ريبر يوسف :الجمهورية الكردية السورية


ما من فرق بين انتصار الخير على الشر وانتصار الشر على الخير, ما من فرق.. إن كان الدم في النهاية هو اللون السائد..
في دردشة على الفيسبوك ما بيني وبين الشاعرة الكردية السورية المقيمة في السويد (آخين ولات) والصحفي والناشط الكردي السوري المقيم في كردستان العراق (برادوست آزيزي).. بعد حديث عن تركة النظام السوري لنا نحن الشعب، هذه التركة التي لا تستدرك المجوهرات ولا النقود في مفهومها، إنما تركة قد جعلت من الشعب حقلاً واسعاً لبنية نفسية لا تتشابه والبنى المعلومة أبداً، سأستعير هنا الفكرة من تلك الدردشة مع جمل لكل من آخين ولات وبرادوست آزيزي، سأجر الحكمة قليلاً إلى غصنٍ يميل الآن يميل بكل خفة كأن المرء كان سيكون إنساناً لو لم يكن كائناً آخر.
سيسقط النظام السوري قريباً، ولأننا عانينا كثيراً من أثقال أفعالنا ولأن النظام الفاسد يخلق معارضة غير ناضجة، كي لا أشبهها بالفاسدة هي الأخرى؛ إذاً سأكون رئيس سوريا المقبل، وسأكوّن حزباً سياسياً دون التطرق إلى برنامج سياسي واضح، سيكون هنالك الكثير من الوقت فأتطرق إلى مواضيع بهذه البساطة والهامشية ـ البرنامج السياسي للحزب ـ سأمجد الثورة التي أسقطت النظام السوري وأضيف عيداً آخر إلى الأعياد الوطنية والدينية في سوريا هو عيد شهداء الثورة وسألغي أعياداً أخرى كان النظام المخلوع قد أنشأها في ظروف وهمية وعلى عجل، لكن الثورة في سوريا دامت أكثر من ستة أشهر، وهنا _ ولأننا كنا في كل يوم نقدم شهيداً أو يقدم شهيد روحه فداءً للثورة، أي ستكون هنالك مشكلة كبيرة ألا وهي: أي يوم سيكون يوم شهداء الثورة السورية؟.. وسأدعو إلى مؤتمر وطني سأسميه المؤتمر السوري الأول، سأشرك فيه جميع فعاليات المجتمع السوري بكافة مجموعاته، ولأنني كردي ولأنني عانيت كثيراً من القمع والحرمان لذلك سيتغلب علي الشعور بانتمائي القومي قبل كل شيء، سأحول الجمهورية العربية السورية إلى الجمهورية السورية ومن ثم، وبعد أن أختبر طاعة الشعب، سأحول الاسم إلى شكل آخر وهو الجمهورية الكردية السورية، سيكون فيها جميع الناس بحقوق متوازية، الكل سوف يتمتعون بكامل حقوقهم الإنسانية والاجتماعية وغيرها ولكن تحت سقف الوطن الذي هو الجمهورية الكردية السورية، بل سنكسر جميع الأسقف لنكون بذلك منفتحين على سماء الشفافية، ولن تستطيع أي معارضة لي أن تختصرني في غرفة صغيرة لها سقف. سأعيد توزيع الناس في المدن السورية للحفاظ على أمن الدولة الكردية، سأرسل الناس من مدينة حمص للعيش في مدينة حلب، وسأرسل الناس من مدينة حلب للعيش في مدينة دير الزور، وسأرسل الناس من مدينة دمشق للعيش في مدينة الرقة، ولأنني ولدت في مدينة الحسكة فسأسعى إلى تعبئة العاصمة دمشق بالحسكاويين كي أشعر بأمان دائم وكي تكون العاصمة برمتها في خدمة حمايتي الشخصية، وسأقوم على نشر الفن الكردي في كافة أنحاء سوريا وذلك عبر كراجات الباصات التي تسافر