نحو عقد المؤتمرالعام لأبناء الجزيرة السورية….الجزيرة لنا جميعاً


عزيزبرو

(علينا الاهتمام بالهيكل الاساسي والابتعاد عن الشكليات والالوان)

الانسان اينما كان، يبتغي الحرية ويسعى اليها، وبنفس الوقت يبحث عن الامان والعيش بكرامة ورفاه، ويحاول خلق مستقبل آمن له ولاولاده، فاذا كانت الدراسات تؤكد بأن حاجات الانسان ومتطلبات العيش الكريم بين جنوب افريقيا وشمال اوروبا واحدة، فهل يعقل ان يكون لابناء محافظة الحسكة (الجزيرة) هموم وحاجات متباينة؟

في الاونة الاخيرة صدرت الكثيرمن الدعوات لعقد مؤتمرات قومية كوردية , البعض يدعوا مشكورا الى عقد مؤتمر شبابي والبعض الاخر اختار المثقفين ليكونوا النواة الاساسية لؤتمرهم، هذا الى جانب الدعوة الى عقد مؤتمر عام يضم الى جانب (الاحزاب السياسية) بعض الوجوه من المستقلين و ممثلين عن الحركات الشبابية.

الكل يشعر في كينونة نفسه بإن هناك فراغ سياسي في الساحة السورية بشكل عام ويحاول كلٌ وفق اجتهاده ان يكون فاعلاً.

سيسأل البعض عن اي فراغ اتحدث وقد تجاوز عدد الاحزاب الكوردية وحدهم رقم السبعة عشر تنظيما (الى تاريخ 24/8)، ناهيك عن التنظيمات الشبابية والتي اصبحت ارقاما في الشارع لايمكن لاي منّا تجاوزها .

السادة الكرام..علينا ان نتحلى بالجرأة قليلا، فالمرحلة اليوم تجاوزت مرحلة احزاب البروتوكولات الاجتماعية, واي حزب لم يتمكن اعضاؤه منذ قيامه او منذ اعلان انشقاقه من تداول (منصب السكرتير- الامين العام -الرئيس) فيه, تسقط عنه صفة الحزب, و يمكن ان يكون عشيرة سياسية اوعائلة مسيّسة او اي شي آخر إلا أن يكون حزباً, وانا لا ادعوا الى اقصائهم, ولكن يمكن ان يشاركوا في المؤتمر كشخصيات وطنية، مثلهم مثل الكثيرين من الذين رفضوا الاشتراك في الفوضى السياسية التي احدثوها وعلى مدى عقود.

كذلك لا يمكن لاي كان ان يفرض نفسه حزبا سياسيا علينا، فبحسب علمي، في الدول الديمقراطية, تحتاج اي جماعة الى عدد معين من الاعضاء حتى تتمكن من الحصول على ترخيص لاعلان حزب وهذا العدد يختلف من دولة الى اخرى ولكن هذا العدد لا بد ان يتجاوز الالفي عضو؟ .

– الحزب السياسي وحتى يتمكن من تحقيق برنامجه عليه ان يطالب بالسلطة, هل لدينا احزاب تطالب بالسلطة؟

بعض الاحزاب الكوردية لم تعقد مؤتمراتها منذ عقد من الزمن والبعض الاخر لم يعقد مؤتمرات على الاطلاق وهناك احزاب مازالت تعتمد التعيين في المناصب الحزبية !. والنقطة الجوهرية الاهم من كل ذلك هي ان الاحزاب الكوردية ما زالت كوردية بالمعنى العرقي للكلمة.

التنظيمات السياسية في العالم الحر بغالبيتها تقوم على اسس فكرية ضمن نظريتي الليبرالية والاشتراكية، والغالب اليوم هي الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية، والليبرالية الاجتماعية، أما الحالة الموجودة عندنا والقائمة على الاسس القومية الضيقة، فاظن انه بالامكان ان تدُرّس في كتب التاريخ كسبب لاندلاع الحربين الكونيتين .

رغم كل ذلك وانطلاقا من حالة الامر الواقع، علينا ان نولي اهمية لعقد المؤتمرالكوردي “العام” ولكن على ان يلتزم بأن يكون (عامّا) ولا يضع خطوطاً حمراء على احد، فالجميع متساوون في الشرعية التي يدّعونها.

