الأستاذ صلاح بدرالدين في حوار شامل و مفتوح عن القضايا الحساسة


الأستاذ صلاح بدرالدين في حوار شامل و مفتوح عن القضايا الحساسة

كميا كوردا: بداية نود أن تتكرموا و تشرحوا الدور الذي قمتم به في القاهرة من خلال اللقاءات مع الجامعة العربية و أطراف المعارضة السورية؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: قبل نحو شهر وضمن مجموعة بلغت أكثر من عشرين من ممثلي تيارات سياسية وشخصيات فكرية ثقافية من ناشطي المعارضة السورية من مختلف المكونات الوطنية ( نشرت أسماؤهم في وسائل الاعلام ) عقدنا اجتماعا في القاهرة تمخضت عنه ” المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية ” التي طرحت مشروعا متكاملا سياسيا واجرائيا من أجل لم الشمل والالتقاء في اطار واحد وكلفت لجنة لابلاغ جميع الأطراف والتجمعات خاصة وان لقاءنا جاء متزامنا مع نداء جامعة الدول العربية من أجل وحدة المعارضة السورية واعلانها عن الاستعداد لرعاية مؤتمر جامع لكل التيارات والفرقاء وخلال لقائنا مع السيد أمين عام الجامعة شرحنا له نص مبادرتنا واصرارنا على ضرورة تشكيل لجنة تحضيرية تمثل الجميع للعمل من أجل الاعداد للمؤتمر المنشود وقد ظهر بعد محاولاتنا واتصالاتنا أن المهيمنين على – المجلس الوطني – ليسوا في وارد حتى التفكير باعادة هيكلة مجلسهم لاسياسيا ولاتنظيميا ويعتبرون أنه أمر واقع وبابه مفتوح لمن يريد الانضمام علما أن الأمر ليس كذلك فهناك سيطرة على مقدرات المجلس من جانب الاخوان المسلمين وتيار عروبي ولامكان للديموقراطيين والليبراليين وممثلي المكونات القومية والدينية والمذهبية وأن سياسة الجبهة لن تكون خارج أجندة التيار المهيمن كما أن التمثيل الكردي في ذلك المجلس كقومية ثانية ليس عادلا ولامعبرا بل جرى حسب أجندة الاخوان المسلمين محاولة في ابعاد من يعبر صدقا وصراحة ووضوحا عن الشعب الكردي وحركته الوطنية وهو بمثابة اساءة للكرد وشهدائهم وتضحياتهم ومشاركتهم بالثورة ومعارضتهم لنظام الاستبداد منذ عقود .

ونحن في المبادرة نقوم الآن بالتشاور من أجل الخطوة التالية المقبلة وتطوير عملنا باتجاه بلورة كتلة سياسية ديموقراطية ليبرالية ذات برنامج سياسي وخارطة طريق من ممثلي كل المكونات السورية وبمشاركة أطياف وشخصيات أخرى تكون في خدمة الثورة السورية وشباب التنسيقيات ومعبرة عن تطلعات شعبنا وأهدافه وطموحاته في مرحلتي اسقاط النظام ومابعد الاستبداد .

