الولايات المتحدة الامريكية تخون المعارضة السورية


الولايات المتحدة الامريكية تخون المعارضة السورية

بقلم هربرت آي. لندن ترجمة هيئة كردناس الاعلامية:

تشير وكالة رويترز للانباء في عناوينها الى مقتل العشرات وفرار الالاف من قصف الدبابات في مدينة حماة. على الاقل تم مصرع 45 مدنيا في الاسبوع الاول من شهر آب ضمن تصاعد الحملة الامنية التي يشنها الرئيس السوري بشار الاسد بغية سحق المعارضة السياسية لحكمه والتي قد سبق وصرحت عن مقتل 2000 شخص.

وهكذا كان هجوم الاسد عنيفا لدرجة جعلت مجلس الامن التابع للامم المتحدة يدين استخدام القوة في ردة فعل المجلس الاولى تجاه خمسة اشهر من الاضطرابات.

الاسد الذي اصدر اوامر صريحه لقواته الامنية باستخدام القوة هو نفسه الذي سبق و سمته وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون “اصلاحي”. وكما صرح دبلوماسي سوري، “ان اجهزة الامن السورية تظن انها قادرة على تطويق الانتفاضة بالاعتماد على الحل الامني وقتل اكبر عدد ممكن من السوريين”. وبعد تصدر اخبار سفك الدماء عناوين الصحف العالمية تجاوب اخيرا البيت الابيض بقوله “ستكون سوريا مكانا افضل بدون الرئيس بشار الاسد”. وفي جهودها لتفهم واسترضاء مجموعات المعارضة السورية قامت الوزيرة كلينتون بدعوتهم للاجتماع في واشنطن. لكن اللافت للانتباه هو ان معظم المدعوين ذوو صلات بالاخوان المسلمين. وقد تم استثناء قادة الاكراد والمسلمين الليبراليين والناطقين باسم المسيحيين والاشوريين. ووفقا لتقارير متنوعة فقد قامت وزارة الخارجية بعقد صفقة مع ممثلي تركيا والاخوان المسلمين تنص على مشاركة الاسد في السلطة للمحافظة على استقرار الحكومة آو استبدال الاسد في حال فشل هذه الجهود. كذلك هناك منظمة واحدة تم استثنائها بشكل متعمد وليس عفوي و هي “المجلس الديموقراطي السوري” (اس دي سي)، وهي مجموعة معارضة مكونة من منظمات عرقية ودينية متنوعة تضم في صفوفها العلويين والمسيحيين الاراميين والدروز والاشوريين. وانطلاقا من وجهة النظر المحيرة تلك يبدو انهم يفضلون تعزيز الاستقرار حتى ولو كان بالاصطفاف مع اعداء مفترضين. هذا يؤدي الى التورط بلعبة خطرة ليس فقط ان قرارهم يرتهن مصالح آمريكا في قبضة الاخوان المسلمين بل يقترح لاحقا انسحاب القوات الامريكية من المنطقة وتحجيم خيارات آمريكا السياسية القليلة. يبدوا من الافضل منطقيا مساندة التآثيرات الديمقراطية والمنظمات المحتاجة الى رعاية ودعم وذلك على الرغم من ضعفها النسبي في الوقت الراهن. وتلك المجموعات الدينية والعلمانية هي خير من يمثل الامل الحقيقي للمستقبل وهي الثقل الموازن لنفوذ الاخوان المسلمين. لذلك يجب ان تقوم الوزيرة كلينتون بالاصغاء الى حجج المجلس الديمقراطي. ان قرار استثناء هذه المجموعات من مناقشة القضية السورية يشكل اهانة للقيم التي تزعم امريكا بانها ترعاها. يجب ان نجعل الاسد يرى ان مناوئيه ليسوا مجرد اشخاص مشتركين معه في استقرار نظامه المجرم، بل هم اشخاص يمتلكون نبضا ديموقراطيا حقيقيا وهم ايضا يمثلون شرائح مهمة من الشعب السوري. ان عملية القتل في سورية لن تتوقف ابدا من جراء رعاية وزارة الخارجية الامريكية لمثل تلك المحادثات. بل ينبغي ارسال رسالة مفادها ان الولايات المتحدة تقف خلف منظمة تمثل الديمقراطية ضد نظام يقاوم مثل هذا الخيار السياسي. يجب ان تقف ادارة آوباما بحزم من بشار الاسد الذي يعارض مصالح امريكا وتطلب منه اخلاء الساحة كما فعلت مع حليفها حسني مبارك. والسؤال لماذا ما يصلح للوزة لا يصلح لذكر الوز؟ وحده الرئيس آوباما يملك الجواب على هذا السؤال.

