إحياء الهجرة في ظل الثورة


إحياء الهجرة في ظل الثورة
المعتز بالله الخزنوي
كلما دارت دورة الفلك،و اقتربت غرة شهر المحرم، تعود بنا الذاكرة إلى تلك الديار، التي قال عنها سيدنا إبراهيم عليه السلام (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذ زرع عند بيتك المحرم ) ونقف على ذلك المرتفع، الذي وقف عليه أعظم شخصية عرفتها البشرية، كما يقول برناردشو: لو كان محمد يعيش بينا ، لحل مشاكل القرن العشرين، وهو يتناول كوباً من الشاي أو فنجان من القهوة ، وقف رسول الله على قبل ( 1431) سنة على مرتفع ، ينظر إلى مكة أعزها الله شرفاً ، ودمعته تنهمر من العين المباركة وهو يودعها ، ويقول: ( أمَا والله لأخرج منك ، وأني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلىَّ ، وأكرمه على الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منكِ مَا خرجت ) لولا أهلك ما خرجت، ومن هم الذين أخرجوك يا رسول الله، إنهم الظلمة القتلة، أصحاب المصالح و الأموال الذين يحاربون كل القوانين، التي تصد جشعهم و طمعهم و نهبهم لأموال الشعوب، وما كانت دعوة محمد حتى يستحق الاعتداء و الظلم و الإخراج من دياره، بل تعطى جائزة لكل من يأتي بمحمد حياً و ميتاُ، لم تكن دعوته عبادة المال و الأصنام و الرجال ،لم يكن دعوته قتل الأطفال و انتهاك الحرمات، لم يكن دعوته دعما لقطاع الطرق وحماية المجرمين، بل كانت دعوته إخراج العباد من عبادة العباد ، إلى عبادة الواحد الأحد و الفرد الصمد، و احترام الإنسان مادام هو إنساناً، واستوصى بالنساء حتى أخر لحظة، و هو ينتقل إلى الرفيق الأعلى، وعدم الغش و السرقة و الافتراء و الحقد والحسد و الأنانية و فعل المحرمات ،كانت جوهر دعوته حماية ( الدين ، النفس ، العقل ، النسل، المال ) ومن أجل ذلك أخرج من ديار، وظلم و نال أصحابه صنوف و أنواع التعذيب، وهنا وقفت وقفة، عندما وقع طرفي على شهداء الحرية في التلفاز،ويتلقى أذني الأخبار التي تقشعر البدن من سماعة هاتفي، و بدا أمام ناظري درعا و ريف دمشق ودمشق إلى بابا عمر –حمص- و إدلب و تل رفعت و دير الزور ، حتى توقفت بقامشلو و عامودا و ديرك حمو، وقلت:يا رسول الله انظر إلى أهل البلاد التي بارك الله فيها و بها، إنهم أمتك لا يطلبون شيئا، إلا إخراج السوريين من ظلم بشار الأسد و شبيحته، إلى عباد الله و إعادة للإنسان كرامته المغصوبة ،و القضاء على الفساد و الرشوة، إرجاع المال المنهوب من عصابات الأسد و الأربعين حرامي، و وضع سوريا في مسارها الصحيح، بعد أربعين سنة من الزيف والتزوير و النفاق و الخداع على شعبه و العرب أجمعين، وها هم يقتلون ويسجنون و يعذبون ويهاجرون وينتهك الحرمات ويلاقون صنوف لعذاب ويخرجون من ديارهم، من قبل الظلمة و القتل، و لكنهم رغم ذلك لم يفقدوا الأمل و ماضون على درب الحرية، ويؤمنون بقضيتهم ، لأنهم تعلموا منك الصبر و الإصرار في الدفاع عن حقه، عندما عرضت عليك كفار قريش، الأموال و النساء و الجاه ، فرفضت ذلك من أجل قضيتك الإسلام دين الله ، وهم الآن صامدون تحت سياط ، فقدوا الثقة بكل القوى، إلا الثقة بالله و استمدوا القوة من سيرتك، عندما علموا أن الظالم سينال جزاءه من جنس عمله، بل أكثر من ذلك ، و إنه لا يصح إلا الصحيح، من خلال قصص الأمم السابقة ،ومن طواغيت عصرهم عندما شاهدوها بأم أعينهم، إن الله يمهل الظالم ،حتى إذا أمسك به لم يفلته،وهم مؤمنون بأن ما أصابهم هو خير لهم، حيث تميز الخبيث من الطيب، و ازدادوا ثقة، لمعرفتهم بعد سنواتك في المهجر عدت إلى مكة المكرمة قائداُ منتصراُ، تكسر الأصنام، وتعيد الإنسان إلى هدفه الأسمى، هو عبادة الله وخدمة الإنسان، وتعطي دروساُ في العفو عن الظالمين عند المقدرة، وها شباب الثورة يكسرون أصنام الطاغوت الأكبر، و يقتربون من النصر بعد صبر أربعين سنة ، ليطهروا بلاد الشام من رجسهم، و يعود العقول المهاجرة بعد سنوات من الغربة، يقبلوا تراب الشهداء و يرفع رؤوسهم، فرحين بشهادتك لهم، طوبى لأهل الشام و إذا فسدوا فلا خير في غيرهم ، و لكن يا رسول الله الذي يحز في النفس، إن الأمم السابقة ، قبل بعثتك ،إذا أفسدوا في الأرض، كانوا يمسخهم الله قردة و خنازير، كما حل بأصحاب السبت، وعندما أرسلك الله رحمة للعالمين، لم يبقي المسخ الظاهري و لكن ترى صورة إنسان و داخله كلب مسعور أو ثعلب مخادع ، و لولا ذلك لرأينا زعيم النظام و شبيحته ، مسخوا إلى قردة و خنازير، و غيرها من الحيوانات ، وعندما شاهدنا القذافي جثة عند الدهاليز،هي رسالة للإنسان لو كان المسخ موجود، لمسخ هذا إلى جرذ وهكذا ، فيا ترى كيف ستكون نهاية بشار و أزلامه؟، حتى نعلم إلى أي فصيلة من المسخ يكونون، و لكن الأهم من ذلك إذا كانت هجرتك من مكان إلى مكان، فهجرتنا ستكون هجرة من الأنا و التفرقة والجدال و الخصام و المؤامرة خلف الكواليس ومن كل فعل يضيع حقوق عباد الله ونتمسك وصيتك لأمتك ( عليكم بالجماعة و إياكم و الفرقة فإن الشيطان مع الواحد و هو من الاثنين أبعد ) و ( إن الله يرضى لكم ثلاثاً، و يكره لكم ثلاثاً فيرضى لكم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئاً ،و أن تعتصموا بحبل الله جميعاً، و لا تفرقوا و يكره لكم قيل و قال، و كثرة السؤال ، و إضاعة المال) و إذا كانت دمعتك يا رسول الله لفراق و هجرتك عن الوطن و البلد الحرام،سيكون دمعتنا فرحا نطهر الأرض المبارك، ونجعل النظام و شبيحته يهاجرون إلى محاكم يحكم فيهم أهل سوريا حكم الله
اللهم خذ كل ظالم أخذ عزيز مقتدر و أرنا فيهم عجائب قدرتك………………………………………أمين

Alkhaznawi1@gmail.com

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s