على أبواب دمشق – الشعوب العربية ترحب بعودة العثمانيين والأقليات تقاوم


على أبواب دمشق – الشعوب العربية ترحب بعودة العثمانيين والأقليات تقاوم
بقلم : عزيز برو
الدين والقومية في منطقة الشرق الأوسط يندمجان في كثير من الأحيان , ويفترقان عندما تخسر قومية ما في الحرب لتعيد من جديد صنع آلهتها القومية ولكن بصيغة أخرى.
كانت الشعوب القديمة في الشرق الأوسط تقوم بأسر إله الشعب المهزوم وكان ذلك يعني استعباد ذلك الشعب , ولكن الأمل في التحرير من الأسر والعبودية لم يفارق مخيلة أبناء وبنات الشعب المقهور ولأنهم لم يستطيعوا أن يجسدوا ذلك الإله المخلص بصورة تماثيل على الأرض , تخيلوه في السماء حيث لا تصل أيدي الأعداء إليه , ريثما ينتقم من مضطهديهم.
بعد ظهور الإسلام وانتشاره في المنطقة إثر سقوط الإمبراطورية الفارسية وهزيمة الإمبراطورية الرومانية لم تستكين الشعوب الآرية رغم إعلان إسلامها , ودأبت تبحث عن أمجادها السابقة , ولم تستطع أن تنظر إلى القوى العربية الحاكمة إلا نظرة المستعمِر إلى المستعمَر, وأحيت العديد من تلك الشعوب دياناتها القديمة في قمم الجبال , ومارس البعض منهم طقوسهم القديمة في السر , رغم اعتناقهم للإسلام علانية.
تعددت الطوائف في الإسلام وأخذت البعد القومي أكثر مما أخذت خلافات حول نصوص دينية ؛ فبعض الأديان القديمة تحورت بالشكل الذي تستطيع فيه حماية نفسها بادعائها انتمائها إلى الإسلام ومن تلك الأديان (الأيزيدية) المنتشرة بين الكورد على وجه التحديد , والدروز بجنوب سوريا و(العلي الإلهيون) في المناطق الواقعة شمال شرق هضبة الأناضول , والمناطق الجبلية الشرقية من ساحل المتوسط .
وتمكنت بعض الشعوب الأخرى من الخلط بين القومية والطائفة بالشكل الذي لا يمكن معه فصلهما عن بعضهما البعض , وتحولت الطائفة إلى انتماء قومي , أكثر منه قناعات دينية , وظهرت الصراعات من جديد بين (بعل) و(ايل) و(اشور) و(مردوخ) , ولكن بأسماء مختلفة هذه المرة.
الصراع في بنيته لم يتغير .. صراع على مكاسب سياسية , وفرض سطوة حاكم على آخر , بحيث يتم تسخير الدين والقومية لغاية استمرار سلطة الحكام وتوسيع رقعة إمبراطورياتهم القائمة على العبودية.
من جغرافية التناقض
حمل (العثمانيون) راية الإسلام السني , واستطاعوا من خلال ذلك تشكيل تحالف قوي مع الكورد تمكنوا من خلاله هزيمة الدولة الصفوية الشيعية في معركة (جالديران) عام 1514 وعلى إثر هذا النصر تعرّض العلويين الأقرب إلى الشيعة , لمذبحة على أيدي العثمانيين بتهمة ميولهم الصفوية.
لم تنتهي الحرب بعد هزيمة الدولة الصفوية , بل استمرت بأشكال مختلفة أكثر برودة ولكنها قابلة للانفجار في أية لحظة , وتظهر بين الحين والآخر هنا وهناك , تخوضها بعض الأطراف بالوكالة عن السلطان العثماني والشاه الإيراني .
بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية , وظهور الدولة التركية الحديثة والعلمانية بقيادة مؤسس الدولة (مصطفى كمال أتاتورك) , أخذت الدولة التركية منحنى آخر وابتعدت عن محيطها السني , حيث أعلن (مصطفى كمال) بأنه يفضل أن يكون في مؤخرة العالم الغربي على أن يكون رأس العالم الإسلامي , وسار عدة خطوات باتجاه ذلك في جميع الميادين وأخذت الدولة التي رفعت شعارات دينية أبان حرب التحرير اتجاها علمانيًا حادًا ؛ فقام أتاتورك بوضع ستار سميك بين تركيا الحديثة وماضيها العثماني , وقام بتغيير العطلة الرسمية إلى يوم الأحد , واستبدل الحرف العربي بالحرف اللاتيني وقام بإلغاء المدارس الدينية.
في البداية كانت هذه الخطوات موضع ترحيب من الأقليات الدينية التي طالما تعرضت للاضطهاد في عهد الدولة العثمانية , ولكن لم يدم الترحيب طويلا فسرعان ما امتدت أيدي أتاتورك إلى خصوصياتها الدينية أيضًا , وحاول إعادة نظام المركزية المطلقة , وفرض هيبة الدولة (الطورانية) الحديثة على جميع ولايات الدولة بما فيها ولاية (ديرسم) المختلفة قوميًا ودينيًا , والتي استنشق سكانها من الكورد العلويين ريح الاستقلال والحرية خلال العقود التي ضعفت فيها سلطة الدولة المركزية.
رفض الكورد العلويون التنازل عن استقلالهم الذاتي في إقليمهم الجبلي , ورفعوا راية العصيان , ولكن الدولة التركية تمكنت عام 1937 من إخماد ثورتهم , بعد أن دمرت (ديرسم) تمامًا عن بكرة أبيها بواسطة سلاح الطيران التركي حديث العهد , وأعدمت المئات من الثوار مع قائد الثورة سيد رضا.
بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق , فقدت تركيا دورها كحاجز أمام تقدم الشيوعية ووصولها إلى المياه الحارة في المتوسط , وهدأت سطوة العسكر قليلاً مما ساعد على وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة , وهذا الحزب ذو الميول الإسلامية هو من الأجنحة المنشقة عن حزب الرفاه الإسلامي الذي تم حظره في تركيا.
استطاع هذا الحزب وخلال فترة قصيرة نسبيًا , أن يحقق إنجازات كبيرة على الجانب الاقتصادي في تركيا , وكذلك حقق تقدمًا في مجال احترام حقوق الإنسان , ورَفَع حالة الطوارئ عن منطقة كوردستان تركيا , وانفتح على أكراد العراق , ثم فتح سوقًا جديدة وأكثر إغراءًا أمام الشركات التركية ؛ فالإحصائيات تؤكد أن ثمانين بالمائة من الاستثمارات في إقليم كوردستان العراق تكون لصالح الشركات التركية , وتمكنت حكومة العدالة والتنمية كذلك من عقد اتفاقيات اقتصادية مع الكثير من الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا , وسجلت الصادرات التركية إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعًا ، لتشكل 25% من إجمالي صادرات البلاد في عام 2010.
و بلغت صادرات رؤوس الأموال التركية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 213 مليار دولار في عام 2010 ، مقابل أربع مليارات دولار فقط في عام 2002 وفي الاتجاه الآخر كانت رؤوس الأموال القادمة من المنطقة إلى تركيا, خمسة ملايين دولار في عام 2002، ووصل الرقم إلى 522 مليون دولار في عام 2010.
