الدكتورعمران حمدي : الفقيد الأستاذ عبد الرحمن آلوجي .. تاريخ من النضال


لدكتورعمران حمدي : الفقيد الأستاذ عبد الرحمن آلوجي .. تاريخ من النضال … والمعاناة

إن صداقتي مع الأستاذ عبد الرحمن آلوجي والتي أعتز بها ، تعود إلى أكثر من ثلاثين عاما، وبكل فخر كنت طبيبا متابعا لحالته الصحية خلال هذه الفترة ، وقد زارني في مشفى المواساة عام 1982 (خلال فترة الاختصاص) وشخص له حينها (اعتلال عضلة قلبية ضخامي انسدادي HOCM) وكان يتناول أدويته بانتظام ويعاني ذلك بصمت ، وقد تعرض بسبب هذه الآفة الى عدة نوب من تسرعات قلبية خطرة ،
كما أنه تجاوز بصعوبة بالغة التخدير العام خلال جراحة استئصال المرارة ، وأيضا أصابه مرض السكري وكان التزامه بالحمية ، كافيا بدون علاج دوائي .
ولكن منذ شهر أيار 2011 ظهرت عليه أعراضا عصبية مخيخية ، فلم يتمكن الإمساك بالقلم بسبب رجفان يديه ، وهو سلاحه في الكتابة ، ولم يقدر الوقوف والمشي ، وهي وسيلته في الحراك الثوري ، حتى ترقت إلى درجة شديدة ، فألزمته الفراش في الأشهر الأخيرة .
ورغم تردده على أطباء اختصاصيين في الأمراض العصبية في حلب و دمشق إلا إن حالته كانت تتفاقم و تسوء، وكان الشك منذ البداية ، أن تكون وراء هذه الأعراض العصبية الغامضة ، ورما خبيثا كامنا وخفيا ، وتدعى هذه الحالة الطبية النادرة :
(المتلازمة حول الورمية PNS ).
وتبين لنا بعد ذلك ، وجود عقدا لمفاوية بطنية وتدعى (اللمفوما ) متمركزة حول الأبهر البطني ، وهي منطقة وعرة ومعقدة ويحتاج تشخيصها إلى خزعة دقيقة موجهة عبر التصوير الطبقي المحوري و في مراكز ذات خبرة عالية.
وفي إقليم كردستان العراق،تم التشخيص النهائي : Mantle Cell lymphoma
ومعالجة هذه الأورام بالأدوية الكيماوية الحديثة ممكنة نسبيا ، فقد تم تطبيق بروتوكول علاجي له ، ولكن أخيرا ، كان أمر الله قدرا مقضيا.
لقد تحمل فقيدنا هذه المعاناة بالهدوء والصبر والإيمان ،ولم يشتك يوما حتى في أشد اللحظات ألما ومرارة.
و حيث كنت أزوره باستمرار صديقا وطبيبا ، و ذات مرة ، حيث كان ممدا في احدى زوايا الغرفة المعتمة ، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طوال ، وعلى ضوء شمعة خافتة ، وبدا كئيبا، هزيلا ، ذائبا كتلك الشمعة ، سألته كيف تقضي هذه الليالي الشتائية القاتمة وأنت غير قادر على الكتابة يا أبا خالد ،فأجابني والدمع في عينيه : أنني أقوم الليل بالصلاة والدعاء وترتيل آيات من الذكر الحكيم .
وفي الليلة الأخيرة قبل سفره الى الإقليم ، رأيته شاحبا مرهقا ، وهو يكثر من المشاعر والتوصيات ولمست في عينيه كلمات الوداع وكأنه يقول أنه لن يعود ثانية …

و الحقيقة فان الأستاذ عبد الرحمن كان ذو كاريزما خاصة ، ورغم الفقر والاضطهاد والاعتقالات ، عمل جل حياته مدافعا صلبا عن حقوق شعبه الكردي ووحدة صفه وكلمته ، وبث روح التآخي بين كافة مكونات الطيف الرائع للمجتمع السوري، حفاظا وترسيخا للوحدة الوطنية .
وكان بحق قائدا ميدانيا فاعلا ، حيث كان مشاركا قويا في انتفاضة آذار المجيدة 2004، وهو من أوائل القادة المؤسسين والمشاركين فعليا في الحراك الشبابي لثورة الشعب السوري.
لن ننساك يا أبا خالد مناضلا سياسيا، ولن ننسى هذا الإرث الكردايتي الصادق والمخلص ، والنهج البرزاني الخالد.
ولن ننساك شاعرا ، فان قصائدك الجميلة ذات القوافي الرائعة ، والتي كنت تلقيها بصوتك الجهوري والحماسي في أعياد نيروز والمناسبات الوطنية, سنرددها كالمعلقات من جيل الى جيل .
و لن ننساك باحثا ومؤرخا ، فان أبحاثك ودراساتك في المراجع العالمية وأمهات الكتب عن التجذر التاريخي للشعب الكردي، هي بحق ملحمة نفتخر بها ، ونرفع رؤوسنا عاليا ، أن الشعب الكردي هو واحد من أقدم شعوب الأرض (أكثر من 8000 عام قبل الميلاد) و مساهم مهم في تكوين الحضارة الإنسانية.
ستبقى ذكراك خالدة في ضمائرنا ومشاعرنا ،ولن ننساك أبدا
إلى جنان الخلد يا أبا خالد
(ألقيت هذه الكلمة في مناسبة أربعينية الفقيد ) omranhamdi@hotmail.co

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s