طالباني وبارزاني يدعوان سوريا الى الإعتراف بحقوق أكرادها


دعا الحزبان الكرديان العراقيان الرئيسان بزعامة طالباني وبارزاني الحكومة السورية إلى الإعتراف بحقوق أكرادها “الذين يشكلون جزءا من الأمة الكردية” وعدم مواجهة مطاليبهم بالقمع كما طالبا إيران بوقف قصفها المناطق الحدودية الشمالية العراقية… بينما وصف نائب رئيس الوزراء صالح المطلك موقف حكومتي بغداد وكردستان من هذا القصف بالمخجل والمعيب.

——————————————————————————–

في أربيل عاصمة اقليم كردستان (220 كم شمال بغداد ) بحث المكتبان السياسيان للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني أوضاع المنطقة “من منطلق الحقوق الديمقراطية” وشددا على انهما “كقوتين مسؤولتين عن التجربة الديمقراطية في كردستان فإنهما يدعمان الحقوق الديمقراطية للشعوب لأنه كلما تقدمت الحركة الديمقراطية في أي بلد وتحققت الحقوق الديمقراطية للشعوب والأفراد والمجتمعات فإن ذلك يتوافق مع الاستراتيجية الديمقراطية لشعبنا” كما قالا.

واشار الحزبان الى ان من بين هذه الدول سوريا وقالا انه “بحكم أن سوريا جار لبلدنا وجزء من أمتنا هناك محروم من الحقوق الديمقراطية رأى الاجتماع أن تحقيق الديمقراطية والاعتراف بحقوق الشعب الكردي وإجراء الاصلاحات والتغييرات أصبح واجبا سياسيا وتاريخيا في هذه الظروف وهذا يحتاج الى إجراء حوار وطني حقيقي كاتجاه رئيس لمعالجة المشاكل وليس اللجوء الى القمع والعنف”.

وكانت منظمة هيومان رايتس وواتش قالت مؤخرا في تقرير لها عن أوضاع أكراد سوريا إن سلطات هذا البلد لا تزال تتنكر لحقوق مواطنيها الاكراد بعكس الدول المجاورة لها التي تسعى الى تحسين أوضاع مواطنيها الاكراد.

واشارت المنظمة الى ان الحكومة السورية تمنع الأكراد من التجمع وإقامة الاحتفالات الخاصة بهم وتسيء معاملة السجناء الاكراد في سجونها. وتقول الاوساط الكردية في سوريا ان اكثر من مائة الف كردي تم حرمانهم من الجنسية السورية في اطار مشروع “الحزام العربي” لتعريب المنطقة التي يسكنها الاكراد شمال شرق سوريا في أوائل ستينات القرن الماضي ويبلغ عددهم حاليا اكثر من ثلاثمائة الف. وتقول الحكومة السورية إن هؤلاء ليسوا مواطنين سوريين وإنهم قدموا من تركيا والعراق وان الاكراد الذين يحملون الجنسية السورية يعاملون أسوة بغيرهم من السوريين.

ولا توجد احصاءات دقيقة عن عدد الاكراد في سوريا لكن التقديرات تشير الى ان نسبتهم تناهز 10 بالمائة من سكان سورية البالغ عددهم أكثر من 22 مليونا. ويعيش معظم الأكراد في شمال شرق البلاد وخاصة في مدن الحسكة والقامشلي وديريك بالإضافة إلى تواجدهم بأعداد أقل في مناطق أخرى من سوريا مثل مناطق عفرين وكوباني.

القصف الإيراني وتطورات الأوضاع السياسية

كما ناقش المكتبان السياسيان للحزبين الكرديين الرئيسين خطورة استمرار القصف الإيراني لمناطق وقرى حدودية من الاقليم ما اسفر عن نزوح العشرات من العوائل الكردية وإلحاق خسائر مادية وبشرية بالسكان وممتلكاتهم كما قال بيان صادر عن الاجتماع.

