إدريس بيران : المجلس الوطني الكوردي في عيون الشعب


إدريس بيران : المجلس الوطني الكوردي في عيون الشعب

بادئ ذي بدء لما تبلور الإقرار بإقامة المؤتمر الوطني الكوردي, كانت ثمة إرادة شعبية غالبة تتمحور في نحو تأيده وبغض النظر وتحفظ الشارع الكوردي عن كيفية وآلية إنشائه وبنائه, رغم الاكتشاف عن أهمية ذلك؟, فما كان مفرحاً في الأمر هو قيام معبر سياسي كوردي موحد يتمتع بصبغة شاملة كمعبر عن شعب تمخض وتمثل بالمجلس الوطني الكوردي السوري..

إلا أنه وبمرور الوقت على مدار الثورة السورية والتصقل الذهني العام في نحو جميع الحيثيات المحيطة, فقد تراجع شعبيته في نحوٍ محسوس وملموس ومكشوف, ويمكننا التعبير عن ذلك بمن مازال ملتفاً حوله بإرادة ودون إرادة وهم القاعدة التقليدية لتلك الأحزاب المنضوية في المجلس, أما ماهية تلك القاعدة من الناحية العددية وسواء على صعيد الحزب الواحد أو حتى الكل مجتمعين, فهي معروفة للقاصي والداني في كل ربوع كوردستان سوريا من ديريك إلى عفرين, مع الاحترام للجميع والأخذ بعين الاعتبار لحزبين أو ثلاثة يتمتع بقاعدة عددية أفضل مقارنة مع البقية, أما بالنسبة لجوهر الخلل الحاصل أو التوقف عند حد معين أو عدم الانطلاق في نحو البناء على الصعد المتاحة, حيث يتمحور في النقاط الجوهرية التالية من منطلق ما بدأنا به في هذه السطور وعلى الصعيد الشعبي.

ـ هشاشة الموقف وتضاربه من قبل ممثلي المجلس على نحو عام وفي الشارع الكوردي, حيث من المفترض والمأمول إبداء مواقف موحدة حازمة في تأكيدها تريح الشارع وتُأمله على أي مخدة وضع رأسه.

ـ انكشاف المجلس على أنه مجرد غطاء للأحزاب وتحت بند وحدة الكلمة والصف الكوردي, حيث اتضح عدم إمكانيته حتى على المستوى الموقف السياسي تحت البند الأنف ذكره, حيث كان التضارب الشديد وأحياناً مع نوع من التعارك في الشارع وأثناء التظاهر, مما كان يفضي ذلك إلى الترسخ في ذهنية الشارع الكوردي بهشاشة المجلس وصوريته وعدم الثقة علاوة عن النفوض عنه في التظاهرات وإبداء المواقف حياله.

ـ انشغال المجلس وأحزابه بالجانب السياسي والنظري فقط وعدم إلمامه بالجوانب الأخرى لحياة الناس ومشاركتهم وسد الفراغ الحاصل والنفسي وبشكل عام عدم إلمامه بالجانب الاجتماعي العام (بعيداً عن التفضيلات أو ما هو في قيد الصوريّة) وإلى عدم إلمام بالجانب الاقتصادي للناس وإلى خلق قوة فاعلة وحقيقية تفضي إلى الاطمئنان أو خلق توازن للقوة الحية في الشارع الكوردي وعلى صعيد جميع المناحي, مما يفضي بذلك إلى لا مبالاة الناس وعدم الثقة والاحتماء النفسي والاحترام, فمقارنة ذلك بمجلس غربي كوردستان رغم الاختلاف العام على صعيد الخط الفكري ومن ناحية أخرى وبعبارة ما عدم احتوائه لمجمل تفاصيل الحياة يبقى له التأثير النفسي الأفضل على الصعيد الخدمات الاجتماعية العامة في نظر الناس بالرغم من الاختلاف أو على الأقل لمناصريه, وبمعنى أدق عدم إحساس الناس بقوة مُطمئنة وحقيقية وفاعلة للمجلس الكوردي بشكل عام .

ـ أقامة الندوات تتم بطابع حزبي من الجميع في صيغته وليس بطابع المجلس الكوردي كمعبر سياسي موحد, كما أن المكاتب والدكاكين الحزبية منتشرة وليس هنالك مكتب واحد باسم المجلس في أي مكان, مما يعمق ذلك في تأثيره الذهني والنفسي بنحو عدم الثقة بالمجلس وضعفه الشديد .

ـ خلافات أقطاب المجلس وعدم مكاشفتهم لبعضهم البعض كتعبير موحد فيما يخص العمل الجماعي المفروض والتحرك هنا وهناك من خلف الأطهر وإلى ما هنالك من أمور, كلها تفضي إلى عدم الاحتماء والثقة فيما بين تلك الأقطاب ذاتها من جهة والشارع الكوردي من جهة أخرى.

لا نريد أن نزيد أكثر من ذلك فلا شك أن الناس يهمسون في أذن الكثير من الكتاب والمثقفين بما معناه, ما هو دوركم .. لماذا لا تضغطون على المجلس بكتاباتكم, لكن بالرغم من الإيمان بأن الخلل يكمن في الذهنية بشكل عام وحتمية تبدلها وتغيرها؟, إلا أنه وكخلاصة للقول: الناس يريدون معبراً سياسياً حقيقياً يثقون به ويطمأنون له ويبنى عليه وينطلق منه وقادراً على شمل جميع مناحي الحياة ويضمن توازناً للقوة على الأرض, نتمنى من مجلسنا الموقر مراجعة ذاته وتحقيق تطلعات الناس ورغباتهم العامة وعدم إضاعة الفرص أو إعادة تاريخ الإستغباء الكوردي الذي طالما شتمناه جميعاً.

إدريس بيران

2012-06-26

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s