سكوتك خير لنا يا دكتور البوطي -المعتز بالله الخزنوي


الواجب على العلماء، وهم ورثة الأنبياء، أن يقوموا بوظيفة الأنبياء في إظهار الحق و نصرة المستضعفين والمظلومين، ولم يكن أبداّ من صفاتهم الجبن والسكوت عن الحق، هكذا تعلمنا منهم، و لكن ما كنت أتصور يوماً من الأيام،
أن أقف هذا الموقف، وأرى العالم ينحرف عن مساره، و لكن كما يقولون تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، لقد حدث لي وأنا أنتقل من محطة تلفزيونية إلى أخرى، في جمعة- الله معنا- ولأتوقف عند إحدى تلك القنوات المغرضة والموالية، و إذا بالدكتور البوطي يخطب خطبة الجمعة، مباشرة، من تلفزيون النظام، و لا أدري لماذا إذا ضاقت بالظالمين السبل، التجأوا إلى دين الله، مدركين أن في التستر وراء دين الله، حماية لكراسيهم و مناصبهم، وحاشا و كلا أن يكون دين محمد حامي الظالمين، لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما جاء أخرج العباد من عبادة العباد، ومن الظلم إلى سماحة الإسلام وعدله، و بينما يخطب البوطي بجانب ضريح النبي يحي عليه السلام، وهو الوريث للأنبياء، فهذا ما يدعوني
•لأخاطبه بلغة العلماء، مادام رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول العلماء : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، بل ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) و العلم هو معرفة الحق و بيانه و هداية الناس حاكماً و محكوماً إلى طريق الهداية، و إلا لما استغفر له من في السموات و الأرض لأن لهم وظيفة عظيمة، ومن هنا
فإنني أتوجه إليه بما يتطلب ذلك من أدوات الخطاب مع هذا الخطيب المفوه:
• أي الشيخ البوطي
•أنا لا أخاطبك ، و إنما الله تعالى يقول:(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) و هذا الثناء يعني أن العلماء يخافون الله، و
يعرفونه و يراقبونه ،ويقفون عند حدوده، وحقوقه، و الخلق كلهم عيال الله، و أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
• لا أخاطبك، و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا : يا رسول الله ، هذا ننصره مظلوما ، فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تأخذ فوق يديه ) ارفع عن أخيك الظلم و الطغيان و قول الحق، و
تبرئ ذمتك و كفى كلمة حق عند سلطان جائر
• لا أخاطبك والله يقول (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً ) و بأي ذنب قتل الأطفال لا أقول الكبار
• لا أخاطبك و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون على الله من قتل المسلم ) فهل يقنعك النظام بأن أهل دير الزور كفار أم أن أهل درعا مشركون، أم أهل بانياس و إدلب مجوس، أم أهل قامشلو
وعامودا زرادشتين و أهل أبو كمال عباد النار، و حكمهم القتل و النهب و التشريد و اغتصاب الحرائر اللواتي هم أشرف من الشرف،
• كما أقنعك والده يوماً، عندما اتصل معك في منتصف الليل، و يقول هنيئا لك يا دكتور و أنت تنام قرير العين، لأن في رقبتك عائلة واحدة ،فكيف أنام و في رقبتي ملايين العائلات السورية، و صور لك أنه أرق إحساسا من عمر بن
الخطاب، فذرفت الدموع على هذا الإيمان العظيم
• لا أخاطبك و رسول الله صلى الله عليه و سلم، يقول (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزوال الدنيا وما فيها، أهون على الله من قتل
المسلم بغير حق ) و عندما تقول لماذا يخرج كي لا يعتقل أليس هذا إعانة ودعما معنوياً
• لا أخاطبك بل رسول الله يقول:(من كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل به)
•لا أخاطبك أنا وإنما ورسول الله يقول في الحديث القدسي 😦 يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا )
و لا أريد أن أكثر، بل أريد من المسلم الحقيقي أن يرجع إلى دين محمد و يُعرّف العالم على دين محمد و عدالة محمد و سماحة الإسلام، و يخبروا حقوق الإنسان و الأوربيين إنه في الإسلام دخل رجل النار من أجل قطة حرمها من حقوقها، و دخلت باغية الجنة من أجل كلب عطشان فسقته……….