كميا كوردا: كيف تنظرون إلى الصمت العربي و الدولي حيال آلة القمع السورية رغم قيام الجامعة العربية ببعض الخطوات الإيجابية حيال قضية الشعب السوري من عقوبات إقتصادية و منع سفر بعض أركان النظام، كيف تفسرون تقاعس الجامعة عن إتخاذ قرار حاسم حيال نظام بشار الأسد اللاشرعي؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: أعتقد من غير المجدي أن ننتظر من جامعة الأنظمة العربية الرسمية أكثر من ذلك ورغم بعض القرارات ضد النظام السوري الا أن تجاوبها مع ايقاع مماطلات النظام يضر بشعبنا ويلحق الأذى بثورتنا ويعطي فرصا لتورط النظام أكثر بقتل السوريين على الجامعة أن تعترف بالفشل وتعلن ذلك على الملأ وتبلغ الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي بأن دورها قد انتهى وأن القضية السورية باتت في هيئة الأمم المتحدة بكل مؤسساتها وخاصة مجلس الأمن وصولا الى مجلس حقوق الانسان ومحكمة الجنايات الدولية لتقوم بدورها الانساني والقانوني في انقاذ الشعب السوري والتضامن معه وتضييق الخناق على نظام الاستبداد وكما أرى على جميع قوى المعارضة في الداخل والخارج استثمار قرارات الجامعة لمصلحة القضية السورية والعمل من دون تردد على تحقيق الحماية الدولية والمناطق الآمنة وفرض حظر الطيران واتخاذ المزيد من الاجراءات ضد الطغمة الحاكمة وهذه هي مطالب وأهداف الثورة وشباب التنسيقيات اضافة الى دعم ورعاية الجيش السوري الحر ومده بكل المستلزمات الدفاعية لأداء واجبه الوطني في اسقاط النظام .

كميا كوردا: كيف تنظرون إلى المجلس الوطني السوري برئاسة الدكتور برهان غليون، و هل تعتقدون أنه البديل لنظام الأسد، بعد أن حصل على شبه إعتراف من الدول العظمى و على رأسها الولايات المتحدة و فرنسا؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: ” المجلس الوطني السوري ” لم يبنى على أساس سليم وجاء متسرعا واقصائيا للكثير من القوى والمجموعات والتيارات والشخصيات انه بصريح العبارة مجلس الاخوان المسلمين على الصعيدين السياسي والاداري زائدا السيد غليون باشراف وترتيب مباشرين من الحزب الاسلامي التركي الحاكم ودولة قطر عبرمستشارها السيد عزمي بشارة وقد أضر هذا التشكيل بالقضية السورية وكان أحد أسباب اطالة عمر النظام وقبل الاعلان عنه باستامبول باسبوعين جرى لقاء مشترك في القاهرة بوجود ممثل الاخوان المسلمين وممثلين عن ” مجلس أنقرة ” و” مؤتمر التغيير السوري ” وممثلين عن شباب عدد من التنسيقيات وكنت مشاركا فيه تم الاتفاق على ضرورة تشكيل لجنة تحضيرية من معظم الحاضرين زائدا مجموعة قطر ومن يمثل مؤتمر العلمانيين ومؤتمر القاهرة وأطرافا أخرى للاعداد لمؤتمر يعقد بالقاهرة أو تونس لايستثني أحدا لينبثق عنه مجلس وطني جامع وغاب ممثل الاخوان ثم تم اعلان مجلسهم في استانبول من دون اي التزام بمااتفق عليه مع تجاهل الآخرين لذلك هذا المجلس مطعون بشرعيته وتمثيله واستقامته وديموقراطيته وهو لم ينل اعتراف الشعب السوري المتعدد الأقوام والتيارات السياسية والتنسيقيات حتى لو نال اعتراف العالم كله فليس كل من حظي باستقبال من مؤسسات حكومية يتم الاعتراف به ممثلا شرعيا وحيدا لأن جميع من استقبلوا ممثلي المجلس رددو عبارات تدعو الى ضرورة وحدة المعارضة وتمثيل حقيقي للأقليات والمكونات وهما لم يتحققا حتى الآن من جانب آخر فان العديد من كتل وشخصيات المعارضة وليس المجلس وحده بل قبل ظهوره يلتقون بممثلي الدول والحكومات وعلى أعلى المستويات بسبب أهمية القضية السورية والحالة التعددية السائدة في حركتنا السياسية أما بشأن البديل فالتجربة السورية وثورتها ليستا بالضرورة أن تكونا صورة مطابقة لما جرى في بلدان أخرى فمثلا لم يتبوأ أي مجلس الحكم في تونس بعد اسقاط بن علي بل تشكلت حكومات مؤقتة من الكفاءات لحين حصول الانتخابات البرلمانية التأسيسية وفازت قوى أخرىوكذلك في مصر حصل أن استلم الجيش الحكم لحين اجراء الانتخابات لذلك ليس من المستبعد انتهاج سبيل آخر ليس بالضرورة أن يكون هذا المجلس أو أية أطراف معارضة أخرى بديلا لنظام الاستبداد فالشعب وشباب الثورة سيقررون مصيرهم بأنفسهم عبر الانتخابات النزيهة وسيختارون ممثليهم لادارة البلاد .