ودعا الحزبان السلطات الإيرانية الى وقف هذا القصف فورا حفاظا على العلاقات بين البلدين “لأن إبعاد مآسي الحروب عن المواطنين العزل يعتبر التزاما بالسياسة الدولية واحتراما لسيادة الأراضي العراقية واقليم كردستان ومن واجب حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية عدم السماح باستخدام حدودها لتنفيذ عمليات غير قانونية وزعزعة الاستقرار في دول الجوار وتهديد السلم في المنطقة”. وطالبا الحكومة العراقية القيام بمهامها في حماية سيادة الوطن والحدود والمواطنين العزل بهدف إيجاد حل عاجل لهذه الأحداث.

وقال الحزبان إن “أهالي القرى والمواطنين الرحل وأبناء الشعب العزل على الحدود” يواجهون ضغط نيران القصف والمعارك بين القوات الإيرانية وحركة بيجاك الكردية الإيرانية من دون أن يكون لهم ذنب أو يكونوا طرفا في النزاع وبالنتيجة تشردت المئات من العوائل الكردية وتعرضوا الى خسائر بشرية ومالية فادحة.

كما ناقش الحزبان الاوضاع السياسية العامة في العراق واكد دعم مبادرات الرئيس طالباني لجمع قادة القوى السياسية للبحث عن حلول للازمة السياسية في البلاد وتقريب وجهات نظر هذه القوى وخاصة في ما يتعلق منها بالخلافات الكبيرة بين ائتلافي العراقية بزعامة اياد علاوي ودولة القانون بزعامة المالكي.

وحول عمليات الاغتيال والاختطاف التي تشهدها مدينة كركوك الشمالية الغنية بالنفط لشخصياتها واصحاب الكفاءات العلمية منهم فقد شدد الحزبان على ضرورة “اتخاذ كل السبل السياسية والقانونية من اجل انهاء هذا الوضع غير المستقر هناك”.

ومن جهته اعتبر نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك موقف الحكومتين المركزية في بغداد والكردستانية في اربيل من الاعتداءات الإيرانية بأنه غريب ومخجل. وأكد أنه من الغريب والمخجل للحكومة وللاقليم انهما لم تتخذا اي موقف يتناسب وحجم الاعتداءات الإيرانية على شمال وجنوب العراق. وارجع هذا الموقف الضعيف الى الخلافات والصراعات التي تشهدها القوى السياسية في العراق.

واكد المطلك في تصريح صحافي تلقته “ايلاف” اليوم انه عارض في مجلس الوزراء عقد اي اتفاقات اقتصادية مع الجانب الإيراني في مجلس الوزراء مشيرا الى ان عقد مثل هذه الاتفاقيات يصب في مصلحة الطرف الذي يعتدي ويقطع المياه على ابناء الشعب العراقي وهي إيران.

ومن جهتها فقد استأنفت المدفعية الإيرانية صباح اليوم قصف المناطق الحدودية العراقية في قضاء بشدر الواقع على سفح جبل قنديل الحدودي الشمالي. وقال مصدر أمني كردي إن المدفعية الإيرانية قصفت اليوم مناطق سوركلا وماردو وبستو التابعة لناحية زاراوة في قضاء بشدر الحدودي من دون وقوع اصابات بشرية او اضرار مادية.

ويأتي هذا القصف المتجدد استمرارا لقصف مستمر منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي مستهدفا مواقع داخل الاراضي العراقية بذريعة ضرب قواعد حزب بيجاك الكردي الإيراني المعارض المرتبط بحزب العمال التركي الكردستاني.

ومن المنتظر ان تقدم لجنة برلمانية لتقصي الحقائق برئاسة النائب حسن السنيد عن كتلة ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها المالكي تقريرا الى مجلس النواب حول تفقدها الاسبوع الماضي مناطق عدة على الشريط الحدودي العراقي مع إيران حيث اطلعت على آثار القصف الإيراني.

وفي هذا الاطار قال عضو اللجنة النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه “إن المدفعية الإيرانية قصفت القرى الكردية داخل أراضي اقليم كردستان في وقت كنا نحن أعضاء لجنة تقصي الحقائق نواصل فيها عملنا هناك”.

