درسيم في تاريخ كردستان .


درسيم في تاريخ كردستان .
الخميس, 24 نوفمبر 2011 21:24 .. .محمد نوري درسيمي
درسيم: هناك قسم من الأكراد يفسرون اسم درسيم هكذا: بما أن الباب في اللغة الكردية يسمى (دار) وتسمى الفضة (سيم) فمعنى درسيم يصبح (الباب الفضي). أطلق التاريخ والجغرافيا اليونانية على أنحاء درسيم اسم (دارانيس) قبل الميلاد بستة عصور. كما أنه معلوم ورود اسم (زوزا) في مخلفات دارا التاريخية وقد عنى فيها تلك الأنحاء. وكذلك تعبير (زوزا) يقارب من اسم اللهجة التي يتكلمها أهل درسيم وما حولها من مناطق ويطلق عليها اسم (زازا).
ان عشيرة (كوجان) القاطنة على حدود درسيم تفسر كلمة درسيم بباب كردستان وتعد نفسها لما اشتهر عنها من شجاعة وبطولة وإقدام بأنها المحافظة على ذلك الباب.
ومعنى درسيم بالنسبة للتفكير العادي يعني (كردستان) وبناء على هذا التفسير فعندما يعود الفرد الكردي من أي مدينة إلى درسيم يقول: جئت إلى كردستان. وإذا دعا أحداً لزيارة درسيم يقول له شرفوا لزيارة كردستان: أو (هيا متعوا أنظاركم بمناظر كردستان الخلابة.).
موقع درسيم الجغرافي

بالنظر للتقسيمات الجغرافية التي قام بها المؤرخ الروسي الرئيس P.Oryanfun تقسم أراضي كردستان الواقعة في الحكم التركي إلى مناطق ثلاث: فالأولى فيها: كردستان الشرقية التي تضم جبال آكري (آرارات)، جوله مرك، سلسلة نمرود وما بين بحيرتي وان وأورمية حتى أنحاء بايزيد.
والثانية: كردستان الوسطى التي تضم موش، أرضروم وتدخل فيها منطقة درسيم.
والثالثة: كردستان الغربية التي تضم دياربكر والموصل. وان هذه المنطقة زاخرة بالحادثات التاريخية المهمة ذات الأثر المؤلم الغريب.
الحدود الجغرافية

تحدها من الشرق ولايات: أرضروم، موش، رجاباقجو. ومن الجنوب: نهر الفرات. ومن الغرب امتداد نهر الفرات وولاية ملاطية ومن الشمال الأراضي المحاطة كالسور بنهر مراد هي منطقة درسيم.
ان قسماً من عشائر درسيم القاطنة في هذه المنطقة اضطروا للهجرة والنزوح إلى خارج المنطقة نظراً لعوامل متباينة مختلفة. فامتدوا في الشرق حتى بايبورت وفي الجنوب على امتداد نهر قيزيل ايرماق من جبال قره بيل حتى سهول قانغال والى منطقة آقجه داغ في ولاية ملاطية امتدت خطوط سكناهم وتمركزوا فيها. ان هذه المناطق التي تربط منذ الخليقة أراضي الكرج في حدود كردستان لهي منطقة جديرة بالتدقيق والتمحيص.