———-

(يعد هربرت لندن من أهم الباحثين الأميركيين، ويرأس حاليا معهد هدسون الذي يعد من المعاهد المهمة في رسم السياسة الأميركية.

يعمل رئيسا للمعهد منذ العام 1997م. وشغل منصب عضو بإدارة المعهد من العام 1974م. يعتبر أحد المثقفين المحافظين المعروفين وأحد ناشطي المحافظين الجدد، سبق وأن ترشح عن الحزب الجمهوري لمنصب عمدة نيويورك. لديه عدة أعمال ويكتب في أهم المجلات والصحف الأميركية.)

معهد هدسون

معهد هدسون من المعاهد المحترمة بالمقاييس العالمية ولا يعرف بانحيازه لأحد ضد احد ولا يعرف عنه أنه ضد العرب أو كل ما هو عربي… وجدير بالذكر أن دكتورا سعوديا يدرس في هذا المعهد.

تأسس المعهد سنة 1961م على يد هيرمان كان، وقد اعتمده كمركز للأبحاث، لتقديمها كأبحاثٍ مستقلة ذات نوعية ممتازة، ويسعى للمشاركة بجرأة في النقاش حول أفكار السياسة العامة. كما يعمل على تقديم المشورة والإرشاد لتغيير السياسة، واضعاً أفكاره موضع التطبيق حيثما أمكن ذلك إلى جانب أفكار القادة الآخرين في المجتمعات، وقطاع الأعمال، والمنظمات التي لا تبغي الربح، والحكومة. ورسالة المعهد هي أن يكون المصدر الأول للأبحاث التطبيقية المتعلقة بالتحديات السياسية المستديمة…

وَسّع معهد هدسون حَيزّ نشاطه سنة 1984 عن طريق تأمين فريق أبحاث متنوع وذي نفوذ. ويحتفظ المعهد، الذي يعمل فيه 75 موظفاً، بمركزه الرئيسي في إنديانابوليس بولاية إنديانا، كما يدير أيضاً مكتباً في واشنطن العاصمة ومكاتب تابعة له في أرجاء الولايات المتحدة المختلفة. ويشرف على المعهد رئيسه هربرت آي. لندن ونائبان للرئيس، واحد في إنديانابوليس والثاني في واشنطن العاصمة، ويوجه عمله مجلس أمناء…

يجند المركز مجموعة من الباحثين المختصين في المجالات التي يركز المعهد على إجراء البحوث حولها. ويعد رئيسه الحالي هيربرت لندن (Herbert I. London) من أهم هؤلاء الباحثين. يعمل رئيسا للمعهد منذ العام 1997م. وشغل منصب عضو بإدارة المعهد من العام 1974م. يعتبر أحد المثقفين المحافظين المعروفين وأحد ناشطي المحافظين الجدد، سبق وأن ترشح عن الحزب الجمهوري لمنصب عمدة نيويورك. لديه عدة أعمال ويكتب في أهم المجلات والصحف الأميركية.

تبلغ الميزانية السنوية لمعهد هدسون 7 ملايين دولار، وهو منظمة لا تبغي الربح تعتمد بالدرجة الأولى على تبرعات الأفراد، والمؤسسات الوقفية، والشركات…

وللمعهد 64 فرعا تهتم بالدراسات السياسية من كوريا الشمالية إلى أوروبا… وكذلك بالأبحاث البيئية والتكنولولوجية، ويحتل الشرق الأوسط فرعا بكامله من فروع هذا المعهد.

ترجمة هيئة كردناس الاعلامية

المقال بالانكليزية

U.S. Betrays Syria’s Opposition

by Herbert I. London
Hudson New York
August 15, 2011

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s