إنما الأعمال بالنيات


إنما الأعمال بالنيات
المعتز بالله الخزنوي
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
“إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه”.
هذا حديث عظيم، لأنه واحد من الأحاديث الأربعة، التي يقوم عليها دعائم الإسلام، فإن كان عمل المرء بدون نية، فإنه يكون هباءً منثوراً، كون النية محلها القلب، والقلب ليس لأحد الإطلاع عليه، إلا علام الغيوب، ودليل ذلك في يوم القيامة، حيث سيساق الكثير من الناس العلماء، والمتصدقين، وغيرهم، إلى جهنم و بئس المصير، لأنهم كانوا يتصدرون مواعظ الإرشاد، ويصرفون الأموال، من دون أن تكون نواياهم لله، طبعاً في المقابل، يؤتى يوم القيامة بالعبد، فيدفع له كتابه، فيأخذها بيمينه، فيجد فيه حجاً وجهاداً وصدقةً، ما فعلها، فيقول: يا رب ليس هذا كتابي، فإني ما فعلت شيئاً من ذلك، فيقول الله تعالى: هذا كتابك لأنك عشت عمراً طويلاً، وأنت تقول: لو كان لي مال حججت منه، ولو كان لي مال تصدقت منه، ولذلك أعطيك ثواب صدق نيتك.
إذاً فالنية هي التي تميز العادة من العبادة، والأمثلة فيها كثيرة، نذكر واحدة على سبيل المثال لا الحصر “كل واحد منا يأكل الطعام، للاستمرار بالحياة التي وهبها الله لنا، إضافة لمتعة لذة الأطايب التي سخرها لنا، فإذا كانت النية، التقوى على طاعة الله، وخدمة خلق الله، وقضاء حوائجهم، والسهر على أمورهم، ورفع الظلم عنهم، فيكون قد فتح على نفسه باب حسنة، سيفتح الله عليه سبعون باباً من التوفيق، وأما إذا كانت نيته معصية الله، و التشبيح على خلق الله، والنفاق لسفاك الدماء؟، فيكون قد فتح على نفسه باب سيئة، وسيفتح الله عليه سبعون باباً من أبواب الخذلان، فالحسنة من حسن النية، والسيئة من سوء النية، ولذا يستغرب المرء أحياناً.
عندما أشرقت شمس الحرية من الغرب، وقامت قيامة حكام الظلم والطغاة، بدءً من تونس، ومروراً بليبيا، وإلى مصر واليمن، حتى وصلت إلى أرض المحشر، وعندما انقضت تسعة أشهر، والعاشر على وشك الانتهاء، وبداية الحادي عشر، وتعسر مولد الحرية، على الرغم من قيام الأبطال في حمص و حماة و إدلب و درعا و قامشلو وريف دمشق وحلب واللاذقية، يهبون أرواحهم من أجل كرامة وعزة سوريا، وتحملهم الشتاء القارص، والحصار الشديد، وبالمعنى الصريح، لما تأخر النصر لهم، بسبب اختلاف وضعهم عن غيرهم من الشعوب، وأنا في حيرتي تذكرت حديث موسى عليه السلام مع بني إسرائيل، حينما خرجوا طلباً للمطر، فلم يستجب الله لدعائهم، كي تجود السماء عليهم من بركاته، وتلبس الأرض زخرفها، وتبتسم زهور الربيع، نعم لم يستجب الله لهم لوجود شخص نيته على شفا حفرة، والجميع خرجوا تائبين إلى الله إلا واحداً قلت نيته، واحد منع القطر من السماء.
فهل من المعقول أن يكون نيات البعض في مجلسنا الوطني مثل نيات الرجل من بني إسرائيل السابق ذكره، وكيف أنهم يتآمرون على بعضهم؟ في ضم شخص أو إبعاد شخص؟ وتخوين وإهانة بعضهم البعض، مما جعل الجلاد يستهتر بهم، وبالتالي يطول عمره، والخناق يضيق على إخواننا في أرض الشام المباركة، وكما هو معلوم، فإن نية المرء خير من عمله إذا أحسن الإنسان نيته، وعندها، والذي نفسي بيده، سترون يوماً يختلف عن الآخر، وتشاهدون حكومة موقفها لا يشبه الأول، وإياكم، ثم إياكم أن تتغير النوايا الوطنية، ورفع الظلم عن الشعب الذي يقوم الكلب المسعور الجريح بنهش جسده على أيدي زبانيته، أولئك الذين حكم الله عليهم بالدرك الأسفل من النار، ويكون مصيركم كمصير ذلك الرجل، الذي عبد الله أربعين سنة، وظهر له الإبليس ليخبره، لقد أفنيت أربعين سنة من عمرك في الطاعة، فاجعل قسم منه للذة والشهوة، مثل أخيك الذي يسكن فوقك، فهو يتمتع بالدنيا، ومن ثم يتوب إلى الله، فعندما تغيرت النية، وذهب إلى أخيه كي يرفه عن النفس الأمارة بالسوء، وعند الصعود أول درجات الخيانة مع النفس، وافته المنية، وبعد طاعة أربعين سنة كان مصيره إلى النار.
والبعض، بعد نضال سنوات من السجن والتعذيب مرفوعي الرأس عند القاصي والداني، وهم مقبولون عند الله والشعب، يتحولون إلى مرتزق بالقضية، وعندها يلعنهم الله، ولن يرحمهم التاريخ.
Alkhaznawi1@gmail.com

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s