الحسين: عقلية (الزعيم) دمرت مؤسساتنا


رسمت ندوة «كلنا للوطن» التي نظمها اتحاد الصحفيين في آخر جلساتها صورة سوداوية تلخص واقع كثير من المؤسسات والإدارات العامة دون أن يسلم القائمون عليها من سهام اللوم الشديد.
وتناولت جلسة الأمس محور «دولة القانون» وحاضر فيها عميد كلية الحقوق في جامعة دمشق محمد الحسين ونقيب المحامين نزار اسكيف.
ودون أن يعمم، تحدث الحسين عن «شراء المراكز» واختيار المديرين العامين وغيرهم من المسؤولين «بالمحسوبية وبمعايير لا تتوافق مع مستقبل سورية» وشن هجوماً عنيفاً على مديرين عامين «يفتقدون ثقافة الإدارة والثقافة القانونية وثقافة الانتماء للمؤسسة لكنهم يعرفون كيف يشربون السيكار ويجلسون على طاولات الغداء بطريقة فنية».
الحسين الذي شغل سابقاً منصب مدير مكتب الأمانة القطري في القيادة القطرية لحزب البعث أكد أن «عقلية الزعيم دمرت مؤسساتنا… لم يعد بإمكاننا بناء الدولة بالمصادفة وبعقلية الزعامات الجالسة على الكراسي» مطالباً بـ«العمل سريعاً على إبعاد الأشخاص عن بعض المراكز وتعيين أشخاص يليقون بها ويستحقونها».
كما شدد على ضرورة «التخلص» من المسؤولين الذين «يقودون الفوضى وهم على الكراسي، فكلما تقدمت عجلة الإصلاح للأمام كلما انزعجوا» منوهاً بضرورة وجود «إرادة حقيقية» لدى الراغبين بالتطوير «فلا فائدة من جود أشخاص لا يملكون رغبة في التطور فهؤلاء عالة علينا ويجب محاربتهم».
وانتقد الحسين أداء بعض الوزراء «فكفانا مستوزرين» داعياً إلى إنشاء هيئة نوعية متخصصة «ترسم إستراتيجية سورية المستقبل تترجم عن طرق فرق عمل مرتبطة بالهيئة».
وبعد أن استنكر أن يكون «انتماء بعض الموظفين لمديره أكثر من انتمائه للمؤسسة» وصف الحسين الأجهزة الأمنية بأنها «بوليس فاسد» ورأى أن التعامل مع الملفات الرقابية يتم بشكل «مشخصن» وقال: إذا أرادوا (الأمن) رأس فلان أتوا به وإذا أرادوا التغطية على آخر فعلوا.. قبل أن يخلص إلى أن «جهاز الرقابة يحتاج إلى إصلاح».
وانتقد الحسين التشريعات التي تصدر في سورية، «ففي الدورين الأخيرين لمجلس الشعب صدر ألف تشريع ما يعني أننا اعتمدنا على المعيار الكمي لا النوعي عدا التضارب في معظم تلك التشريعات والتناقض في مواد بعض القوانين».
وأبدى الحسين استهجانه لعدم استعانة الجهات الحكومية برجال القانون متسائلاً: ألا يجب أن يكون في مجلس الشعب خلية مستشارين مكونة من مئة مستشار؟ كل لجنة فرعية من لجان المجلس يجب أن يكون فيها كتلة من ستة مستشارين على الأقل» مضيفاً بشيء من السخرية: إنهم (مسؤولو مجلس الشعب) يرونها كبيرة عليهم لأنهم يفهمون في كل شيء.
وبثقة مطلقة أقسم الحسين قائلاً: والله العظيم إن عدو المسؤولين هو رجل القانون، ففي وزارة التعليم العالي خمسة معاونين للوزير ليس بينهم رجل قانون، رئاسة الجامعة (جامعة دمشق) كذلك لا يوجد فيها رجل قانون فهمان، وفي مجلس الوزراء لا يوجد لجنة صياغة مركزية للقوانين، هناك خبرات يجب استثمارها في العمل.
ورأى نقيب المحامين نزار اسكيف أن سورية «تعيش ثورة تشريعية لكننا كرجال قانون وإعلام قصرنا في تظهيرها» وتسويقها.
وتحدث عن استشراء الفساد في سورية بسبب ضعف الرقابة وقال: إن «تفعيل الرقابة يعيد الفساد لأدنى حالاته في حين تظهر قوى فاسدة حقيقية في ظل ضعف الرقابة».
ومع أنه أشاد بسورية لكونها «دولة قانون بامتياز ودولة مؤسسات وإدارات ونقابات ومنظمات» إلا أن اسكيف لاحظ وجود «تقصير وتراجع في دور هذه المؤسسات والإدارات وهي بحاجة لإصلاح» متحدثاً عن وجوب الابتعاد عن «الصراع على المكاسب».
وحمَّل اسكيف إدارة التشريع في وزارة العدل مسؤولية «التشريعات المتناقضة» التي خلقت «أزمة» في البلد «حيث تُصدر تشريعاً ونفاجأ بعد أيام بأن هناك تشريعاً يناقضه» وأبدى أسفه لوجود «رفاق بعثيين قادوا وشاركوا في التظاهرات» التي تشهدها سورية.
نائب رئيس رابطة رجال الثورة السورية المجاهد عمر أرناؤوط (91 عاماً) دعا الحسين واسكيف «للتواصل» مع الرئيس بشار الأسد «وتقديم النصح له» وخاطبهم: قولوا للرئيس للأسد عن الأخطاء والقرارات الخاطئة فبعض المسؤولين لا يريدون للمواطنين التحدث عن الحقائق.
الإعلامي في التلفزيون السوري نضال زغبور قال: إن هيبة الدولة «ذهبت كلها خلال الأشهر الأخيرة» وقال: نحن لسنا دولة مؤسسات… نسعى لنكون دولة مؤسسات.. أصحاب السلطة والسطوة قادرون على خرق القانون وتطويعه.

المصدر: الوطن

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s