لكن أخاطبك ،وإني إنسان، أبوه آدم و له في هذه الأرض حصة من ورثة أبيه آدم.
•أما كان أولى لك أن تجمع من كل محافظة بعض رجال الدين من المسلمين والمسحيين وكل أشكال الفسيفساء العقائدي، وتجالسوا الرئيس من أجل القضاء
على الفتنة، حسب قولك و هو ما يمليه عليك دينك و تطلب منه
• تفكيك الشبكات المخابراتية الأمنية التي تمص دم الشعب و تفتري على أبنائها، و بجرة قلم يدخلون السجن، حتى يبلغوا من العمر عتيا، و الأولاد مشردون، و قلوبهم حقد وغضب على الرئيس، و قد تحطمت كل أحلامهم باتهامات
تافهة، حتى وصل الأمر أن بعض من يريد أن يشفي غليله من شخص ما، يدفع مبلغاً لبعض زعماء الشبيحه، و يلفقون عليه تهمة سياسية، يقضي العمر بين القطبان من دون محاكمة ورسول الله يقول:( إن رجلا سأل النبي عليه السلام
ما الغيبة ؟، قال : أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع وإن كان حقا ، فإن قلت باطلا فذلك البهتان) و أنت أعلم مني بأحكام الغيبة و النميمة والبهتان
• أما كان من الأولى أن تطلبوا التعددية الحزبية و انتخابات برلمانية حرة،كما نراها في الدول الأوربية، و في الامتحان يكرم المرء ويهان، والساحات مجال العمل، فمن عمل صالحا فلنفسه، و عندها سيختاره الشعب مرة أخرى، و من أساء فعليها و أيضا سيعلم الشعب أنه هؤلاء أصحاب المناصب والكراسي، يخدعون الناس، و لو كان يرتدي عباءة محمد بن عبدالله
•أما كان من الأولى أن تطلبوا العيش الكريم، و الحياة الشريفة و العفيفة للشعب السوري، و أيضا أولئك الكرد الذين يعيشون منذ مئات السنين، و كانوا يحملون الهوية الوطنية، بعدما سلخوهم من جنسيتهم، و أعطوهم لا يقل عن
(300 ) ألف بطاقة حمراء، تؤكد أنهم مطرودون من المجتمع الإنساني والبشري.
• هل ترضى أن ينتظر رجل، ولا يسجل ابنه لشهور في سجلات النفوس، و هو ينتظر أن تلد زوجة أخيه كي يسجلها باسمه، لأن أخاه يحمل ورقة كما يقال عندنا ( قوجان البقرة ) مع احترام الشديد لهؤلاء الأهل، و أحيهم على صمودهم واقبل رؤوسهم و كثير منهم عباقرة مجردون من الحقوق الإنسانية.
• هل ترضى أن يغادر الإنسان الوطن سنوات، و يفارق الأهل و الوطن، و يعمل بعرق جبينه، فلا يستطيع العودة حتى يدفع الخوة بالعملة الصعبة، مقابل أن يرجع إلى عمله، لأن الذهاب إلى الجهات الأمنية أكثر من أشواط الصفا و
المروة.
• إلا يحق لي أن أعيش كما يعيش الأوربي في دولة القانون، وأحترم الإنسان ،حسب الكفاءات، و الله أنعم على سوريا خيرات الأرض، و عباقرة العقول، أم أن ذلك حل لهم ومحرم علينا.