يمكننا ان نعتبرهذا المسار كاحد المسارات الثلاث للعمل الكوردي ولكن على ان لا نهمل مسارين اخرين لا يقلان اهمية عن هذا المسار إن لم يكونا اكثر اهمية.

فأياً كانت نتائج المؤتمر الكوردي، لا بد من يُستكمل بمؤتمر آخر يضم الى جانب الكورد المكونات الاخرى في محافظة الحسكة (الجزيرة) من العرب والكلدواثوريين-سريان والاقليات الاخرى، لانهم معنيون مثلنا تماما بشئون المحافظة، ومهما كانت الاراء متباينة و متباعدة فيما بيننا، فاننا لانملك بديلا عن العمل المشترك، لان البناء الذي نسعى اليه لا بد ان يتشارك الجميع في وضع اسسه، وكما هو معروف للجميع، كلما توسعت قاعدة البناء زادت من متانته.

في الفترة الاخيرة أطّلعت على بعض الاطروحات من بعض المثقفين الكورد وهي لا تختلف عن الاطروحات التي يطلقها السياسيون، بل على العكس تماما، ما لاحظته في تلك الاطروحات هو تبادل للادوار بين السياسي والمثقف، ففي الوقت الذي ينبغي فيه على المثقف ان يكتب آرائه بكل استقلالية سواء وافقت ارائه الرأي العام او لم توافق، أرى بأن بعض المثقفين يحاولون جاهدين العزف على الوتر القومي بهدف استقطاب الرأي العام الكوردي ( مستفيدين من بعض المقالات التي يكتبها بعض تجار الاعلام والسياسة مثل فيصل قاسم و رشاد ابوشاوروغيرهم ) متناسيين ان للوضع الكوردي في سورية خصوصية تختلف كليا عن وضع اخواننا في العراق او تركيا، وباعتقادي فان جغرافية المناطق ذات الغالبية الكوردية في سورية والتداخل فيما بين القوميات في هذه المناطق لا تحتمل المشاريع بالصيغ العرقية التي يقومون بطرحها في الاونة الاخيرة وسيكون لمثل هذه الاطروحات اثار سلبية نحن بغنى عنها.

علينا ان نعي تماما بأن الهيكل الاساسي هوالاهم في البناء ولا نريد نسف هذا الهيكل باصرارنا على فرض لون معين عليه، و السلطات التشريعية المحلية بمنطقتنا في المستقبل كفيلة باستكمال هذا البناء بالتوافق فيما بين ابناء المنطقة.

التوافق بين ابناء الجزيرة من الكورد والعرب والكلدواثوريين-سريان والاقليات الاخرى، من اهم عوامل القوة التي نمتلكها، ولا قيمة لاية اتفاقية مع اي طرف اخر ان لم نحقق هذا التوافق، كذلك فإن تمكّنا من التوصّل فيما بيننا الى اتفاق، فإنه سيكون بامكاننا فرض مضمون هذا الاتفاق على الاخرين، او على الاقل، سيكون بامكاننا ازالة مخاوفهم من اي اجندة اخرى يتخيلونها.

نقاط الالتقاء فيما بيننا اكثربكثير من نقاط الخلاف، والجزيرة لايمكن ان تكون عرجاء كما يريد لها البعض، ومن المستحيل ان تسير برجل واحدة. وحتى لانبقى محاصرين بالتنظير علينا البدء بعقد اجتماعات دورية فيما بيننا على مستوى المدن والنواحي، على ان يكون المثقفون والشباب هم نواة هذه الاجتماعات مع العلم بأننا لن نصل الى عقد أي اتفاق في اول لقاء، وسيكون هناك صعوبات جمّة في النقاشات، لكن لابديل عن الحوار الذي اتمنى ان نصل من خلاله الى عقد مؤتمر ابناء الجزيرة وتشكيل الجبهة الوطنية لاحرار الجزيرة التي تتجاوز العقليتين العرقية والدينية في تكوينها وتقوم بحماية مصالح هذه المنطقة المنكوبة منذ قيام الدولة السورية.