رفعت تأشيرة الدخول فيما بين هذه الدول وتركيا , وخفّضت الرسوم الجمركية أو رفعت , وقدمت الكثير من التسهيلات للشركات التركية , وأصبحت تركيا بحلّة الاعتدال الإسلامي السني تشكل خطرًا حقيقيًا على المشروع الثوري الإيراني من جهة والاستثمارات الأوربية في المنطقة العربية من جهة أخرى
يقول (أحمد داوود أوغلو) وزير خارجية تركيا والذي يعتبر من أهم واضعي السياسة التركية الحالية ” أن لدينا ميراثًا آل إلينا من الدولة العثمانية .. إنهم يقولون هم العثمانيون الجدد .. نعم نحن العثمانيون الجدد , والدول العظمى تتابعنا بدهشة وتعجب , وخاصة فرنسا التي تفتش ورائنا لتعلم لماذا ننفتح في شمال أفريقيا . لقد أعطيت أوامري إلى الخارجية التركية بأن يجد ساركوزي كلما رفع رأسه في أفريقيا سفارة تركية وعليها العلم التركي ، وأكدت على أن تكون سفاراتنا في أحسن المواقع داخل الدول الأفريقية ”
تركيا الحديثة تعلم جيدا بأن عدم قبولها في الاتحاد الأوربي لن يكون نهاية التاريخ كما صرح رئيس برلمانها (جميل جيجك) , وتعلم جيدًا أن ورقة الضغط الوحيدة أمامها لقبولها في الاتحاد الأوربي أو ربما البديل عن انضمامها هو استحواذها على أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولهذا ؛ فهي تحاول أن تستفيد من تاريخها العثماني في هذه المنطقة وهي تقوم اليوم وبمباركة أمريكية بلعب دور الراعي للحركات الإسلامية المعتدلة في العالم العربي والمسرحية التركية الإسرائيلية التي كتبها الأمريكان – ونشاهد فصولها بين الحين والآخر – ما هو إلا جزء من هذا المشروع الهادف إلى بسط هيمنة تركية على المنطقة ونشر نموذج الدولة المدنية التركية الذي أصبح محط إعجاب الكثير من الحركات الإسلامية من (راشد الغنوشي) وحزب النهضة في تونس ، إلى الأخوان المسلمين في مصر وبعض الأطراف المهمة في القيادة المرحلية في ليبيا وقسم كبير من إسلاميي الخليج العربي من غير الوهابيين ، وتحاول تركيا كذلك أن تتحول إلى وجهة للحركات الإسلامية في فلسطين التي كانت تتخذ من دمشق قاعدة لها إلى جانب احتضانها للأحزاب والحركات الإسلامية في العراق وسورية وهاتين الساحتين هما بوابة تركيا على العالم العربي من جهة وساحة صراعها التاريخي مع الجار الإيراني من جهة أخرى ولكن مقومات النجاح التركي أكبر بكثير من حظوظ الغريم الفارسي الذي يحمل مشروعًا طائفيا لن يصمد أمام حداثة الدولة المدنية التركية , ولكن يمكنه أن يزيد الشرخ الموجود المتوغل سلفًا بين المكونات الاجتماعية في المنطقة ويشكل خطرًا حقيقيًا على السلم الاجتماعي بين أبنائها.
ومن هنا .. وإزاء هذا المشروع التركي ومع انفجار الوضع في سورية يستوجب أن نسأل (ما هي الآلية التي من الممكن أن يلجأ إليها النظام السوري , وبالتنسيق مع طهران لضمان استمراره؟ , وهل سيكتفي هذا النظام بتقديم الإغراءات و التنازلات لتركيا ؟) , والتي من الواضح أنها أيقنت تمامًا بأن النظام الحالي لا يملك الإمكانية ولا القرار للالتزام بأي اتفاق يبرمه مع الجار التركي ولا المجموعة العربية القريبة من الأهواء التركية
قال الرئيس السوري بشار الأسد في آخر لقاء صحفي معه :
“إن أي مشكلة تطرأ في سوريا ستحرق المنطقة برمتها. وإذا كانت الخطة هي تقسيم سوريا فإن ذلك يعني تقسيم المنطقة كلها”
بشار الأسد يعني ما يقول ؛ فهو إلى هذه اللحظة يحاول تجاوز الأزمة الحالية من خلال صفقات دولية متناسيًا أن المرحلة التاريخية لها خصوصيتها التي تختلف عن مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي حين قام والده بضرب حركة احتجاجية مشابهة من قبل الإسلاميين من خلال اللعب على الوتر الطائفي والقومي , وتمكن من خلال صفقات خارجية من قطع التمويل عن جماعة الإخوان المسلمين السورية ووأد حركتهم بعد أن ارتكب مجزرة في مدينة حماة يقدر عدد ضحاياها ما بين ثلاثين إلى خمسين ألف ضحية .