كميا كوردا: الرئيس مسعود بارزاني إعترف رسمياً بالمجلس الوطني الكوردي في سوريا ممثلاً للشعب الكوردي في سوريا من خلال خطوتين أولها إرسال برقية تهنئة للمؤتمر، و ثانيها إستقبال الأمانة العامة رسمياً في صلاح الدين، هل تعتقدون أننا كشعب كوردي سوري لا نزال كسابق عهدنا نتطلع إلى الإعتراف من أخوتنا الكبار في كوردستان بحركاتنا السياسية لنيل وسام الشرعية منهم؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: السيد رئيس اقليم كردستان كاك مسعود بارزاني قد يبعث يوميا رسائل تحية وتبريك الى أحزاب ومؤسسات ومؤتمرات ويستقبل في الشهر عشرات الوفود الحزبية والشعبية والرسمية الكردية والكردستانية والعراقية والعالمية فهل يعني ذلك أنه يعترف بالجميع أو يتفق سياسيا مع الجميع لا الأمر ليس بهذه الصورة وبمنتهى الصراحة أقول أن وضع الاقليم دقيق وحساس لأن الضغوط تحيط به من كل جانب فالحكومة الاتحادية ( رئيس حكومة ورئاسة الجمهورية والأحزاب الحاكمة ..) تقف علنا مع نظام الأسد بل تردد أنها قدمت له مساعدات مالية ضخمة كما أن الجمهورية الايرانية الاسلامية مازالت الحليف الأكبر لنظام سوريا وهي تمارس كل أنواع الضغوط على العراقيين واقليم كردستان لدعم نظام دمشق والجانب الأخطر في الموضوع هو الدور الخاص لرئيس جمهورية العراق في القضية السورية وهو وحزبه في تحالف استراتيجي مع الحزب الديموقراطي الكردستاني برئاسة السيد البارزاني فهو – رئيس العراق – من قام بدور العراب في تحقيق نوع من الاتفاق بين النظام السوري وبين جماعة حزب العمال الكردستاني التركي التي عادت قياداتها ومارست مواقف مناوئة لشباب الثورة من الكرد وداعمة لنظام الأسد حسب اتفاقية مبرمة وهو من قام بالاعداد لعقد مؤتمر الأحزاب التسعة في القامشلي وأملى على المؤتمرين بعدم رفع شعار اسقاط النظام والاستعداد للحوار وهدفه في ذلك هو تنفيذ وعوده تجاه الأسد والايرانيين اما بتحييد الكرد السوريين وابعادهم عن الثورة أو بالحاقهم بالنظام .

عندما قابل السيد البارزاني وفد ” المجلس الوطني الكردي ” خاطبهم وأبلغهم أن الشعب الكردي في سوريا جزء من الثورة السورية وأنه لاتنازل عن حقوق الكرد وأن المعارضة تتحمل مسؤولية قبول الحق الكردي كما نصح بضرورة الابتعاد عن الصراعات الطائفية والدينية وهي أقوال مأثورة بالنسبة لنا ولمصلحة الثورة السورية وشعبنا وشبابنا وقد تتعارض مع الهدف الأساسي لتشكيل هذا المجلس وقراراته ومع أجندة معظم القائمين عليه وعلينا أن نعلم أن حركة شعبنا في اقليم كردستان العراق مازالت جزء من حركة التحرر وأن السيد رئيس الاقليم هو بيشمه ركة وبالتالي موقعهم الطبيعي هو الى جانب ثورات شعوب المنطقة وبينها الثورة السورية والتغيير الديموقراطي وارادة الشعوب وهم سبقونا في اسقاط نظام الاستبداد التوأم لنظام الأسد .