الجبال
يتراوح متوسط ارتفاع جبال درسيم بين /2500-3000/ متراً. وان جبلي منظر ومرجان مجللان بصورة دائمة بالثلوج.
ان هذين الجبلين يعدان سلسلة من جبال آرارات وانهما يحيطان مناطق كيغي، مازكرت، نظميه، أوذاجق، ك هماه وأكين فيجعلان درسيم محاطة بسور معظم شاق. وان المرور في هذه الجبال اعتباراً من شهر ايلول يشكل خطراً كبيراً. وان المسافر الذي يتحرك من ارزنجان يجد نفسه مضطراً لقطع 90 كيلوا متراً على الأقل فوق جبلي منظور ومرجان. وان الممرات التي تعترض مسير المسافر من يلومرد إلى أكين بين هذه الجبال الشاهقة هي كالآتي:
1-الممر من مضيق هاغاجور إلى سيواس.
2-الممر من مضيق كماه (زيارت) إلى كماه.
3-الممر من مضيق نرديقن إلى ارزنجان.
4-الممر من مضيق آفاكر إلى مركز ارزنجان.
5-الممر من مضيق مرجان إلى قسميكور.
6-الممر من مضيق محمد نوت (جبال يلومر ومضيق تانزي) إلى أرضروم.
هذه الممرات صعبة وملتوية جداً وان مضيق محمونوت اسهلها بالنسبة.
توجد هنا الملاجئ العائدة لادوار ما قبل التاريخ مصنوعة بشكل حفر في الصخور وطرق قديمة يحلو للمرء زيارتها والتفرج عليها.
ان مضيق (نرديفن) السلم ممر صعب جداً مصنوع من 100 درجة على شكل سلم شاهق منذ العصور القديمة بسهل نوعا ما اجتياز ذلك المضيق فلذا سمي بالسلم.
توجد في هذه الممرات ميازيب كبيرة من الحجر وغرف محفورة في الصخور، وفي الكهوف توجد نقوش وكتابات قديمة. وتصادف في بعض المحلات قبور قديمة جداً وان طول تلك القبور غريب يجلب النظر.
والجبال عارية، منحدرة، ذات ذروات حادة مدببة مكسوة بأحجار رمادية أو حمراء وبما ان مياه الثلوج عند ذوبانها تسيل من كل جانب فإن هذه الجبال موطن منابع للكثير من الأنهار.
والثلوج ملونة بلون اغبر يقرب من الأحمر وعلى هذه الهضبات توجد المراعي الزمردية والزهور الملونة الفواحة. وهناك أزهار غريبة خاصة بتلك الجبال تفرج الكرب عن النفوس وهي تتراءى صغيرة متلألئة من بين الثلوج. ان أنغام العصافير والروائح العطرة الزكية التي تتسرب مع النسائم اللطيفة الظريفة تبعث الحياة في النفوس وتذكي النشاط في الأرواح. فيشعر المرء بحيوية في قواه وقوة في أعصابه حتى يصبح مستأسداً. وأحياناً تهب العواصف والرياح وتسمع كالآتين في الوديان والدهاليز فتبعث الرهبة والفزع إلى النفوس.