واضاف ان “اللجنة التي كلفت من قبل مجلس النواب لمتابعة آثار القصف الإيراني المتواصل على الأراضي العراقية أنهت تقريرها الذي سوف تقدمه إلى البرلمان في أول جلسة له ويتضمن شرحا وافيا عن حقيقة ما يحدث هناك وهو ما تحدث به الناس من أهالي تلك القرى التي تتعرض للقصف اليومي”.

وأوضح ان اللجنة التي انطلقت من كردستان تنقلت في كل القرى والمناطق التي هي أكثر عرضة للقصف الإيراني واضاف “بصرف النظر عن وجهات النظر المختلفة بشأن توغل القوات الإيرانية أو عدم توغلها داخل الأراضي العراقية من جهة اقليم كردستان إلا أن الحقيقة التي شاهدها الجميع وعايشها الجميع أن المدفعية الإيرانية تقصف هذه المناطق وتشرد الأهالي هناك تحت ذريعة مطاردة عناصر حزب الحياة الحرة (بزاك) الذين تقول إيران إنهم يتخذون من الأراضي العراقية موطئ قدم لهم”.

وأكد شوان “أن هناك نزوحا من تلك المناطق وهناك خسائر مادية وبشرية وهناك معاناة وهذا أمر لم يعد ممكنا السكوت عنه ولذلك فإن التقرير الذي سوف يقدم للبرلمان يوضح هذه الحقائق لأنه لا يمكن لأحد أن يتجاهلها بأي شكل من الأشكال”.

واوضح ان التقرير الذي يتسم بكونه ميدانيا حيث ذكر أسماء القرى والأقضية وأنماط القصف وأوقاته وما خلفه من خسائر وتضمن أيضا اقتراحات لحلول سياسية وهو ما يتوجب على الحكومة الاتحادية القيام به من منطلق مسؤوليتها في حماية الأراضي العراقية.

وكانت طائرتان حربيتان مجهولتان قد اخترقتا امس أجواء اقليم كردستان وحلقتا في سماء القرى الحدودية التابعة لناحية سيدكان من دون ان تقصفا اي موقع إلا ان تحليقهما في سماء المنطقة خلق حالة من الذعر لدى أهالي القرى الحدودية.

وقال مدير ناحية سيدكان اليوم إن خمسة أشخاص سقطوا بين قتيل وجريح نتيجة القصف الإيراني في وقت تجددت المواجهات المسلحة بين القوات الإيرانية وحزب العمال الكردستاني في المثلث الحدودي العراقي الإيراني التركي في اقصى الشمال الشرقي العراقي.

واكد سكان أن أكثر من 300 عائلة من رعاة الاغنام نزحوا مؤخراً من المراعي الطبيعية في المنطقة تحسبا من هجوم بري إيراني محتمل على مناطقهم. وتضم ناحية سيدكان الواقعة في المثلث الحدودي العراقي التركي الإيراني 254 قرية ويسكنها أكثر من 10 آلاف نسمة.

وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري دعا نظيره الإيراني علي أكبر صالحي الاسبوع الماضي الى وقف قصف المدفعية الإيرانية للاراضي العراقية الشمالية حرصا على علاقات البلدين. وقالت الخارجية العراقية ان وزيرها زيباري اتصل هاتفياً مع صالحي وبحث معه العلاقات الثنائية والوضع على الحدود العراقية – الإيرانية الشمالية.

واضافت ان زيباري اكد لصالحي ضرورة “وقف القصف المدفعي الإيراني العشوائي على المناطق الحدودية داخل العراق حرصاً على العلاقات الطيبة السائدة بين البلدين والشعبين الجارين”. واشارت في بيان الى انه تم الاتفاق على متابعة الاتصالات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني دعا في الثاني من الشهر الحالي الحكومة الإيرانية إلى الحوار لحل المشاكل بدلا من قصف المناطق الحدودية مؤكدا أن ذلك أدى إلى أضرار مادية ونزوح أعداد من السكان فيما اعتبر أن عمليات القصف غير مقبولة. وتهاجم القوات الإيرانية بالمدفعية بين مدة وأخرى عناصر حزب الحياة الحرة “بيجاك” المنضوي ضمن حزب العمال الكردستاني التركي ويمثله أكراد إيرانيون يتخذون من جبال المناطق الحدودية الوعرة معقلاً لهم.

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s