أكراد سورية… ماذا ينتظرون في الدستور الجديد من حقوق وواجبات؟!!


أكراد سورية… ماذا ينتظرون في الدستور الجديد من حقوق وواجبات؟!!

2011-12-06 نقلا عن جريدة الوطن السورية
الشعب الكردي مجموعة اثنوغرافية ذات تماس عرقي ثابت تكون تاريخياً، وعبر مساحات زمنية طويلة موغلة في القدم، بعد تفاعل تاريخي مع الأقوام الآرية الأخرى في سلاسل جبال زاغروس وطوروس وآرارات والذي يسمى الآن موطن الكرد «كردستان»، وخلال هذه الحقبة من الزمن وبحكم التفاعل التاريخي كما ذكرنا اكتسب هذا الشعب العريق كافة خصائصه القومية من لغة مشتركة بجميع لهجاتها الحية، وأرض مشتركة لم يتركها طوال تاريخه رغم الغزوات، حيث كانت كردستان معبراً للقوافل ومسرحاً للصراعات والحروب الطاحنة بين الإمبراطوريات القديمة، وقد تعرض هذا الشعب لعمليات التهجير وتغيير الطابع الديموغرافي، وما تآمرت عليه مصائب الدهر ونكباته المتلاحقة، رغم كل هذا بقي قوياً صامداً كصمود جبال كردستان، فهو لا يزال يعيش على هذه الأرض حيث موطنه الأصلي ومنذ آلاف السنين يدافع عنها محتفظاً بثقافته القومية المشتركة وتكوينه السيكولوجي.
يعيش الشعب الكردي على أرضه التاريخية منذ القدم وهو يساهم إلى جانب الشعوب الأخرى المجاورة له وكذلك المتعايشة معه في عملية بناء النسيج الحضاري للمنطقة عبر مراحل التاريخ المختلفة. ونظراً للموقع الإستراتيجي المهم لكردستان وغناها بالثروات والموارد الطبيعية فقد تعرضت للغزوات من الدول الإمبراطورية المجاورة لها، وكان أول تقسيم لكردستان عام 1639م بين الإمبراطوريتين الصفوية والعثمانية، بموجب معاهدة قصر شيرين، واستمر وضع الشعب الكردي على هذه الحال حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث قامت الدول الحليفة المنتصرة في الحرب وعلى رأسها بريطانيا العظمى وفرنسا بتقسيم أراضي تركة الإمبراطورية العثمانية المنهارة، وبموجب اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية تم تقسيم كردستان على أربعة أجزاء بين: «إيران والعراق وتركيا وسورية»، ففي 23 كانون الأول عام 1920م جرى في باريس التوقيع على المعاهدة الانكلو-فرنسية والتي حددت الأراضي الواقعة تحت الانتداب الفرنسي في سورية والعراق أي بين الدولتين العظميين كل واحدة تأخذ نصيبها من تركة الإمبراطورية العثمانية المنتهية، واعتباراً من هذا التاريخ بدأ رسم الحدود من قبل هاتين الدولتين وأصبح بموجبها قسم من كردستان في ثلاثة مواقع: الجزيرة- كوباني- عفرين، داخل الحدود السورية الحديثة التي أنشأتها الدولة السورية بل كانت مكونة من ثلاث دويلات في دمشق وحلب والساحل، حيث اتحدت عام 1926م، وبعدها اعتبر الشعب الكردي نفسه في هذه المواقع الثلاثة جزءاً من رعايا الدولة السورية. ورغم كل ما جرى بحق الشعب الكردي وتقسيم وطنه من قبل الدول الاستعمارية الأوروبية اندمج مع المجتمع السوري بكل مكوناته العرقية والدينية، وأصبح عنصراً مهماً في الحالة الوطنية وقدم الكثير من الشهداء في سبيل استقلال سورية، وكان بطل معركة ميسلون الشهيد يوسف العظمة وزير الحربية آنذاك من أكراد دمشق أحفاد القائد التاريخي الكردي صلاح الدين الأيوبي، ومنهم إبراهيم هنانو قائد ثورة الشمال السوري، وفي الجزيرة ناضل الكرد بعشائرهم المختلفة إلى جانب العشائر العربية وفي طليعتها عشيرة الجبور ضد الفرنسيين، وكان جدي الآغا حسين أسعد زعيم عشيرة بينار علي ومثله أبطال آل الدقوري وشويش وحاجو والباشا وغيرهم، وكان هؤلاء قد سطروا الصفحات المجيدة في نضالهم ضد الانتداب الفرنسي.