المتتبع للوضع في سورية سيلاحظ أن النظام ومنذ الأيام الأولى من الانتفاضة لجأ إلى السياسة القديمة وحاول وبكل الأشكال إظهار الثورة وكأنها حركة طائفية تسعى لبناء دولة دينية , وحاول تحييد الأقليات القومية والدينية والتي تشكل بمجموعها حوالي نصف سكان البلاد من الكورد والعلويين والدروز والاسماعيليين والمسيحيين , وبرغم إخفاقه في بداية الأمر إلا أن ظهور التيارات السلفية والمؤتمرات التي عقدت في تركيا وتشكيل المجلس الوطني السوري والنبرة العروبية السنية لخطابه جعل الكثيرين من قوى المعارضة في الداخل والخارج يعتبرونه مجلس للإخوان المسلمين مع حلفائه من الإسلاميين المستقلين والقوى الأخرى المتحالفة معها وهو يعقد على أرض تركية وبشروط تركية ويخدم السياسة التركية
النظام اليوم يحقق نجاحا في هذا المضمار ولكن هل سيبقى في موضع الدفاع أم انه سيحاول تحريك اذرعه الأخطبوطية خارج حدود سورية وبمساعدة ومباركة من إيران

أوراق النظام السوري
(1)- الورقة الكوردية :
حاول النظام التركي قبل شهر من الآن الإيحاء للعالم بأن هناك علاقة بين ما يجري في سورية وتصاعد العنف فيما بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني الذي أعلن الكفاح المسلح في تركيا منذ العام 1984 والهادف إلى الإقرار الدستوري بالشراكة بين الكورد والترك في الدولة التركية والمطالبة بحكم فيدرالي للكورد في كوردستان تركيا والتي تضم أكثر من نصف أكراد العالم والبالغ عددهم حوالي خمسة وأربعون مليون نسمة.
ما يدعم الإيحاءات التركية هو عقد هدنة فيما بين إيران وحزب الحياة الحرة الكوردي الذي يقاتل في كوردستان إيران ويعتبر احد أجنحة حزب العمال الكوردستاني التركي
أيضًا فيما يتعلق بالداخل السوري ؛ فإن النظام أطلق أغلبية المعتقلين من الكورد في سجون البلاد ويحاول بكل الوسائل الحفاظ على الحياد الكوردي في نفس الوقت الذي ما زال الكورد بشكل أو آخر لا يرفضون الحوار مع السلطة برغم أنهم تعهدوا بأن لا يقومون به منفردين
يوجد لدى حزب العمال الكوردستاني الكثير من الخلايا النائمة في المناطق الكوردية في سورية وفي الفترة الأخيرة سمح النظام لعودة العشرات من أعضاء الحزب من ذوي الأصول السورية إلى البلاد وبدءوا بتنظيم ندوات جماهيرية في المناطق الكوردية تهدف إلى التصدي للمشروع التركي الأردوغاني على حد قولهم , وكذلك يحضّرون الآن لانتخابات في هذه المناطق وفتحوا بعض المراكز لإحياء الثقافة الكوردية وفتحوا عددا من المدارس لتعليم اللغة الكوردية وسط تجاهل من قبل النظام السوري وهو أشبه بتهديد صريح للحكومة التركية من أن يقوم النظام في سورية بعقد اتفاق مع الكورد السوريين والإقرار بحقوقهم القومية وتبني شكل نظام اللامركزية السياسية والذي طالب به المؤتمر الكوردي الذي انعقد في 26/10/2011في مدينة القامشلي شمال شرق سورية وعلى مرأى ومسمع من النظام وربما بمباركة منه , وهذا الأمر إذا تم فمن شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع الأصوات الكوردية للمطالبة بنفس الحقوق في تركيا مع العلم أن الكورد في تركيا يبلغون عشرة أضعاف الكورد في سورية