•هل من المعقول أن تطبق على شباب الثورة أحاديث الفتنة، و علامات الساعة، و تدعوهم أن يرجعوا إلى كتاب نبيهم، و السؤال: إلى أي كتاب يرجع القاتل ، وجميع الأديان السماوية تطلب للإنسان حريته، و كرامته دون أن يقتل و يسفك دمه و ينتهك عرضه
•هل من المعقول أن أهل الجزيرة و خيرات الوطن، عندهم يعيشون في خيم على أطراف المدن بعدما تركها النظام وحرمها الكثير من الحقوق، و كي لا يعتدوا على خصوصيات بعض المجتمعات،و كتبوا على خياميهم نحن مواطنون، و لسنا غجراً، مع احترامي لهم، لأنهم بشر و لهم تراثهم و فلكلورهم و عاداتهم، ومن حقهم التمتع بخيرات الوطن المسروقة
•أما كان لك و العلماء الأفاضل بنقل هذه المطالب إلى رئيسكم، لتأخذوا الميثاق، وكان الشعب معكم، و لكن بعد معرفة الكذب، وهو يريد الاستفادة من الوقت، أما يحق لك تبرئة ذمتك أمام الله مع ما يجري من قتل و تشريد و
تدمير و نهب و انتهاك للأعراض، وكل أمر يهون إلا شرف حرائر سوريا
• لا أدري ما أقول لك، و في يوم من الأيام برأت نفسك من أبناء جلدتك، والله خلقك كردياً، و إن استعان جماعة بأمريكا في الخالص من ظلم حاكمهم و لم تلتف إلى قوله تعالى ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) و أهنت ملا يين
الكرد، و الآن أنكرك غير بني جلدتك، عندما شاهدوا برنامج ما، و داخل الدكتور دغيم بمداخلة و قال كلمته: ( إن البوطي عالم في عدد مجالات، ولكنه كردي من بوطان لا يشعر بالسوريين وآلام السوريين) و تمعنت في كلامه
وفهمت أنك من العلماء الذين لا يعملون بعلمهم، و تنطبق بحقك تلك الأحاديث، و أيضا يقول لك كيف لا تشعر بحال المسلمين، و أنت عالم مسلم، و أغضبت الكرد و لم يرض عنك العرب والعجم، و رسول الله يقول (من لا يهتم
بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم )
•لا أدري ما أقول لك ، أليس بين الشعب السوري مظلومين و الله لا يرد دعوة
المظلوم، و لو بعد حين وسيدي رسول الله يقول (ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن : دعوة المظلوم ، و دعوة المسافر ، و دعوة الوالد لولده)
• أإلى هذه الدرجة صدقتهم، و كتابك كبرى اليقينات الكونية أذهل أعداء الإسلام بالدليل، و أنت تقول بعد أيام سيظهر المخططات الإسرائيلية، و أنت تعلم كيف قاموا حسب مخطط مدروس بتفكيك العائلات المسلمة الكردية و العربية
، و كيف تم اختراقها مقابل أن يخلو الساحة لآلة الاستبداد!؟، في سوريا و كيف ينتشر الآن كالنار في الهشيم
• و كيف جعلوا من أبي القعقاع صلاح الدين، كي يكون مصيدة للذين يعشقون الجهاد ، و القعقاع يسجل الإسلام للأجهزة الأمنية، لا أدري قد يكون هناك فرق بين العلم و الفراسة و – مسلسل وادي الذئاب – علمنا بعض الأمور.
• لا أدري ما أقول لك، إلا قوله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) •أقول وهذه حقيقة، ولا يختلف عليها أهل العلم ،الله مع الحق، و الله ناصر المظلومون، وهو مع الصابرين ،و الله يمهل و لا يهمل، و إن الله لا يرضى أن يبقى البلاد التي بارك حولها تحت الرجس و الظلم والطغيان، و الكل يعلم إن
طريق الحرية ليست مفروشة بالياسمين و كفوف الراحة و أقرء تاريخ الشعوب
• الكل يعلم إن الله قوي العزيز ،و إن الملك لله ، و كل من عليها فان، إلا وجهه الكريم ،و العبرة عندما شاهد ملايين العالم فرعون مصر خلف القطبان على سريره يعض يده ندم على ما اقترف و إن إرادة الشعوب لا تقهر ( إن
الله تبارك وتعالى يملي ، – وربما قال : يمهل للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته )
•أرجو أن تقرأ مقالتي و إن لم تقرأها أرجو أن تصلك كي تقرأها، إذا كانت الثورة فتنة و من علامات الساعة، فمن الأفضل أن تعزل الكل …، كما قلته أنت في اجتماع العلماء تطبيقاً لأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و إن الله مع الصابرين و إن موعدكم الجنة يا شهداء سوريا

almohtaz@hotmail.com

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s