عام الفيل و طيور الأبابيل


عام الفيل و طيور الأبابيل

المعتز بالله الخزنوي

في عام 571 م كان العالم على موعد، لشروق الشمس، يختلف عن السنيين السابقة، و السنوات التي تليها، عام تميز ببزوغ نور محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، لينقذ البشرية من عبودية العباد، إلى عبودية رب العباد ، و تحرير الفكر من الخرافات و الانحرافات ، لأن هذا الإنسان مكرم، و خلق لغاية سامية ، و قبل ميلاد خاتم الأنبياء و المرسلين بخمسين يوماً ، وقع حدث معروف للبشرية، و المسلمون يؤمنون به ، لأن الله تبارك و تعالى ذكرها في القرآن الكريم في( سورة الفيل ) ، و هو كما معلوم للجميع كيف تحرك أبرهة، كي يغزو أرض الجزيرة العربية تحت ذريعة دينية، رداً على قيام شخص بالاعتداء على الكنيسة، فلم ير أمامه إلا الاعتداء على مكان مقدس- الكعبة المكرمة – التي رفع قواعدها أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام ، و يعتقد أنه مخلص للمسيح عليه السلام، و المسيح عليه السلام منه بريء لأن المسيح عليه السلام هو رسول السلام و المحبة ،و الإخاء و المساواة ، قاعدته المشهورة، من ضرب خدك الأيسر فأعطه خدك الأيمن، و الدليل على براءة المسيح عليه السلام منه، عندما كان المسلمون، يلاقون صنوف العذاب من كفار قريش، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم، اذهبوا إلى أرض الحبشة فيه ملك لا يظلموا عنده أحد، و استقبلهم النجاشي حتى عندما جاء الوفود القريشي بالهدايا له و لحاشيته، كي يسلموا لهم المهاجرين لم يكن لهم ذنب إلا انه طلبوا حرية المعتقد، لكنه قال والله لا أسلمهم، لأني عند الحرية و الديمقراطية، ولن أزعزع كيان دولتي بالرشوة بعدما استمع إليهم، و ألقى هداياهم في وجوههم، و اليوم يغير بعضهم سياسات دولتهم، و كان الأولى بهم أن يقتدوا بالنجاشي، لو كانوا مخلصين مع المسيح عليه السلام، نعم تحرك جيش عرمرم، ستون ألف فارس و بمرافقة تسعة فيلة، تستخدم أول مرة في ميادين المعارك، رغم محاولة الشرفاء للدفاع عنها ،و لكن من يقف أمام الفيلة،و قام رمز الخيانة أبي رغال يرشدهم ، كما يقوم البعض في خدمة أسيادهم، ليدخل في زمرة أبي رغال حتى وصل ، إلى بيت الله ليحقق مآربه ، و قلنا الشرفاء والمخلصين للإنسانية لم يقف مكتوف الأيدي بالنصح له، و على رأسهم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما قال أنا رب الإبل و للكعبة رب يحميها لعله يفهم الرسالة، و لكن بات بالفشل إلا بهدم الكعبة، و هنا تتدخل العناية الإلهية بطيور أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل.

إلهي الزمان هو الزمان و لكن بعد 1440 سنة من ميلاد المسيح عليه السلام ، و المكان هو بلاد الشام المباركة التي ذكرتها في كتابك العزيز، و أحاديث نبيك بحقها و حق أهلها كثيرة، وهي مهبط الرسالات وأرض الأنبياء، و المحشر ليوم القيامة ، ونزول المسيح عليه السلام ، وهم أحفاد الأبطال، ومجرم القرن الحادي والعشرين أشرس من أبرهة، ولا أدري ما أقول هل عن قتل للأطفال الرضع و الشيوخ الركع، هل أتحدث عن انتهاك الأعراض أو سرقة للخيرات، هل عن هدم للمساجد و تمزيقا للمصحف الشريف، و الاستهانة بالدين، و عن و ماذا عن ماذا و نبيك يقول الصادق المصدوق، إن هدم الكعبة مئة مرة أهون من قتل نفس، و هنا آلاف من الأنفس تقتل، وليس هناك نجاشي ينصر المظلوم لأن البطون امتلئت، و أتباع أبي رغال و أبي اللؤلوءة يقبضون و للشبيحة “يدندلون” ، و الآخرون على أشلاء الشهداء يتنازعون، من أجل مناصبهم كيف يتقاسمون ، وأتباع الفضول لا حول لهم و لا قوة، وأتباع محمد صلى الله عليه كانوا قد قضوا أعياد الفطر والنار تحرق قلبوهم، و كانوا الضحية في الأضحى، كي يدخلوا السرور لإخوانهم ، أتباع المسيح عليه السلام كي يشعلوا شموع الفصح بالفرح و السرور، ولكن المجرم اخترق أعراف الإنسانية ، حتى كان أمنيتي، أن يكون من زمرة الحيوان، وحتى الحيوان منه بريئة، لأن لهم أعين لا يبصرون بها إلى ألوف القتلى و الجرحى، و آذان لا يسمعون أنين الثكلى، و قلوب لا يرحمون الإنسان الأعزل، إلهي المكان مقدس، والإنسان أقدس من المكان، فهل لنا بطيور من أبابيل ترميهم بحجارة تحصهم عدد و تقتلهم بدد، و لكن كان قبل ذلك التجئ جد رسول الله صلى الله عليه وسلم و امسك بحلق الكعبة ونادى .

إلهي إذا كنا قد فرقتنا الكلمة و وحدة الحال ، و القيل والقال، و كثر السؤال ، فاستجب دعاء الأطفال و الثكلى في حمص و حماة و إدلب ودرعا و قامشلو وغير حالهم إلى أحسن حال، إنك على كل شيء قدير وصدام و قذافي و صالح ليس ببعيد

Alkhaznawi1@gmail.com

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s