هوشنك أوسي : لماذا تركت العمل في قناة -روج تي في


هوشنك أوسي : لماذا تركت العمل في قناة -روج تي في-؟. الكثير من الوطنيين الحريصين على القضيّة الكرديّة عموماً وفي غربي كردستان على وجه الخصوص، باتوا يتساءلون حول سبب غيابي عن برامج وأخبار الفضائيّة الكرديّة “روج تي في”،

ويستفسرون منّي أو من الاهل والاصدقاء، حول خلفيّات هذا الغياب في هذه المرحلة بالذات!. وبناء عليه، جاء هذا المقال، ليجيب عن تلك الاستفسارات والتساؤلات التي تنم عن إحساس وطني عالي بالمسؤوليّة، وحرص على أن تكون الخدمة الإعلاميّة الكرديّة عموماً، وفي “روج” على وجه الخصوص، تحظى بقدر عالي من الجودة والحرفيّة والمهنيّة والموضوعيّة، وان تكون مثالاً يحتذى به في الصحافة والاعلام الحر. وأودّ إبلاغ الجميع، بأنني أعلنت استقالتي من هذه المؤسسة الاعلاميّة، في 9/10/2011، بشكل خطّي (ايميل مرسل لمدير القناة) وبشكل شفهي، (اثناء لقاء مع مدير القناة) كموقف احتجاجي، على سياسة البث والتحرير، لأنها باتت تسيء للمؤسسة نفسها، وللقضيّة ولحزب العمال والزعيم الكردي الأسير، عبدالله أوجلان، في آن. وذلك قيام “روج” عبر الدعاية الحزبويّة، الرثّة والمبتذلة والسحطيّة، والموغلة في الايديولوجيا الفجّة، اثناء تناولها للأحداث، وبخاصّة، محنة الزعيم الكردي اوجلان. وحين تيقّنت من عجزي بخصوص الإصلاح قدر المتسطاع، عبر النقد الداخلي، ومحاولات تصويب الاداء، ولمعرفتي التامّة، أن سياسة التحرير والبث، تتجاوز إدارة التلفزيون ايضاً، وتتم بتوصيات وقرارات، وبل أوامر صادرة من جهات عليا، معروفة، لذا، حاولت النأي بنفسي عن التورّط في هذا الاداء الدعائي السحطي والساذج والمبتذل حقّاً، والذي يسيء للثورة الكردستانيّة وزعيمها الأسير. والكثير من الاصدقاء والزملاء في “روج” يدركون حقيقة وجوهر موقفي وخلفيّات استقالتي، حتّى ولو لم يكونوا متّفقين معي.

لقد تركت العمل، في وقتٍ، انا فيه، بأمسّ الحاجة للعمل، كوني لاجئ، لا زال غضّ الخطوة والمقام في ديار الغربة. لقد تركت العمل، ولم أشأ لضميري الوطني والثقافي، ان يتورّط في محاولة تشويه الثورة الكردستانيّة وزعيمها، عبر سياسة اعلاميّة، موغلة في الحزبويّة الضيّقة والتأليه والتوثين والتصنيم!. وإذا كان البعض يرتضي لأنفسهم الصمت والانخراط في هذه المعمعة، فهذا شأنهم. وإذا كانوا، يريدون مواصلة النفاق والمتاجرة، واستنكار وشتم هذه السياسة الاعلاميّة في الليل، ومدحها في النهار، هذا أيضاً شأنهم!. أمّا انا، فلا، ريثما يحدث العكس.

لقد تركت المؤسسة التي عملت فيها زهاء 9 اشهر. تعلّمت منها بعض الأمور، فيما يخصّ القضايا الاعلاميّة، وتحديداً، الفروق بين التقارير الاخباريّة المكتوبة للصحافة المقروءة والصحافة المرئيّة، وأشكر المؤسسة على ذلك.

ولا يخفى، أن الذين تركوا العمل في “روج”، هم ثلاثة أنواع. الأوّل، ترك العمل طواعية، لكونه وجد فرصة عمل افضل. والثاني، طرد من العمل، لموقف سياسي أبداه، يخالف الجهة السياسيّة الداعمة للمؤسسة. والثالث، كان كادراً في العمال الكردستاني، وهرب من بين صفوف الحزب. وأمّا الذين تركوا العمل، كموقف احتجاجي، قوامه الالتزام الموضوعيّة والانفتاح الكردستاني، فاعتقد انهم قلائل، إن لم يكن كاتب هذه الاسطر، أوّلهم؟.