بين المحطات؛ في كل محطة سأوصي بائع الأشرطة الموسيقية بتشغيل موسيقا معينة _ موسيقا أريد أن أكوي الشعب بها دائماً، أي.. الذي سوف سينتظر الباص لساعة في الكراج سيحفظ عن ظهر قلب الأغنية تلك وداخل الباص وأثناء سفره، وسأوصي رجال أمني الذين سيوصون بدورهم سائقي الباصات بتشغيل ذلك الكاسيت في مسجلة الباص، وبعد نزول المسافر من الباص سيركب التاكسي كي يذهب إلى بيته؛ سيستمع إلى ذلك الفنان الكردي الذي سنظهره على الساحة، سيستمع المسافر إليه في التاكسي أيضاً وعند وصوله إلى البيت سيستمع إلى تلك الأغنية عبر الراديو _ صوت الجمهورية الكردية السورية، وعبر التلفزيون الرسمي، وهكذا وبهذه الطريقة سأعيد بناء مفاهيم الجمال في سوريا الجديدة، وسألغي اللغة العربية، سأسجن كل من يتحدث باللغة العربية في الدوائر الرسمية وغير الرسمية.. وفي مناسبات العرب القومية سأكثر الدوريات الأمنية في المدن ذات الأغلبية العربية كي يعتقل جميع من يغني باللغة العربية، سأسجن جميع الذين يرتدون الثياب العربية الفلكلورية.. سألغي من ضمنها أيضاً العقال والجلابية لأنها تضعف من عزيمة الأمة الكردية، سأمنع أي كتاب يصدر باللغة العربية وسأسجن (أدونيس) لأنه يكتب باللغة العربية، وسأفرض على كل مولود عربي حديثاً قوانين استثنائية ألا وهي: لا يحق للعربي تسجيل مولوده في السجل المدني إلا بعد موافقة وكشف الفروع الأمنية العشرة (الأمن السياسي، الأمن العسكري، الأمن الجنائي، أمن الدولة، الأمن المدني، المخابرات العسكرية، المخابرات الجوية، اتحاد الفلاحين، الاتحاد النسائي العام، جمعية المعلوماتية، اتحاد الكتاب الكرد)، وبعد موافقة جميع هذه المؤسسات سيتمكن العربي من تسجيل ولده في السجل المدني وباسم كردي أو بتحريف الاسم العربي كي يسقط من معناه؛ مثلاً: الاسم “محمد” سيتحول إلى “مَمَد”، والاسم “جاسم” سيتحول إلى “جنسيمانو”، والاسم “جمال” سيتحول إلى “سيبان”.
سأنشأ خطاً أمنياً على الحدود مع الأردن وسأسميه الحزام الكردي؛ سأسكن عشائر كردية على طول الحدود مع الأردن بعد أن أرحّل العشائر العربية عنها قسراً لأسكنهم في مدينة حلب وغيرها؛ وذلك للفصل بين عرب الأردن وعرب سوريا، ستكون جميع الديانات محفوظة؛ سأحول الديانة الزردشتية إلى الديانة الرسمية في سوريا، سأزردش الشعب السوري برمته وذلك لأنني أكره الطائفة سأحول جميع الديانات إلى الزردشتية. ستتمتع جميع المجموعات القومية في سوريا بحقوقها ضمن إطار الهوية الكردية الشاملة؛ لأن جميع المجموعات بما فيهم العرب هم جميعهم من النسيج الكردي وفي النهاية كلنا أكراد. سأجرّد نصف مليون عربي من الجنسية الكردية، وفي مقدمة جميع السياسات في اليوم الأول لي من الحكم سأصنع حرباً وهمية مع تركيا كي أسلمها مدينةً سوريةً تحت مسمى (الاحتلال) لأمرر جميع هذه القوانين عبر تلك المدينة التي ستحتلها تركيا بعد أن آمر الجيش الكردي السوري بالانسحاب من تلك المدينة وأعلن أن