رسالة إلى القائمين على مبادرة السلم الأهلي في الجزيرة عزيز برو


بدايةً أنوِّه بأن الحفاظ على الوضع الذي كان قائمًا قبل الخامس عشر من آذار ؛ لا يعني الحفاظ على السلم الأهلي , بل يعني الحفاظ على حالة القمع التي سادت لعقود , وعلينا أن نفرق ما بين الأمن والاستقرار من جهة , وفرض إرهاب الدولة الذي يقمع الحريات وينتج مجتمعًا مكبوتًا ومهددًا بالانفجار في أية لحظة من جهة أخرى.

السلم الأهلي : يكون بين سكان إقليم جغرافي معيَّن يختلفون فيما بينهم بالعرق أو الدين أو الإيديولوجيا السياسية , ويتهدد السلم الأهلي عندما يتحول هذا الاختلاف إلى خلاف ويحاول أحد الأطراف فرض آرائه والواقع الذي يبتغيه بالقوة.

** السلم والعدل متلازمان , وإسقاط أحدهما يعني بالضرورة إسقاط الآخر ؛ فعندما يشكل مكوَّن قومي أو ديني الأغلبية في إقليم ما , ذلك لا يعني إعطاء أبناء ذلك المكوَّن القومي أو الديني حقوقًا موروثة في الحكم , كما أن كَوْن مكوَّن آخر أقل عددا ؛ فذلك لا ينتقص من حقوق أبنائه ؛ فنحن نمارس السياسة , ولسنا في حالة حرب حتى تنتقص الأغلبية من حقوق الأقلية وتفرض إرادتها عليهم.

** المطالبة بالحفاظ على السلم الأهلي تعني المطالبة بتحقيق المساواة القومية في الوطن السوري بين العرب والكورد والسريان أثوريين كلدان , وإقرار حقوق القوميات الأصغر , وذلك لا يكون إلا بالاعتراف المتبادل فيما بين أبناء هذه القوميات , وتثبيت المساواة القومية دستوريًا

** كذلك للحفاظ على السلم الأهلي يجب تحقيق المساواة التامة بين أبناء وبنات جميع الأديان والطوائف في سورية ؛ فالمتتبع لتاريخ المنطقة يرى بأن قاعدة الصراع قائمة على الفكر الديني و الطائفي , ولبلوغ المساواة بين أبناء وبنات الوطن ؛ لا بد من تبني نموذج الدولة العلمانية التي لا تقترب من مسألة الإيمان لا بالقبول ولا بالرفض ويسمح لأبناء وبنات جميع الطوائف والأديان بممارسة شعائرهم الدينية ولا يؤخذ إقصاء أيًاً من أبناء أو بنات الوطن شكلاً قانونيًا.

** من أكثر المخاطر التي تهدد السلم الأهلي هو غياب العدالة الاجتماعية واتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء وتركيز الثروة بيد حفنة قليلة من الأفراد , والعلاقة المشبوهة بين السلطة والثروة , ولإزالة هذه المخاطر يجب تبني نظام دولة العدالة الاجتماعية , أو كما يسمى بالدولة الاجتماعية المأخوذ به في دول الاتحاد الأوربي – النظام الذي يقلص الهوة بين الفقراء والأغنياء – والذي يضمن للمواطن في أسوأ الحالات شروط العيش الكريم ويحميه من آفة الحاجة والفقر

** من الشروط الأساسية للحفاظ على السلم الأهلي هو : بلوغ دولة القانون أي الدولة التي تعيد لكل ذي حق حقه ؛ فبانتفاء القانون والعدل لن يتوانى صاحب الحق عن المطالبة بحقه وسيسعى إلى تحقيق العدالة بنفسه , وسيؤدي ذلك إلى انتشار الفوضى والسلاح , ولهذا يجب العمل على تحقيق العدالة وتقديم كل من ارتكب جرمًا إلى المحاكم المختصة , ليبقى القانون حاكمًا عادلاً فوق الجميع

(من المستفيد من إسقاط السلم الأهلي , ومن المتضرر ؟!)

ezizbiro@hotmail.com

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s