نداء من المجلس الوطني الكوردستاني – سورياإلى مختلف الطوائف والفئات اللبنانية


بعد التحية والاحترام

لا شك أن سائرالطوائف والفئات اللبنانية تنظر بعين القلق والحذر كسواهم من الجيران إلى ما يجري في سوريا، وخاصة بعد تصاعد واستمرارالعنف الشديد والقمع المنظم للشعب من قبل النظام الأسدي – البعثي الحاكم، منذ اندلاع شرارة الثورة الشعبية في 15 آذار من هذا العام. والأسباب الموجبة للقلق والحذر عديدة، في مقدمتها التحام البلدين الجارين، سوريا ولبنان، عضوياً وبنيوياً، منذ باكورة قيامهما كدولتين مستقلتين في النصف الأول من القرن الماضي، بحيث يتأثر أحدهما بالآخر بشدة، في السراء والضراء.

لقد شاءت الظروف الذاتية والموضوعية لكل من البلدين، إضافة إلى جملة من تعقيدات المشاكل الاقليمية وتداخلات السياسة الدولية والمصالح الاستعمارية في المنطقة برمتها، أن ينحى كل بلدٍ منهما منحىً خاصاً به، فيسير لبنان على طريق المجتمع الحر الديموقراطي، الذي يحترم حقوق مختلف مكوناته الاثنية والدينية، رغم الانتكاسات الكبيرة كالحرب الأهلية المؤلمة الذكريات ورغم كل العوائق التي تعرضت وتتعرض لها التجربة الديموقراطية اللبنانية ومنها مسلسل الاغتيالات السياسية الذي كانت إحدى حلقاتها الخبيثة اغتيال السيد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري و 22 إنساناً كانوا برفقته، وسط العاصمة بيروت، حيث دخلت السياسة اللبنانية في بحر متلاطم الأمواج، شديد العواصف، إلا أن الوجهة الأساسية العامة ظلت كما هي، صوب الحرية والديموقراطية وصون حقوق المكونات والمواطنين دون استثناء، في حين استولت الدكتاتوريات العسكرية على حكم البلاد السورية وأجهضت محاولاتها المتواضعة في مجال اقامة نظام ديموقراطي، حتى تحولت منذ قيام ما يسمى ب”الحركة التصحيحية” في عام 1970 في ظل العائلة الأسدية إلى مزرعة عائلية وتحولت السلطة التي تم تداولها منذ سيطرة البعث على الحكم في عام 1963 انقلابياً عن طريق مؤامرات الحزبيين البعثيين والعسكر بعضهم ضد البعض إلى حكم “جمهورملكي” وتوريث ضمن العائلة، بعيداً كل البعد عن أجواء الحريات السياسية والاعلامية، وعن المعايير العالمية لحقوق الإنسان، وعن الفصل بين السلطات، بحيث نشأ مع دوام حالة اللاشرعية هذه نظام استبدادي، دموي، فئوي، حزبي، بل وطائفي مقيت، وتم اقصاء الأكثرية السكانية المناهضة لهذا السلوك المشين عن الحياة السياسية المدنية بصورة مجحفة تماماً.

وإذا كانت الفئات والطوائف اللبنانية تشكو الآن وتقاوم ضد محاولات البعض منها فرض نفسها على كل البيت اللبناني وطليه بلونها وترتيبه حسب عقيدتها السياسية أو الطائفية، فإن سوريا غارقة في هذا التجني على الحقوق وهذا الاستفراد المكروه منذ عقودٍ من الزمن. لذلك لم يكن من المستبعد أبداً أن يثور الشعب السوري أيضاً، من شمال البلاد إلى جنوبها، في وجه المستبدين به، وأن يتأثر ب”الربيع العربي” الذي دك سلطان من كان يظن بأن حكمه الفرعوني أبدي، كما جرى في تونس ومصر، وما يجري الآن في ليبيا واليمن.