لا أحد ينكر ألاّ اعلام مستقل في العالم. فكل جهة إعلاميّة، هي بالضرورة، خاضعة للأجندة السياسيّة والأيديولوجيّة الداعمة لها. ولا عيب ولا حرج، من ان تسوّق “روج” لجهة سياسيّة ولأيديولوجيّتها، لكن بشكل يحترم عقل المتلقّي، وبشكل سلس ومهني، قدر المستطاع!. ولكن، مكمن الخلل والعطب والبؤس، في المعالجة الرديئة والفجّة والفظّة في التسويق الايديولوجي لجهة سياسيّة معيّنة، من جهة، ومساعي التوثين والتأليه لزعيم كردي من جهة أخرى. ناهيكم عن أمور اخرى، دفعتني لاتخاذ قرار الاستقالة، أقلّها، التسويق للنظام الليبي المقلوع، بشكل مباشر أو بغيره، على انه نظام ثوري مقاوم ومستهدف من قبل الامبرياليّة…، والتسويق للقذّافي على انه قائد مناضل ثوري، تعرّض لظلم وغبن، ولم يكن دكتاتوراً، قتل وفظّع ونكّل في البلاد والعباد!؟.

لا يعني هذا الكلام، ان باقي القنوات الكرديّة الحزبيّة (كردستان تي في، كردسات…) افضل من “روج”، هي ايضاً تزاول نفس المسلك، بنسبة تقلّ أو تزيد عن “روج”. وكلّها “في الهوى والكيل، سوا” كما يُقال!.

كثيرون يعلمون، ان ثمّة من يعمل في هذه المؤسسة، منذ زمن، صنتعهم المؤسسة. وهم لم يكونوا شيئاً قبلها. أمّا كاتب هذه الأسطر، فكان هوشنك أوسي، ولم تصنعه “روج تي في”. هؤلاء الناس، معروفون، يستخدمون شاشة القناة، لمصالحهم وعلاقاتهم الشخصيّة!. وهذا المسألة باتت مكشوفة ومعروفة، حتّى لدى الجهة المعنيّة الداعمة للقناة. وتجب الاشارة هنا، الى انه هنالك مثقفون وكتّاب مهمّون، لم تصنعهم “روج”، بل كان وجدودهم دعماً وتغذية وتنويع لهذه القناة، كالصديق الشاعر، احمد حسيني، وقبله، الصديق الروائي والقاص، حليم يوسف، والصديقين الصحافيين طارق حمو وفايق عمر. وآخرون. ما يعني، أنه ثمّة من يجب ان يبقى في “روج”، نتيجة اسهام هذه القناة في تقديمهم للرأي العام الكردي، كإعلاميين وصحافيين ومثقفين…، هم لم يكون هكذا، قبل ذلك البتّة. بتعبير آخر، هؤلاء، كالسمك، “روج تي في” بالنسبة لهم كالماء، إذا خروجوا منها، ماتوا ثقافيّاً وإعلاميّاً!.

بالتأكيد، ربما يتنطع احدهم، لردّ هذا الكلام والرأي والموقف، والطعن والتشكيك فيه، لشعوره بأنني ظلمته أو (كشفته). وهنا، حظوظ الذين سيردون على هذا الكلام، تكاد ان تكون معدومة. ذلك أنني ومنذ سنة 2006 ولغاية اليوم (25/1/2012) كتبت عن “روج تي في” وبرامجها، ودافعت عنها، فقط في جريدة الحياة اللندنيّة، 16 مقالة. وأدناه روابط هذه المقالات. والكل يعرف، ماذا كان “روج” بالنسبة لي. في حين ان البعض، ممن يعمل في هذه المؤسسة، منذ اكثر من عقد، لم يكتب حرفاً واحداً، دفاعاً عن المؤسسة التي يعمل فيها!!. وبل لم يكتب حرفاً، دفاعاً عن أصدقائه العاملين معه في القناة، اثناء تعرّضهم الاهانة والتشهير، من قبل بعض الكتبة!!.