هناك تضارب مصالح فيما بين الكورد أنفسهم ؛ ففي الوقت الذي يحاول حزب العمال الكوردستاني التركي الاستفادة من الأزمة السورية والهوة العميقة الحاصلة بين النظام السوري والدولة التركية نرى بأن أكراد العراق يحاولون الحفاظ على أفضل العلاقات مع تركيا فالمصالح الاقتصادية بين الطرفين أكبر بكثير من أن تتأثر بالأزمة السورية ولهذا هرع (نيجيرفان البرزاني) الرئيس السابق لحكومة إقليم كوردستان ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني وابن شقيق رئيس الإقليم (مسعود البرزاني) إلى تركيا بعد العملية الأخيرة لحزب العمال الكوردستاني التي قتل فيها ستة وعشرون جنديًا تركيا وكان الهدف من الزيارة تهدئة الأوضاع من جهة والعمل مع الجانب التركي على إيجاد حل للقضية الكوردية في تركيا ؛ فالمرحلة اليوم تكاد تكون مثالية للكورد في تركيا لإيجاد حل لقضيتهم ونزع الاعتراف الدستوري بوجودهم كشعب يعيش على أرضه التاريخية , لأن مطامح تركيا اليوم تجاوزت حدودها السياسية آلاف الكيلومترات وبقاء المسألة الكوردية بدون حل لن يخدم طموحاتها في التوسع جنوبًا على الجانب الاقتصادي والسياسي
(2)- الورقة العلوية:
ورقة ربما الأخطر التي يملكها النظام السوري والتي من الممكن أن يلجأ إليها إذا ما حاولت تركيا العمل على إسقاط نظام بشار الأسد فهي المسألة العلوية
يشكِّل علويو تركيا حوالي نصف علويي المعمورة , ويكوّنون أكثر من ربع سكان تركيا, يشكل العلويون الأكراد 35% أو أكثر منهم ، ويتواجدون في محافظات (بنغول ، تونجلي ، ارزنجان ، سيواس ، يوزغات ، إيلازيغ ، ملاطيا ، قهرمان ماش ، قيصرى وتشوروم).
كما توجد أعداد منهم في محافظات (أدي يمان ، عازي عنتاب ، هاتلي (اسكندرون) ، قبر شهر، نيفشهر، سموون وطوقات). وتتكلم هذه المجموعة الكردية، باللهجتين (الكورمانجية , و الزازائية).
أما العلويون الأتراك فيتواجدون في منطقة الأناضول الداخلي وفي غربه ، مع تواجد قليل منهم على البحر الأسود. أما المحافظات التي يتواجدون فيها بكثافة فهي: (سيواس، طوقات ، يوزغات ، نيفشهر، تشوروم ، أماسيا ، فهرمان ماراش وأورزخان).
كما يوجد علويون تركمان في مناطق (قارص ، سيواس، يوزغلت ، طوغات ، أوردو، تشوروم ، باليق أسير ، مانيا ، أزمير ومغلا).
أما العلويون العرب ؛ معظمهم في (لواء أسكندرون ، وفي أضنة ومرسين) وهم امتداد للعلويين في سورية ولبنان.
العلويون رجالاً ونساء يقومون بالصلاة معا ولا يحرمون شرب الخمور ولا يذهبون إلى الجوامع والأغلبية منهم تؤله علي بن أبي طالب .. بينما المسلمون السنة في غالبيتهم لا يعتبرونهم طائفة إسلامية والبعض يعتبرهم مسيحيون منسيون ، بحسب قول المؤرخ الانجليزي (هاسلوك) – المتتبع لتاريخ العلويين في تركيا – يرى بأنهم يجسِّدون بحق صورةَ الظلم الاجتماعي والسياسي والديني.