تركيا قد دخلتها وقبل أن يحدث ذلك فعلياً, وفي كل مناسبة وطنية سأوجه التحية إلى الكرد السوريين الذين يعانون من الاحتلال التركي لهم، سأقول (الكرد السوريون) لأن الهوية الكردية هي التي ستكون الهوية القومية والشاملة للمجتمع الكردي السوري.. وسأرسل الجنود العرب الذين يؤدّون الخدمة الإلزامية في الجيش الكردي السوري لمحاربة العرب الذين يعيشون في لبنان.. سأدفع ملايين الدولارات لرئيس لبنان كي يطلب مني التدخل لضبط الأمن في لبنان.. سأستصدر قانوناً أسميه القانون 49 يكون مضمونه: (يمنع على العربي تسجيل بيته باسمه، أي عندما يقدم العربي على شراء بيت فلن يتمكن من تغيير الطابو على اسمه، ولكي لا أشعر الناس بحالة تعصبية فسيكون نص القانون: يمنع على سكان كل من المدن التالية أسماؤها من تسجيل البيوت باسمها في البلدية وهي المدن /الرقة، دير الزور، حلب، إدلب، حماه، حمص، طرطوس، اللاذقية، دمشق، درعا، والسويداء.. وهكذا لن يشعر الشعب السوري بشوفينية القانون 49,
سأربط البلد ببعضه البعض عبر جيوب المواطنين؛ فالنقود حبل أكثر متانة من فكرة الإنسان في التحول إلى أي شي يريده، فالموظف الذي سوف يتذوق طعم الرشوة سيحمي مركز العادة في لسانه نظامي الحاكم، سيكون مستخدم المدرسة (الآذن) حسب القاموس السوري، بمثابة المدير، سيكون بيده فصل المدير وتوظيف المعلمين والمعلمات، فكلما تدنت رتبة المرء في العمل كلما سهلت السيطرة عليه ومن ثم جعله مخلصاً أكثر من غيره. ستُصنع تماثيل لي ضخمة بمبالغ تكفي لتنمية قرى بأكملها، وذلك لإيماني إن رممت عقل المرء رممت غدك كرئيس.. سأستولي على موارد سوريا الطبيعية مثل النفط، الغاز، وغيرها من الموارد.. فسوريا دولة فيها من الموارد ما تجعلها تقاوم أبلغ حصار قد يفتك بها وذلك ليكون اقتصاد البلد في يدي فلا يتأثر بمتغيرات العالم الاقتصادية. وسأجعل من ابن خالي مليارديراً في غضون أيام وسيكون المدير الوهمي لأموال الدولة السورية ـ دولتي ـ عملياً، والمدير الحقيقي لأمواله هو نظرياً، وسيتحكم ابن خالي بكل شاردة وواردة سيقوم بشراء شركتين للاتصالات وسيوقع عقداً مع الحكومة السورية التي ستكون من أصدقائي في المدرسة أثناء دراستي في المرحلة الابتدائية وذلك لإيماني القوي بأن الحياة ملعب واسع وكلنا أطفال نلعب بكرة كبيرة منتفخة بالناس وتكثر فيها ثقوب ضخ الهواء إذا ما فشت الكرة، الثقب الرئيس في الكرة تلك اسمه لواء اسكندرونة، سيوقع ابن خالي عقداً وهمياً مع الحكومة وسيكون مضمون العقد (أن تمنع أي شركة اتصالات من دخول سوريا طالما ابن خالي حي يرزق). سأقوم بتغيير أسماء المدن والقرى العربية من العربية إلى الكردية، سأكرّد جميع المدن، فمثلاً: حمص ستتحول إلى ديريك، واللاذقية ستتحول إلى دهوك.
وبعد أن يكون قد مرّ دهرٌ على حكمي لسوريا، ستحدث انتفاضة شعبية ثورة قوية في البلد ستطالب برحيلي
وسأرحل..

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s