عندما كنا نصر على مبدأ ثنائية الانتماء القومي الكردستاني والوطني السوري وعلى انتزاع حقنا المبدئي في تقرير المصير في اطار سوريا ديموقراطية قبل عقود وذلك لمواجهة تحديات التمثلية القومية والتعريب وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقنا كان البعض من متزعمي المجلس الكردي يقف ضد ذلك ويتهمنا بالتطرف والانعزالية ويمضي في مشروع السلطة والآن وبعد غلبة العامل الوطني في خضم الثورة السورية منذ تسعة أشهر وضرورة انخراط الكرد فيها كخيار مصيري غير قابل للتردد نرى هذا البعض يميل مائة وثمانين درجة ويتغنى زورا بتقرير المصير الخالي من أي أساس برنامجي فقط من أجل احراج المعارضة الوطنية السورية والتوصل الى نتيجة مفبركة وهي : لافرق بين المعارضة والنظام بالنسبة للحقوق الكردية أي استثمار الاستراتيجي لمصلحة التكتيك ويهرع نحو العمق الكردستاني وبالذات نحو تبني مشروع السيد رئيس العراق هروبا من استحقاقات الثورة وتجنبا للاحراج أمام الشعب الكردي وشبابه الثائر .

في مسألة العمق الكردستاني والانتماء القومي من الواضح ليس هناك مرجعية مركزية قومية سياسية للحركة الكردية المتوزعة في الأجزاء الآربعة هناك قوى وتيارات وتوجهات عديدة قد تتناقض في المنهج والموقف السياسي في كثير من الأحيان وهناك علاقات متنوعة بين البعض من الأطراف لم تصل بعد الى درجة تنظيمية متطورة لذلك نشاهد أطروحات متناقضة في تعريف المصلحة القومية والأمن القومي الكردستاني وكل طرف يجتهد في ذلك ويعيد المصلحة الى نظرته وجزئه ولكن ليس هناك حتى الآن اجماع على هذه القضايا من جانب آخر نلحظ أن العامل الوطني يرجح الكفة لصالحه فالقضية الكردية وخصوصا بعد حقبة الحرب الباردة وظهور العولمة تستند في مسألة حلها على الداخل الوطني وجاءت موجة الثورات الراهنة لتعزز تلك القاعدة فمصير شعبنا الكردي على سبيل المثال مرتبط بمآل الثورة السورية أكثر من ارتباطه بنجاح أو فشل مشروع رئيس العراق أو سيطرة أو فشل حزب العمال الكردستاني في الساحة الكردستانية بتركيا وأخيرا فاننا كقوميين وطنيين ديموقراطيين نرى ضرورة الحفاظ على مكاسب أشقائنا في كردستان العراق في الفدرالية والبناء والتقدم ولن نطالبهم بالتضحية بها من أجل القضية السورية وفي الوقت ذاته نتمنى على بعضهم عدم الحاق الأذى بها .