أعلى القمم في جبل منظور
1-زرانك (قمة الزيارة) وارتفاعه 3250 متراً.
2-كر (Ger) وارتفاعه 2900 متراً.
3-ذروة مرجان-وارتفاعه من 3100-3449متراً.
وان الطريق مقيدة بعبور هذه الجبال. وعلى الرغم من كونها اقصر الطرق الموصلة إلا أن صعوبة عبورها يضطر الناس لترجيح طريق أطول مرتين ونصف أو ثلاث مرات، تلك الطريق المتخذة للوصول إلى البحر الأسود منذ عام 859 ميلادية وقد فتحها الأمويون لتكون طريق القوافل وبها يقطع المرء خربوط، ملاطية، كماه، ارزنجان وطربزون إلى أرضروم.
وان كانت المناطق الباقية أيضاً من درسيم هي مناطق جبلية تماماً فإنها لا تشبه قط جبال منظور لأنها مكللة بالإحراج تحوي على مزارع واسعة الأرجاء.
وان الجبال ذات الأهمية هي كما يلي:
1-توجكTujik وارتفاعه 2400متراً.
2-خضر وارتفاعه 2400متراً.
3-جبل الأربعين وارتفاعه 1800متراً.
4-يبلانلي Yilanli وارتفاعه1800متراً.
5-محمونوت وارتفاعه 2344متراً.
6-جبال زل Zel و دوزكون Duzgun وارتفاعهما 2400متراً.
7-كوركور Gurgur وارتفاعه 2951-2750متراً.
8-الجبل الأبيض وارتفاعه 1900متراً.
9-جبل أرمصطفى Ermustafa وارتفاعه 1400متراً.
10-بيلكش Pilgesh وارتفاعه 1700متراً.
11-ساريسالتك Sarisltik وارتفاعه1900متراً.
توجك Tujik جبل في الشرق من درسيم يسير موازياً لجبال منظور منفرداً ومدبباً تستره الاحراج في بعض أقسامه ويبدو عرياناً منحدراً تكتنفه الوديان السحيقة المخفية أحياناً أخرى.
توجد في ذروته بعض المقابر، وفي منتصفه يوجد دير صخري منفرد، وفي أسفل هذه الصخور يوجد منفذ عميق مظلم يشبه فوهة البركان في شكله وتحيط تلك الفوهة أحجار سوداء قاتمة بلون الفحم توحي للرائي كأنها قطع نار خامدة.
لا شك قط ان هذه المنطقة منطقة بركانية خمد اشتعالها. اذ ان في المنطقة نفسها تسمع أحياناً أصواتاً تشبه أزيز المدافع كما ترى النيران تنبعث للشرق والغرب. وربما أطلق اسم (توجك) على هذا الجبل باللغة الكردية ما معناه (قاسي، مر) لهذا السبب نفسه. وهناك عشائر تطلق اسم (سلطان بابا) على هذا الجبل. اذ يقال بان جلال الدين الرومي مدفون في ذروته إلا ان هذا ادعاء ينفيه سكان درسيم بإصرار ويقولون بان المدفون هناك أحد أولياء الأكراد.
ان جبل توجك بالتصاقه مع جبل ايكسور Eksor ينشىء مبدأ جريان نهر كوتو Kutu المدهش.
وان جبل الأربعين، وجبل بيلانلي هي سلسلة الجبال الشرقية من درسيم المقابلة لجبال منظور تماماً. تدعي العشائر وجود مقابر أجدادهم الـ (مار) في تلك الجبال ولذا يزورون تلك الجبال بتقديس وإجلال ويسمونها Koye Maran أي مهد الماران.
ان هذه المنطقة هي منطقة اصطياف العشائر وفيها الكثير من الينابيع المعدنية الكبريتية والحديدية الساخنة بين تلك الاحراج الكثيفة الغناء.
تتلاقى هذه الجبال مع جبال أكين Egine بارتفاع 2210 أمتار وتمتد حتى جبال هوستا Hosta البالغة ارتفاع 2950 متراً عن سطح البحر.
جبال خضر- هي السلاسل الممتدة من شرقي درسيم ابتداء من جبال منظور إلى الداخل. توجد عليها المراعي الغناء والأحواض الكبريتية الرقراقة التي تستعمل لاستشفاء المواشي. تتساقط الثلوج على هذه الجبال بكثرة ولذا يلبس أهالي درسيم ما يسمونه (هديك Hedik) في أرجلهم ويمرون بمواشيهم في الطرق التي يفتحونها وسط الثلوج.
جبل محمد نوت- انه نقطة حدود درسيم الشرقية عن درسيم الغربية، تكثر فيه المروج الخضراء. وانه يشكل ودياناً سحيقة مخفية بعد التصاقه بجبال منظور ومن جهة أخرى يشكل سداً منيعاً مع نهر كوتو Kutu.
جبال زل Zel، دوزكون Duzgun، كوركور Gurgur-انها من أعلى جبال منطقة درسيم الشرقية. توجد في أعاليه آثار مقابر قديمة جداً. واتها من الجبال الشاهقة المنحدرة ذات العوارض القاسية. تلتقي بجبال حيدران ويوسفان حيث تشكل بينها وديان سحيقة طويلة.
جبل أرمصطفى Ermustafa-انه الجبل المنفرد الوحيد في وسط درسيم عند منطقة خوزاد منها. تحوّطه الغابات من جميع نواحيه إلا ان قطع الأخشاب ونقلها منه محظور تماماً وان كان هذا الحظر ليس رسمياً. ويحتمل انه راجع لعادة اهداء تلك الغابات في قديم الزمن لمن يظهر البطولة النادرة. ويعد قطع أشجار هذه المنطقة كفراً وخطيئة لا تغتفر.
جبال بيلكش Bilgesh-انها سلسلة الجبال الممتدة بين أرواجق وخوزاد الشهيرة بمروجها الغناء
واحراجها الكثيفة. وهي مشهورة أيضاً بتربتها الصالحة الغنية. تشكل وديان كاكبر Kakper في الأماكن التي تتصل فيها مع جبال سوفكه Sofke.
الجبل الأبيض –Koye sipi- انه عبارة عن المروج التي تسكنها العشائر القاطنة في منطقة شرقي خوزاد وانه يشكل ودياناً سحيقة عند تلاقيه بجبال سوفكه.
جبل صاري صالتيق- Sari Saltik- انه جبل لطيف المنظر شاهق العلو توجد في ذروته مقبرة شخص يدعى صالتيق (Saltik). وان سلالة هذا الشخص تكاثرت حتى أصبحت عشيرة تقريباً وهي معروفة بين الأكراد بمزاياها الخلقية القومية. تسكن بعض العشائر في سفح هذا الجبل بقرية قره جه Karaca ويشكل هذا الجبل ودياناً سحيقة توازي أحراج وغابات بيلكش Bilgesh.
وان جبال قيزيل Kizil، برتكPertek، ونينيك Ninik تعد أيضاً من الجبال الشاهقة في المنطقة.