وستكون الهيئة المشكّلة (او جبهة ابناء الجزيرة ) بمثابة نواة لمجلس حكم محلي لادارة الجزيرة في الفترة القادمة. كما واعتقد ان التوافق سيكون على الشكل التالي وكل هذه النقاط قابلة للنقاش باستثناء النقطة الاولى:

1-لا يحق لأي مكون عرقي او ديني المطالبة بامتيازعلى حساب المكونات الاخرى او الادعاء باحقيته التاريخية، فالجزيرة كانت على الدوام ارضا للتعايش العرقي والديني ولم تشهد نقاءً عرقيا الا في مخيلة البعض المريضة.

2- المهمة الاولى للجبهة هي حماية الاقليم من اي فتنة يخطط لها من قبل بعض الجهات بحيث تكون الجبهة درعاً لحماية السلم الاهلي.

3- الرافد الاساسي لاقتصاد البلاد لن يعود مرة اخرى ليكون افقر اقاليم البلاد وكذلك هذا الاقليم الذي يؤمن مئات الالاف من فرص العمل لابناء الساحل والداخل لا يجوز ان يعاني من اكبر نسبة بطالة، وان يستقدم الموظفين واليد العاملة من خارج الاقليم في الوقت الذي هاجر اكثر من نصف سكان الاقليم بحثا عن فرص العمل.

4- مئة عام من ادارة الاقليم من قبل مسئولين مستقدمين من الداخل السوري اثبتت انهم لم يكونوا امناء على مصالح الاقليم والحالة الاقتصادية والخدمية المزرية دليل على ذلك، لهذا فسكان الاقليم من العرب والكورد والكلدواثوريين سريان والاقليات الاخرى كالارمن والجاجان ليسوا بقصّر حتى تفرض عليهم الوصاية وهم اولى بادارة امورهم وفقا لتشريعات محلية وسلطة تنفيذية محلية تتشكل بشكل ديمقراطي من ابناء الاقليم، فسكان الجزيرة سيكونون اكثر حرصا على مصالحهم واكثر قدرة على معالجة مشاكل منطقتهم.

5- للاقليم خصوصية قومية يجب احترامها من قبل جميع الاطراف، وعندما نقول خصوصية قومية فالقصد من ذلك ان الاقليم يتميز عن غيره بانه ارض للتعايش القومي والديني وبذلك يختلف عن غيره من الاقاليم اوالمحافظات السورية الاخرى.

6- ازالة اثار السياسات العنصرية التي طبقت بحق أبناء الجزيرة من الكورد والاثوريين خلال العقود السابقة وتعويض المتضررين من تلك السياسات.

-هذا اذا اردنا ان نعيش بسلام ورخاء وان نضمن الامان لنا ولاجيالنا القادمة، اما اصحاب الاحلام القوموية الحالمين ببناء وطن عربي من المحيط الى الخليج او وطن كوردي من البحر الى الخليج من المتاجرين بالحس القومي والديني، فأظن ان تجارب الدول القومية التي اقيمت في المنطقة لم تكن مشجعة، وقد آن الاوان لكي نرفع صوتنا قبل ان يسيروا بنا الى المحرقة التي يعدّونها لنا جميعا.

اما على الجانب الوطني فهناك الكثير من الاتجاهات الفكرية وعلينا من الآن العمل على تشكيل حركة اتحادية سورية تتبنى الديمقراطية الاجتماعية واللامركزية السياسية ولا بد لهذه الحركة ان تكون حركة علمانية لتلازم العلمانية والديمقراطية، وكذلك عندما نطالب بتبني الحركة لشكل نظام اللامركزية السياسية في الحكم، فان ذلك يأتي من تلازم حل القضايا القومية ونظام اللامركزية السياسية، ولان التجارب اثبتت ان هذا الشكل من اشكال انظمة الحكم هو الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة الدول المتعددة الاعراق والاديان، الى جانب العديد من المزايا الاخرى الادارية والاقتصادية لهذا النظام .