لاأدري اذا كان جميع المنضوين تحت عباءة هذا المجلس على علم بما يجري في الخفاء والعلن من أهداف السيد رئيس العراق الى تفاصيل الآليات وما تم ويتم بينه من جهة وبين حليفه التاريخي اليميني متزعم الجبهة ومكتب اللواء محمد ناصيف من الجهة الأخرى فالوفد لم يحظ بلقاء مشترك مع رئيس العراق رغم أنه وفد انبثق عن مشروعه واضافة الى ذلك وقد يكون بدون علم الجميع طلب متزعم المجلس برسالة باسم مجلسه توسط العراق بين نظام الأسد والمعارضة السورية مشيرا الى وجود قوى معارضة أخرى مع هذا الطلب وطار الى القاهرة ليجتمع بأحد ممثلي ” هيئة التنسيق ” من اجل الموافقة والمشاركة في طلب الوساطة العراقية ولكنه تلقى جوابا سلبيا للغاية وهكذا حصلت الفضيحة للحكومة العراقية واستفاد النظام السوري حيث ليس هناك أي طرف معارض سوري يرغب بالحوار عبر الحكومة العراقية وتبين أن المسألة كلها مخابراتية سورية – ايرانية أدواتها كردية لخلق البلبلة في صفوف الثورة والمعارضة واطالة الوقت وزرع العراقيل أمام مبادرة الجامعة العربية وهذا يعتبر الانجاز الوطني الأول !!! للمجلس الكردي الموقر فهل كل أعضاء هذا المجلس على علم بما جرى ؟ وهل يرضى هؤلاء بأن يتحولوا الى مطية لتنفيذ أجندة الآخرين على حساب سمعة الكرد ؟.

كميا كوردا: بما أننا توقفنا عند المجلس الوطني الكوردي، برؤيتنا للمجلس و بالعودة إلى طريقة إنتخاب الأعضاء حسب قائمة الظل التي كانت دارجة فيما يُسمى بالإنتخابات في سوريا سابقاً، هل تعتقدون أن المجلس الوطني الكوردي بإمكانه تحقيق آمال و تطلعات الشعب الكوردي في سوريا، خاصةً أن الشرخ واضح بين شباب الثورة و المجلس؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: قبل التدقيق في مشروعية قيام المجلس وطرق بنائه ومدى تمثيله الشعبي والجماهيري وموقف تنسيقيات الشباب منه علينا العودة الى برنامجه السياسي وقراراته خاصة مايتعلق بعدم تبني شعار اسقاط النظام والاستعداد للحوار معه فهما المسألتان الأساسيتان في القضية السورية ولاحاجة الى الالتفات لأي شيء آخر مهما حمل من مزايدات لاتهدد النظام ولا تعنيه في اللحظة الراهنة انه اهانة كبرى للشعب الكردي أن يتوجه وفد المجلس الكردي وقبلهم زعيم جماعة ب ك ك باعتبارهم قادة وزعماء جزء من الحركة السياسية الى الخارج السوري ويعود بعلم وموافقة الأجهزة الأمنية وسوريا تعيش ثورة وطنية عارمة والشعب يقدم كل يوم عشرات الشهداء والشباب الكردي وسائر الوطنيين الكرد يساهمون في الثورة ويقدمون الغالي والرخيص في سبيلها ويعانون من نفس الأجهزة أساليب القمع والاغتيال والاعتقال انني أتوجه الى هؤلاء صادقا بأن يفصحوا عن مواقفهم الحقيقية ويعلنوا للشعب اتفاقاتهم السرية مع سلطة الاستبداد بكل شفافية ويدافعوا عن سياساتهم من دون التلاعب بالألفاظ والاختباء وراء الحجج والذرائع التي لايتقبلها أحد .

كميا كوردا: ماذا تنصحون الأمانة العامة للمجلس الوطني الكوردي في سوريا و شباب الثورة؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: أنصح ” شباب الثورة ” هؤلاء الشجعان ومن باب المونة والحرص والمحبة بالعودة الى قواعدهم السابقة في التنسيقيات وعدم الاذعان للميول والنزعات الحزبوية الضيقة التي فات أوانها منذ زمن بعيد والحذر من الألاعيب التي تجري على حسابهم وهم منها براء أقول لهؤلاء المضحين أن يمارسوا قناعاتهم الشبابية النزيهة في اطار الكردايتي وكذلك الاطار الوطني العام على صعيد سوريا كما أدعو فرقاء المجلس الى التفكير مليا وعدم الارتهان لأجندة الآخرين والرجوع عن الخطوة الانقسامية التي دقت اسفينا في الساحة الكردية والتصالح مع الشارع الكردي الثائر ومع الثورة السورية والنأي بالنفس عن النهج التدميري – المكرر – الذي يتبعه متزعم المجلس من دون علمهم فالرجوع عن الخطأ هو عين الصواب .