الأنهار والينابيع
توجد الينابيع في كل ناحية من نواحي درسيم. وان مياهها خفيفة، مهضمة وخالية من المواد الأجنبية الضارة. كما أنها باردة جداً وكلما أكثر المرء في شربها ازدادت شهيته للطعام. وان أنواع الزهور العطرية الفواحة حول تلك الينابيع تسكر المرء بأريجها.
ان الأصوات الرقيقة المتولدة من انسياب مياه الينابيع على الصخور تشكل أنغاماً جذابة باشتراكها مع زقزقة العصافير في تلك الأنحاء فتبعث النشوة والسرور للقلوب الطافحة بالبؤس والأحزان. وان مياه هذه الينابيع مشهورة بخفة مائها وسرعة هضمها وهي تشكل باجتماعها الأنهار الكبيرة الجارية.
ان الينابيع الكائنة في قره جه Karac a واين In هي من الينابيع الشهيرة. واذا قلنا بأنّ المنطقة الموجودة في احاء تلك الينابيع هي أجمل مناطق الاسطياف في آسيا الصغرى لا نكون مسرفين… وان ينابيع مزارع تارنوتي Tarnoti وبهامي Pehami ودروش جمال الكائنة حوالي خوزاد أيضاً وجميلة.
نهر الفرات (قره صو Kara su) كما أطلق الجغرافيون القدماء اسم آرسانيس Arsanias على هذا النهر فإن الأهلين يطلقون عليه اسم آرازاني Arazani . يتبع من الجبال المجاورة للكنيسة الحمراء Kizil Kilise وحسن قاله Hasan Kale من ولاية أرضروم ويتحد بمياه الينابيع الجميلة في منطقة ماما خاتون Mama Hatun ثم يحتضن حدود درسيم الشرقية في منطقة بلومر Plumer ويمر من مضيق سانسا Sansa فيسقي القسم من مناطق عشيرتي كجه لان Kechla nوبالابان Palaban ثم يحد شمالي درسيم ماراً من سفوح جبال منظور ويسقي أراضي عشائر كولابيان Kulabya nوكوجيكان Kocikan ثم يمر من مضيق كماه Kemah ويتحد مع نهر مراد في الوسط الغربي من درسيم .

المصدر: الكتاب: من أدب القضية- إعداد: دلاور زنكي و أحمد شهاب، الطبعة الأولى- الخاصة، المانيا- برلين، 2011

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s