خيبت الأحزاب التركية القومية منها والعلمانية أملهم في تحقيق المساواة فيما بينهم وبين الأغلبية السنية الحنفية وتحقق مساواتهم في المناصب الحكومية في تركيا, واتجهوا إلى تشكيل تكتل سياسي في حزب شبه طائفي أسس عام 1966 باسم “حزب الوحدة” إلاّ أن هذا الحزب لم يحقق النجاح المطلوب
برغم أنهم ينتمون إلى قوميات مختلفة إلا أنهم لا يشذون عن القاعدة الشرق أوسطية والتي تضع الانتماء الديني أمام الانتماء القومي ؛ فأكراد ديرسم العلويين والذين كانوا في مقدمة الحركة الثورية الكوردية أعطوا أصواتهم بالأغلبية المطلقة لحزب الشعب الجمهوري والذي يتزعمه (كمال قره جدار اوغلو) وهو كوردي علوي من ديرسم نفسها وتمكن هذا الحزب من أن يحصد أغلبية أصوات العلويين في الوقت الذي فشل حزب السلام والديمقراطية القريب من حزب العمال الكوردستاني في الحصول على أي كرسي في تلك الولاية من جهة ومن جهة أخرى ؛ فإن صعود نجم حزب العدالة والتنمية ذو الخلفية الإسلامية السنية حرك الكثير من المخاوف من عودة جديدة للحكم الطائفي وقصص الاضطهاد الديني التي رافقت قرونا من حكم العثمانيين والتي ما زالت العجائز من العلويين يروونها.
لجوء النظام السوري إلى إعلان قيام إقليم الساحل أو الإقليم العلوي في سورية مع تشجيع للعلويين في تركيا للمطالبة بالمثل سيشكل خطرًا كبيرًا على وحدة الدولة التركية , لهذا ؛ فإن المتابع للسياسة التركية اتجاه الثورة السورية سيلاحظ الكثير من التخبط ؛ فخيارها الأول بالحفاظ على الوضع القائم في سورية سقط , والخيار الثاني في دعم الثوار يحمل في طياته الكثير من الأخطار حيث يكمن اهتمام تركيا والدول العربية ومن ورائها القوى الدولية العظمى , ليس سوى استقرار الوضع في سورية , لهذا لاحظنا أن جميع هذه الأطراف أعطت النظام السوري الفرصة تلو الأخرى ليتمكن من قمع الثورة الشعبية لأنهم يدركون تماما بأن سقوط نظام بشار الأسد سيمهد الطريق لسقوط أنظمة أخرى في المنطقة , وبالتالي فإن الثورة من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية لن تتوقف إلا بعد أن تحقق جميع أهدافها ولن تلتزم بالحدود السياسية القائمة , بل ستتجاوزها لتكون بحق نقطة انعطاف تاريخية في تاريخ الشرق الأوسط وسيؤثر بالتالي على التوازنات الدولية القائمة ولا يستبعد أن تهدد الثورة أنظمة عريقة في العالم ؛ فالأصوات المطالبة بالعدالة الاجتماعية بدأت ترتفع في كلا من أوربا وأمريكا أيضًا
سوق النخاسة الأممية
فشل النظام السوري في قمع حركة الاحتجاجات وحمل المحتجين للسلاح سيمهد خلال الفترة القادمة لإشعال فتيل حرب طائفية ما بين العرب السنة من جهة والعلويين والدروز والشيعة من جهة أخرى وهذه الحرب ستتجاوز حدود الدولة السورية , وستهدد وحدة واستقرار الكثير من الدول والأنظمة في المنطقة , لهذا ؛ فإن الأنظمة في الخليج العربي وتركيا متخوفة من هذا السيناريو وهي اليوم على استعداد لشراء (الفيتو) الروسي المعروض منذ اشهر في سوق النخاسة الأممية.
الأسابيع القليلة القادمة ستحدد مصير النظام السوري والذي يشترك مع كل الديكتاتوريات التي سبقته في سوء تقديرهم لما تمتلكه الشعوب من عزيمة الصمود والمقاومة , وستعلن الأنظمة العربية بأنها خسرت بيدقًا آخر في معركتها مع الشعوب الثائرة لتتجه الأنظار إلى جنوب الجزيرة العربية
*****

ezizbiro@hotmail.com

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s