كميا كوردا: موقف الرئيس طالباني الشخصي حيال الثورة السورية كان مخيباً لآمال الشعب السوري عامةً و الكوردي خاصة، إلى ما تعولون موقف المام جلال، هل موقفه إرضاء لآيات الله في أيران؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: كل من يعرف تاريخ الرجل منذ ستينات القرن الماضي لايصاب بخيبة الأمل وهو قد نذر نفسه الآن علنا لخدمة عائلة الأسد وضد الشعب السوري والأجندة الايرانية وبالضد من شعوب المنطقة ولم يعد هناك سر مدفون ونحن لاننظر الى الموضوع من زاوية شخصية صرفة فهو زعيم ورئيس وله دور في العراق وكردستان وكنا نتمنى ان يكون هو وغيره محط الآمال العظام بل نقيمه كموقف سياسي وتبعاته الآنية والمستقبليةوتأثير ذلك على ثورتنا وقضيتنا وهو ما قمنا به آنفا .

كميا كوردا: أُعلن عن مؤتمر الخارج للمجلس الوطني الكوردي في سوريا المزمع إنعقاده في أربيل أواخر كانون الثاني / يناير 2012، و الملفت للإنتباه أن القائمين على تحضير المؤتمر يُحسبون على حزب الإتحاد الوطني بزعامة المام جلال، كيف تفسرون هذا الفارق بين موقف المام جلال و بين التحضير لمؤتمر الخارج للمجلس الوطني، الذي يُنظر إليه على أنه مُعارض لنظام الأسد، كيف تقيمون المؤتمر؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: هذا يدل على سلامة تحليلنا وتقييمنا منذ اليوم الأول وما كان متوقعا أن يحدث في أربيل عبارة عن أمر فرعي يتبع الأصل المصاب بالانهيار حاليا وعلى ما أعتقد فان ذلك المؤتمر لن يعقد لأن الأحداث تجاوزته ومشروع السيد رئيس العراق لاقى الفشل الذريع بعد كبوته المدوية في ما سمي بكذبة الوساطة العراقية بين النظام والمعارضة فحتى وساطة الجامعة باتت في مأزق والباب أصبح على مصراعيه للتدخل الدولي من جانب مجلس الأمن أو حلف الناتو وعندما يدخل الكبار سيتقزم الصغار .

كميا كوردا: النظام السوري يحاول جر سوريا إلى الحرب الأهلية و الطائفية، كيف تنظرون إلى هذا الأمر، خاصةً و أن الجيش السوري الحر بدء بتنفيذ عمليات عسكرية نوعية ضد عصابة الأسد و شبيحته؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: نعم لم يبق أمام النظام واذا ما أراد التشبث أكثر الا التمسك بالأسلحة المستهلكة من طائفية وعنصرية ومناطقية وممانعية ويسعده أن تندلع الحروب الأهلية والمذهبية والقومية حتى يتم احراق سوريا من بعد اسقاطه ولكن الشعب السوري بكل مكوناته أرفع وأوعى من أن يتأثر بأهداف ومؤامرات النظام فالشعب واحد ومتحد ويبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد ولاشك أن الجيش السوري الحر سيكون له دور بارز في مستقبل الثورة خاصة بعد تحقيق المناطق الآمنة وحظر الطيران وسيكون داعما وضامنا لانتقال السلطة عبر الطرق الديموقراطية السلسة لذلك فان هذا الجيش الحر يستحق كل الدعم والاسناد من السوريين .