و يمكن ان نحدد الخطوط العريضة وطنيا بما يلي :

الشعب السوري اليوم بصدد بناء الدولة السورية الحديثة لسببين:

اولا: الدولة السورية قد سقطت قانونا مع اغتصاب حزب البعث للسلطة، لان السلطة هي من اهم مقومات الدولة، و الشرط الاساسي لبناء اي سلطة هو رضى الشعب، ولا تكون السلطة شرعية ان لم تستحوذ على رضى محكوميها، وبهذا يسقط اهم شروط بناء الدولة.

ثانيا: الدولة والقانون متلازمان وانتفاء احدهما يعني انتفاء الاخر والقانون الاساسي في اي دولة هو الدستور وهذا الدستور من شروط شرعيته. أ- ان يوضع من قبل هيئة منتخبة من الشعب. ب- ان يحظى بالقبول الشعبي في استفتاء عام. ت- ان يفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. واي دستور لا يحقق الشروط الثلاث السابق ذكرها لا يمكن تسميته دستورا، لهذا فنحن نعيش في ظل لا شرعية خارجة عن القانون (الدستور) و مغتصبة للسلطة تعتمد في بقائها على ارهاب محكوميها.

بناء سورية الحديثة سيكون تشاركيا بين ابناء الشعب السوري والعقد الاجتماعي الذي نسعى لتوقيعه فيما بيننا يجب ان يعطينا حرية اختيار شكل انضمامنا الى هذه الشراكة ومن حق كل مكون سوري ان يطالب بضمانات لحقوقه يتضمنها العقد الجديد وفقا لمبادئ الديمقراطية التي تعني حكم الاغلبية مع وجود ضمانات لحقوق الاقلية، وسالخّص هذه الضمانات بعدة نقاط:

1-الدولة السورية جمهورية اتحادية ديمقراطية اجتماعية

2- سورية دولة متعددة الاعراق والاديان

3-اللغات الرسمية في الجمهورية السورية هي العربية -الكوردية-السريانية -واحترام حق القوميات الاصغر بالتعلم بلغاتها القومية

4- التحول الى نظام اللامركزية السياسية وكخطوة اولى اعتماد التقسيم الحالي للمحافظات مع احترام رغبة سكان المحافظات الراغبة بتشكيل اقليم موحد وكذلك احترام رغبة المناطق التي يفضل سكانها الانسلاخ من اقليم والانضمام الى اقليم اخر وذلك باجراء استفتاء في المنطقة التي يطالب سكانها بالانفصال والاقليم الذي يطلبون الانضمام اليه.

5- انشاء مناطق ادارة ذاتية في بعض النواحي وحتى بعض الاحياء داخل المدن وذلك وفقا لرغبة السكان.

6-تبني مبادئ الديمقراطية شبه المباشرة (الاقتراح –الاعتراض-الاستفتاء-الاقالة)

7- الهوة العميقة بين الفقراء والاغنياء كانت في مقدمة الاسباب التي ادت الى اندلاع الثورة السورية (نحن لا نقلل من اهمية الاسباب الاخرى) علينا العمل على ردم هذه الهوة بالتحول الى نظام الدولة الاجتماعية.

8- العمل على اعادة المهجرين والمهاجرين الذين اضطروا تحت ضغوط السياسات العنصرية الى الهجرة الداخلية او الخارجية، وكذلك اعادة العرب المستقدمين الى محافظة الحسكة وفقا لسياسة التعريب التي انتهجها حزب البعث فيما عرف بالحزام العربي الى مناطقهم الاصلية على ان تقوم حكومة دمشق بتعويضهم عن اراضيهم التي غمرتها مياه سد الفرات.

واخيرا، سورية ديمقراطية مستقرة ستكون عامل استقرار للمنطقة، لهذا نطلب من الجميع في الجوار السوري احترام ارادة السوريين والكف عن التدخل في الشأن الداخلي لسورية والاهم اننا سنتصدى لكل من يحاول نقل صراعهم الى الداخل السوري ايا كانوا.

التهميش والاقصاء لهما جذور غائرة في تاريخ المنطقة ومخطئ من يظن انهما نتاج بعثي، لهذا فان التغيرات يجب ان تكون جذرية حتى نضمن للشعب السوري بكل مكوناته بان الثورة الحالية هي الاخيرة وأنه لن يضطر الى الانتفاض مجددا للمطالبة بحقوقه……

ezizbiro@hotmail.com

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s