ولعب الأكراد دوراً وطنياً مهماً في عملية بناء الدولة السورية الحديثة، فكان أول رئيس منتخب المرحوم محمد علي العابد نائباً عن دمشق كردي الأصل والمغفور لهم محمد البرازي والزعيم فوزي سلو والرئيس حسني الزعيم ومحمد كرد علي وأديب الشيشكلي، والكثير من الأعلام والشخصيات الوطنية الذين لم يبخلوا يوماً في المشاركة بجميع معارك التحرير والبناء في جميع المراحل التي مرت بها سورية وبخاصة تلك التي واجهوا فيها الاحتلال الإسرائيلي في جميع معارك الشرف سواء في الجولان أو لبنان في التصدي لهذا العدو الشرس، وهذا دليل واضح لا يقبل الشك أن الشعب الكردي في سورية هو جزء أساسي من المكون السوري أرضا وشعباً وشريك رئيسي في بناء النسيج الوطني للأمة، ولن ننسى تلك الشخصيات السياسية التي ناضلت لعقود من أجل الحقوق المشروعة للأكراد من خلال الأحزاب الكردية الوطنية وفي مقدمتهم السيد عبد الحميد حاج درويش، الأمر الذي يقتضي جدياً إيجاد حل عادل للقضية الكردية في سورية بما يضمن المساواة التامة للمواطنين الأكراد السوريين مع بقية المواطنين ومن خلال الدستور الذي يعد حالياً للبلاد ليكفل لهم حقوقهم الدستورية والسياسية والاجتماعية والقانونية على قاعدة وحدة سورية أرضاً وشعباً من حق الجنسية وحقوق المواطنة كاملة على أرضية أن الشعب الكردي في سورية موجود على أرضه التاريخية وجزء رئيس من المكون السوري على أن يدون في دستور البلاد كما ذكرت آنفاً باعتبارهم القومية الثانية في سورية تمهيداً لحل كافة الإشكالات وما نتج عنها من غبن ومظالم وإجراءات استثنائية.
لأن الاعتراف بالمشكلة الكردية في سورية يعني بالدرجة الأولى:
1- عدم النظر إليهم كمهاجرين، حتى ولو كان عند الكثيرين اعتقاد بأنهم أتوا إلى الجزيرة وفق خطة منظمة فالأكراد وبعد خمسة عقود تقريباً من الإحصاء الاستثنائي هم أجيال لا تعرف سوى الأرض السورية التي عاشوا عليها، رغم معرفة الجميع وبالدلائل التاريخية أنهم أبناء هذه المنطقة أباً عن جد ولقرون طويلة من الزمن، ومع امتلاكهم لتراث وربما طموح دولة كردية لكنهم في النهاية معنيون بالمجتمع الذي يعيشون فيه، وهم جزء منه، وباقي شرائح المجتمع معنية بهم، وبالتالي يبقى طموح الدولة مجرد طموح، لن يكون له أي وسيلة للتحقيق ما داموا يعيشون في المجتمع متساوين مع الآخرين في الحقوق والواجبات.
2- النظر إلى التمايز الثقافي الذي يحمله الأكراد على أنه أداة حوار، وليس تمييزاً لهم عن باقي فئات المجتمع، رغم أن من يغص في التراث الفكري الكردي فسيجد أن البنيان العام له لا يفترق عن ثقافة المنطقة، وهي النقطة التي يمكن أن تبحث بشكل معمق عبر الحوار.
3- إعادة رسم المشروع السياسي الكردي داخل المفهوم العام للدولة، أي إخراجه من إطار المطالبة بالمواطنة فقط كما حدث ويحدث هذه الأيام، وبلورته أيضاً بعيداً عن مطلب الحقوق الثقافية التي تنادي بها معظم الشرائح الكردية. إن مثل هذا الأمر يمكن أن يغدو رسالة من الدولة إلى الأكراد لإعادة التفاعل على أساس أن يصبح الإجراء السياسي مفهوماً لكلا الجانبين ومكرسا من خلال الدستور الموعود للبلاد، وليس مجرد إجراء خاضع للتفاسير، حيث لا يكفي أن تعلن الأحزاب عبر البيانات التزامها بالإطار العام للدولة، إنما عليها وضع برامج لتنفيذ هذه البيانات.
4- صياغة قانون متحرك للأحزاب «قابل للتطور» يفسح المجال للأحزاب الكردية أن تنضوي تحته دون أن يحرجها ودون أن يرتب على الدولة تغيير مفاهيمها أو يخل بالأمن الاجتماعي.
إن ما سبق ليس مقترحات بالمعنى الحقيقي للمصطلح، بل مقدمات للحوار حول ربط المسألة السكانية «التركيب السكاني لسورية» بالإجراء السياسي.
إذاً حينما نبن في سورية دولة القانون والمؤسسات ودستوراً عصرياً وانتخابات ديمقراطية نزيهة حرة وقانون أحزاب تشارك من خلاله كل الفئات السياسية والاجتماعية في عملية بناء سورية الحديثة الديمقراطية في إطار وحدة البلاد وحماية استقلالها الوطني نكن قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح، وعلى كافة الفصائل الوطنية الكردية في سورية الإسراع بتشكيل المرجعية الكردية المنشودة لتحديد الهوية القومية والوطنية الكردية في البلاد، وبيان حقوق شعبنا الكردي الأساسية على أسس واضحة وتحت الخيمة السورية الواحدة لتجتمع تحتها كل المكونات السورية وتحت شعار سورية وطن الجميع وكلنا متساوون في الحقوق والواجبات وشركاء حقيقيون في سورية دولة مدنية ديمقراطية حرة مستقلة في إطار المشروع الإصلاحي الذي يجري في البلاد هذه الأيام.

أحد وجهاء الأكراد في محافظة الحسكة

خوصرو عزيز أسعد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s