كميا كوردا: أطلقتم مع العديد من المُعارضين “المبادرة الوطنية لتوحيد المعارضة السورية” هل لاقت المبادرة طريقها لتوحيد المعارضة، ام أصطدمت بالأجندات السياسية و المصالح الحزبية لبعض أطراف المعارضة؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: لم يتم الاستجابة الواضحة والصريحة من جانب القيمين على المجلس الوطني وهيئة التنسيق وبعض الشخصيات لمبادرتنا التوحيدية بل سمعنا أقوالا ووعودا كثيرة من دون أي التزام من جانبهم وبالمقابل لاقت ارتياحا من جانب قطاعات واسعة من الوطنيين السوريين وكما ذكرت آنفا نحن الآن بصدد تحقيق الخطوة التالية من بنود المبادرة وهي التوصل الى بناء اطار سياسي معارض واسع في المستقبل القريب يعبر عن المكونات السورية ليكون رديفا للثورة ومنسقا مع كل أطراف وأطياف المعارضة يحمل برنامجا شاملا وخارطة طريق ومشروع دستور لسوريا الجديدة .

الأستاذ صلاح بدرالدين شكراً جزيلاً لكم على هذا الحوار.

كميا كوردا: أرسلتم رسالة إلى الأساتذة ممثلي المؤتمر الوطني الكوردي في سوريا الذين تواجدوا في القاهرة عرضتم من خلالها الإلتقاء على ثلاثة مبادىء أساسية تدعو إلى إسقاط النظام، و التسليم بكون المكون الكوردي وحراك شبابه جزء لا يتجزأ من الثورة السورية، و التمسك بمبدأ حق تقرير المصير للشعب الكوردي، هذه المبادىء التي يتفق عليها الشاع الكوردي دون جدال، هل استلمتم رداً على الرسالة؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: حتى الآن لم أستلم أي رد من هؤلاء وبسبب المماطلة وعدم الاستعداد لابداء الموقف الصريح تجاه الثورة والنظام فوتوا فرصة تلاقي الكرد المتواجدين حينها بالقاهرة ليكونوا كتلة واحدة وصوتا واحدا وأصحاب خطاب سياسي واحد هؤلاء يتحملون المسؤولية أمام الشعب والتاريخ ولن تغفر لهم الأجيال وان دل موقفهم على شيء فانما يدل على وجود أجندة خفية لديهم تتعارض مع مصالح شعبنا .

كميا كوردا: الدور التركي المتذبذب، كيف تنظرون إليه؟

الأستاذ صلاح بدرالدين: تركيا دولة لها مصالحها وأهدافها التي تتعارض في غالبيتها مع مصالح الشعب السوري عامة والكردي على وجه الخصوص ولها موقف عدائي من الكرد وقضيتهم في كل مكان وبالمقابل لها دور مؤثر وأساسي في القضية السورية لايمكن تجاهله بحكم التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والموقف السياسي وأوروبا وحلف الناتو وهي شر لابد من التعاطي معه بحذر شديد واذا ما فرضت المناطق الآمنة فستكون عبرها وعلى حدودها وباشرافها وقد قام الحزب التركي الاسلامي الحاكم بدور مع قطر في فرض – المجلس الوطني – تحت راية الاخوان المسلمين وهذا خطأ جسيم اقترفته تركيا بحق السوريين نحن نطالب الدولة الجارة بأن لاتكيل بمكيالين وأن تكون محايدة وأن لاتتدخل بشؤوننا الداخلية واذا ما استعدت لاحترام مصالح الجميع من دون تميز بما في ذلك مصالح الكرد السوريين فالجميع سيراعي مصالحها بشكل متوازن وعلى أن لاتكون على حساب الآخرين من جانب آخر من العبث أن يفكر أحد من الكرد باستغلال هذا الظرف ومحاولة خلط القضية السورية بالقضايا التركية الداخلية أو طرح مسألة سجن السيد أوجلان في مطاليب الثورة السورية الوطنية وشعاراتها فهي لعبة مكشوفة وخاسرة لن يستفيد منها الا النظام السوري كما دلت أحداث الأشهر الأخيرة أي بعد عقد الصفقة بين جماعة ب ك ك والأوساط الأمنية السورية .

الأستاذ صلاح بدرالدين شكراً لكم على هذا الحوار

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s