من البدهي أن تتغير الأحوال والسياسات السورية بعد انتصار الثورة الهادرة كما يتوقع الكثيرون من المراقبين السياسيين، ولكن لاندري تماماً إلى أين تسير السفينة السورية التي يهم اللبنانيين أيضاً معرفة وجهتها وحولتها ومن هم القائمون على تسييرها، إلا أننا على ثقة بأن أحد أهم الأسباب لاستمرار سياسة الاستفراد الحزبي، الطائفي، الفئوي، والعائلي، بالسلطة ناجم عن تمركز سائر القوى والسلطات في أيدي نظام مركزي متشنج، فرض نفسه دستورياً وعن طريق الاستخدام المفرط للقوة على سائر مرافق الحياة العامة في سوريا. فلو كان النظام لامركزياً اتحادياً لعدة مراكز كما في بلدان مثل سويسرا وبلجيكا، لما تمكن المركز الأول من امتلاك كل أسباب القوة التي مكنته من تحطيم تطلعات الفئات والطوائف والاثنيات الأخرى، الراغبة في ممارسة حقها الطبيعي في مشاركة عادلة في إدارة الدولة ومؤسساتها وتحديد ملامح سياساتها الوطنية والاقليمية والدولية، وفي تطوير علاقاتها مع الجيران.

لذا، حسب رأينا، في المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا، فإن من الضروري إعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين، وفي مقدمتها إنقاذ سوريا والشعب السوري من شرور النظام المركزي المفرط في تجميع السلطات والإدارات، وقد يكون هكذا نظام مركزي، في حال وقوع هذه السلطة المدججة بالسلاح في أيدي فئة تعتقد أن لها الحق المطلق أو الالهي في الحكم كونها تمثل الأكثرية السكانية أو العقيدية أوالقومية في البلاد، أشد وطأة على التنوع الاثني والديني في البلاد، بعد نجاح الثورة السورية في إزالة نظام الأسد، ونطالب بأن يتم توزيع السلطات وفق دستورٍ جديد على نظام فيدرالي (اتحادي) يراعي المكونات القومية والدينية الأساسية في المجتمع ويرفع عنها الظلم والاجحاف ويخفف معاناتها ويزيل مخاوفها، عوضاً عن تمركز السلطة برمتها في نقطة واحدة.

وبالتالي، فإن سوريا اتحادية (فيدرالية) لن تكون مبعث قلق ومخاوف للشعب اللبناني وفئاته وطوائفه. وكما أن في لبنان فئات أساسية وهامة، ففي سوريا أيضاً تراكيب متمايزة لغوياً (عرب، كورد، آشوريين، تركمان…) أو دينيا ( مسلمون، مسيحيون، دروز، علويون، يزيديون، اسماعيليون…)، والمانع ضد السيطرة التامة لتركيبة معينة على سواها هو النظام الفيدرالية الذي يضمن ويحدد ويصقل العلاقات بين مركز الدولة وأطرافها، دون إفراط أو تفريط بالوحدة والسيادة الوطنية، كما يعزز مشاركات المكونات المختلفة في جسم الدولة الواحدة الموحدة، دون إفراط أو تفريط بحقوقها ووجودها وطموحها الدائم في تحقيق المساواة والعدالة الحقيقية.

ونحن الكورد، إذ نطرح مشروع نظام فيدرالي سوري، ندرك جيداً ما نعنينه، كما ندرك تماماً نجاح تجارب العديد من الدول والشعوب في هذا المضمار، في حين أن النظام المركزي الشديد، كما في سوريا البارحة واليوم، وفي عراق الماضي، هو مبعث خطر على شعوبها وجيرانها، وتجاربنا مريرة ومعاناتنا كبيرة في ظل هذين النظاميين غير الفيدراليين، نظام تمركز كل القوى والسلطات في أيدي المركزين البعثيين في بغداد ودمشق عقوداً طويلة من الزمن.

وعليه نأمل من سائر الفئات والطوائف اللبنانية التي تتطلع معنا إلى بناء نظام حر وديموقراطي سوري حديث أن تدعم جهود المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا ومطالبته باقامة النظام الفيدرالي “الاتحادي”، حيث في ذلك خير الشعبين السوري واللبناني، بل وسائر الجيران الذين يبحثون عن حياة في الحرية والأمن والاستقرار والسلام القائم على العدل والمساوة.

مع فائق الاحترام والتقدير

المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s