دلشا يوسف : أمريكا و كردستان الكبرى في نظر القوميين الأتراك


دلشا يوسف : أمريكا و كردستان الكبرى في نظر القوميين الأتراك

إن التطورات التي لحقت إنعقاد القمة الثنائية التي جمعت بين رئيس حزب العدالة و التنمية رجب طيب أردوغان و رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار اوغلو من أجل التباحث بشأن القضية الكردية، و العلاقات المضطردة بهذا الشأن بين أنقرة و واشنطن و أربيل ودياربكر، تشير إلى أن هناك قوة خارجية دخلت على خط المباحثات الجارية بين الأطراف، و تشكل القوة الضاغطة التي بإمكانها فرض إرادتها على الجميع، و بالتالي تملك القدرة على تغيير دفة الأمور في المنطقة نحو آفاق جديدة بشأن القضية الكردية.

هذا التطور الواضح في الموقف الأمريكي تجاه القضية الكردية اثار ردود أفعال مختلفة في الأوساط السياسية التركية، و جاءت أكثر ردود الأفعال شدة من قبل الكتاب اليمينيين و المتعصبين القوميين، و أكثرهم شدة جاءت من جانب الكتّاب المناوئين للجناح القومي المتعصب المتمثل في حزب الحركة القومية بقيادة دولت بخجلي، و كنموذج أدرج هنا آراء كاتبيي العمود في صحيفة يني جاغ التركية التي تروج للأفكار و الآراء القومية، و هما( ارسلان بولوت) و (ساواش سوزل).

يقول ارسلان بولوت:

” تبذل امريكا جهودا مضنية من أجل إنشاء ( كردستان الكبرى)، و هذا الأمر يشكل السبب الأساسي وراء تعيين (عبد الباسط سيدا) الكردي الأصل، رئيسا للمجلس الوطني السوري. حيث تخطط أمريكا من أجل إلحاق الشريط الحدودي الذي يجمع بين تركيا و سوريا وصولا إلى البحر الأبيض بدولة البارزاني الكردية في شمال العراق. و أن المباحثات الجارية بشأن جعل اللغة الكردية لغة التعليم، و عملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، و النقاشات الدائرة حول النظام الرئاسي، و نظام الولايات، و الإقرار بنظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، و تصريحات مسؤول المكتب المركزي لإعلام الإتحاد الوطني الكردستاني آزاد جندياني بشكل رسمي، عن أن رئيس حزبه جلال الطالباني يبذل الجهود من أجل إقناع حزب العمال الكردستاني لإعلان وقف إطلاق النار، و اللقاءات الجارية بين حزب العمال الكردستاني و مسعود البارزاني، كلها تتم تحت الضغط الأمريكي”.

و يتابع الكاتب ارسلان بولوت قوله، واصفا القمة الأخيرة التي جمعت بين رجب طيب اردوغان رئيس حزب العدالة و التنمية الحاكم، و كمال قليجدار أوغلوا رئيس حزب الشعب الجمهوري، بأنها قمة جمعت بين ( الإسلام الأمريكي) و (اليسار الأمريكي)،و ان أمريكا تعمل من أجل تغيير مسار حزب العمال الكردستاني من حزب مسلح إلى حزب سياسي، عن طريق سيطرته على الحزبين، و ذلك بواسطة غراهام فولر و هنري بيركي، و هذا يعني حسب رأي الكاتب أنه يتم إدارة الحزبين المذكورين من قبل مركز الإستخبارات الأمريكية.

أما الكاتب (ساواش سوزل)، فيربط في مقال له بعنوان ( تسارع مرحلة تأسيس الدولة الكردية) بين التطورات الأخيرة الجارية بشأن القضية الكردية و بين أمريكا كعامل فاعل و ضاغط في إسراع الخطوات نحو بناء الدولة الكردية.

يقول الكاتب:

” لم يعد خافيا على أحد، أن أمريكا و حلفاؤها قد صرفوا مليارات الدولارات من أجل تأسيس دولة كردية في المنطقة، و تلطخت أيديهم في دماء آلاف المسلمين، تحت ذريعة تأسيس النظام الديمقراطي في المنطقة. و لكن ماذا جرى حتى نرى تسارع وتيرة اللقاءات بين أوباما و البارزاني من جهة، و بين أوباما و مسؤولين في حزب السلام الديمقراطي- الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني في واشنطن”.

و يضيف الكاتب ساواش سوزل، معربا عن أسفه على سير التطورات التي حدثت بشأن القضية الكردية، و التي خرجت حسب رأيه من تحت سيطرة الدولة التركية، حيث يقول:

” لقد بدأت مرحلة إنشاء الدولة الكردية بالتسارع منذ عهد رئيس الوزراء السابق توركوت أوزال، حتى وصلت للمرحلة الحالية. حيث تشير التطورات إلى وجود خطة تهدف إلى إقتطاع جزء كبير من أراضي تركيا من أجل إنشاء دولة كردية”.

*زاوية اسبوعية تنشر في صحيفة كردستاني نوي الكردية.

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s