، بروكسل، و..الخ)، إلا أنها تفشل في كل مرّة في مسعاها لإيجاد بديل عن حركتنا لأنها تضع يدها بيد بعض ضعاف النفوس من الكورد الذين يدّعون بأنهم مستقلون ويحاولون ركوب موجة الإحتجاجات ويغردون خارج السرب الكوردي ولا يمثلون سوى أنفسهم المريضة.

وبما أنّ الجانب الكوردي هو طرف تعايشي وليست لديه أية نية إنشقاقية أو مواقف سلبية مسبقة حيال أي فريق من أفرقاء المعارضة السورية، وبما أنه يناشد كافة الأطراف ويدعوها للتلاقي وتوحيد الصفوف والتوافق السياسي حول مختلف القضايا العالقة، ويسعى كما غيره للإتيان بفضاء ديمقراطي سوري ينصف كافة المكونات ويسوده الحق والقانون والدستور، فإنه لابد من التأكيد بأنّ أي إجتماع أو مؤتمر للمعارضة السورية قد ينعقد (في الداخل أو الخارج) بغياب ممثلي (أحزاب الحركة الوطنية الكوردية في سوريا) سيكون مضيعة للوقت وسينعكس بشكل سلبي على أصحابه وسيُقابَل بالرفض وعدم الإعتراف بنتائجه، وهذا من حقنا وواجبنا الذي يقتضي منا الوقوف ضد أية جهة تحاول إقصاء شعبنا الكوردي من المعادلة السياسية السورية كثاني أكبر قومية يحق لها تقرير مصيرها بنفسها وعبر حركتها السياسية التي تستمد قوتها من مختلف مكونات شعبنا في مناطقنا الكوردية على مدى تاريخ يمتد لأكثر من خمسين عاما من المراكمة النضالية.

في كل الأحوال..لسنا ضد إلتقاء نشطاء وأقطاب المعارضة السورية ولمّ شملهم في أي زمان ومكان وأياً كانت إنتماءاتهم، وننصحهم بطي صفحات الماضي ونشجعهم على التشاور فيما بينهم في هذه المرحلة التمهيدية التي تسبق هبوب العواصف على سوريا التي قد تتدحرج نحو هاوية النزاعات والحروب الأهلية التي نحن بغنى عنها، وندعوا الجميع للإحتكام لجادة صواب التحاور بين الكل السوري مهما كان مختلفاً للتخلص من براثن عقلية هيمنة وطغيان اللون الواحد على البلد، ونرحب بأية دعوة حوارية تشاركية قد يتم توجيهها لحركتنا الكوردية بمجموع أحزابها!، ونؤكد بأننا سنعطي الحق لأنفسنا وسنقف في وجه أي مسعى لتهميش القضية الكوردية وتفريق الصف الكوردي، وليعلم الجميع بأننا نكنّ الإحترام والتقدير لغيرنا مهما كانت مواقفه من قضيتنا القومية العادلة، ونذكّر كل أصحاب النفوس الأمّارة بالسوء للكورد كشعب أصيل يعيش فوق أرض آبائه وأجداه، بأنهم سييأسوا لأننا نمتلك المقومات والوسائل والسبل اللازمة لنيل حقوقنا القومية المشروعة ونعرف تماما كيف ندافع عنها عبر الحوار والتفاهم أو بأي شكل آخر قد تفرضه علينا الظروف، وإننا متأكدون بأنّ شارعنا الكوردي (بشبابه وشيبه ومثقفيه ومستقليه ورجال دينه وكافة فعالياته) يدرك أين تكمن مصلحته وسيختار الإصطفاف مع حركته السياسية وسيناصرها في السراء والضراء وخصوصا في هذه المرحلة المصيرية التي تستوجب منا حشد كافة الطاقات والجهود لنفض غبار الماضي ولإزالة مظالم الحاضر ولرسم مستقبل زاهر، وبهذا الصدد فإنّ قيادة حركتنا الكوردية مقبلة حاليا على عقد مؤتمر وطني كوردي في الداخل من شأنه استقطاب كافة الأحزاب والمستقلين وممثلي مختلف فئات مجتمعنا النابذ للعنف والتواق لنيل حقوقه المغتصبة بالأساليب الديمقراطية.

وفي الختام.. ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح: بأي حق يفرض علينا الآخرون أولوياتهم القوموية ويحشروننا في خانة ضيقة ويطالبوننا بالتخلي عن خصوصيتنا القومية بلا أي مقابل، وكيف سنساهم في مساعي توفير البديل إن لم نشعر بأنه سيكون نظام حكم ديموقرطي تعددي ضامن لحقوقنا جميعا بلا أي تمييز قومي أو طائفي أو مذهبي؟، خاصة وأننا بتنا نغوص لا بل نغرق في مشهد سوري وقوده التضحيات والقرابين على طريق إعادة بناء سوريا لكل السوريين ووفق أسس جديدة قوامها التعددية والحكم اللامركزي

بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s