لقد دافعت عن هذه المؤسسة، في الوطن، وفي تركيا واليونان، وهنا في بلجيكا، وكنت ادافع عن قناعاتي. وبعد ان عملت فيها، أحببت العمل، واردت تعديل وتصويب بعض الأمور. والآن، اعترف انني فشلت. وتركت الساح والميدان، لمن بإمكانه إنقاذ هذه المؤسسة الاعلاميّة من هذا الانحدار المضطرد والمرعب في الاداء. تركت الميدان، لمن يجد في نفسه القدرة والقوّة والكفاءة والخبرة والمراس والتراكم والنفس والبال الطويل والصبر والطاقة الاعلاميّة كي يعيد الامور الى نصابها!. ونتيجة قراراي هذا، معطوفاً عليها، انتقاداتي لبعض مواقف وسياسات حزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي، تمّ استبعادي من المشاركة في أيّ من برامج هذه القناة، بعد ان كنت الضيف الدائم!. هنا ايضاً، يجب الخوض في دور العلاقات الحزبيّة والشخصيّة بين الأفراد، في العمليّة الاعلاميّة لدى “روج” وزميلاتها. وهذا ما يخالف مبادئ وأخلاق وقيم الثورة الكردستانيّة، التي تقف بالضدّ من العلاقات الشخصيّة.

مما لا شك فيه، ان هذه المؤسسة القويّة والمقاومة، قارعت وتقارع جيش من القنوات التركيّة، تخوض حرب اعلاميّة، نفسيّة على الشعب الكردي وحركته التحررية منذ عقود. وحجم الضغوط والاستهدافات التي تطالها، تؤكد دور “روج” القوي والفاعل والمؤثر في الحياة السياسيّة والاعلاميّة الكرديّة. ولكن، للأسف، وقلتها وجهاً لوجه، لمدير القناة: “روج، لم تعد كردستانيّة!. وصارت تنزلق أكثر فأكثر نحو الحزبويّة. روج، وبدعايتها لحزب العمال وأوجلان، بشكل سطحي وفاقع، صارت تسيء للحزب وزعيمه. لم يعد هنالك رأي ينتقد العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي في هذه القناة، كما كان موجوداً على زمن مد تيفي، وميديا تيفي. ومن غير المسموح بذلك مطلقاً!. حتّى ان برامج هذه القناة، باتت تخلو من البرامج الثقافيّة الرصينة، ما عدا (صدى الكلمة لأحمد حسيني، الذي بدوره بدأ يدخل طور الرتابة!). لم يعد هنالك برامج ترفيهيّة، بحجّة عدد الشهداء الذي يسقطون في المعارك!”. كل هذه الامور، وأكثر منها، قلتها، لمدير القناة، الذي أصرّ على بقائي، واصدقاء كثر، أصرّوا على بقائي، فرفضت، لأنني اعرف ان مساعي الاصلاح، اذا اصطدمت بالقرارات والذهنيّات الحزبيّة، مصيرها الفشل. ولأنني لم أشأ لنفسي أن أكون مجرّد موظّف، لا تعنيه سياسة البث والتحرير!.

ولمن لا يدري أن مساعي التأليه، اعترف أوجلان بوجودها ورفضها، واشتكى منها مراراً، في اماكن عديدة من كتبه/ مرافعاته، وفي تصريحات عديدة، عبر محاميه. وها انا اشير مجدداً، لكلام السيّد أوجلان، في تصريح له يوم 4/11/2009، إذ يقول: “هؤلاء حاولوا تأليهي وتركي وحيداً والقضاء على نفوذي ”

بقي أن أقول: كان لي عظيم الشرف ان اعمل في “روج تي في”، واعتقد انني تركت العمل فيها، بقرار مشرّف، اعتبره موقف احتجاجي من سياسة التحرير والبث، لصالح القناة، وليس ضدّها. ولم انحاز للمنافع والمصالح والعلاقات الشخصيّة، كما يفعل البعض. واتشرّف بأن تربطني علاقات مع اصدقاء وزملاء، محدّدين، لا زالوا يعملون في هذا المنبر الحزبي الكردي. واحترم قناعاتهم وخياراتهم، التي لا اتفق معها. والناس احرار في خياراتها.

لقد كنت وسأبقى مدافعاً عن قضيّة شعبي في الاحزاء الاربع من كردستان. هذه القضيّة التي تتجاوز الاحزاب والقادة. واشعر بالأسف، حين يحاول البعض تشويهي وتخويني. كما أشعر بالرعب والذعر، من استشراء ذهنيّة التخوين في أيّ مجتمع، بخاصّة حين يتم اقحام الاعلام في ترسيخ وتكريس هذه الذهنيّة بين الناس.

25/1/2012

روابط المقالات عن “روج” في صحيفة الحياة

Advertisements
بواسطة aljazeerasy

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s