أيها الصامتون ..إلى متى!!-عبير الأمين – صحفية سورية


أيها الصامتون ..إلى متى!!

لقد بدأ العام السوري متأخراً عن الثورات التي انتعشت في العالم العربي وربما لم تكن ضمن حسابات معارضتها، فقد تفاجئ النظام السوري بأكبر تحدٍ يواجهه منذ وصوله للسلطة قبل أربعين عام.. لكن العام السوري بدأ ولم تنتهي فصوله بعد..

ففي 15آذار مارس كان اليوم الأول للثورة السورية، اسماه الناشطون على موقع الفيس بوك “بيوم الغضب السوري”، من هنا انطلقت شرارة الثورة من درعا الأبية، واختلطت مشاعر الناس بين مصدق لما يحدث ومكذب ..وبين خائف متردد ومحايد، بين مؤيد ومعارض ..ومع مرور الوقت بدأ جدار الخوف يتهاوى ببطء، وبدأ السوري يعي ما يدور حوله وأنه يتوجب عليه الخروج لدحر الظلم وتكسير حواجز الخوف، وبالفعل دبت الشجاعة، وقوة الإصرار والعزيمة في قلوب الشباب وبدأوا بالخروج للساحات مطالبين بإسقاط النظام .. مع وجود فئه خائفة صامتة لم تلحق ركب الحرية، فلا هم ضد ولاهم مع مازالوا متقاعسين مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء…

تسألهم فيجيبوك أن السياسة ليست من شأنهم، والمهم أنهم وأهلهم بخير ..و يردد البعض الأخر فيقول لن اكون بهذا الموضوع حتى لا يصيب أهلي السوء ولكي نبقى كلنا بخير؟؟.. أي خير ! وأخوتنا يرزحون تحت الحصار والقصف والتدمير والتجويع ,أي خير ! وشعبنا السوري أعزل عاري الصدر يّرش بالرصاص الحي .. فترد عليهم الجواب ام حمزة ..لا نحن لسنا بخير فأين حمزة !!ويطل ابراهيم من نافذة السماء والدماء تعانق وجهه فيقول اين طفولتي أجيبوه يامن تقولون نحن بخير ويسأل لماذا سرقتم طفولتي لا نحن لسنا بخير وأي خير في انفسنا ونحن إمعه.. نعم إمعه.. (إن احسن الناس احسنا وإن أساؤا أسئنا) .نأكل ونشرب نمرح ونضحك وربما نرقص على أشلاء الشهداء ونحن لا ندري، فأي حال بات حالنا وأي حياة اصبحت حياتنا .لا أعلم ما هو السبب الحقيقي الذي يدفع السوريين سواء في الداخل أو المغتربين في الخارج إلى الصمت المطبق، أنا اقول هنا أن الخوف هو اساس المشكلة، ربما الخوف في الواقع السوري حق لكن الحراك بات يتجاوز هذا الحق، والحق أصبح بدعوة الجميع لنزع الخوف والنزول إلى ميادين الحرية..

أما صمت الدول العربية تعكسه بصورة رمزية جامعتها التي يترأسها المصري نبيل العربي ,و في تحليلات بعض المراقبين بأن أهم أسباب الصمت العربي هو “أن هذا النظام السوري نظام إرهابي منظم له أذرع إرهابية إقليمية تمتد في المنطقة العربية ابتداء من حزب الله في لبنان، وبهذا يكون النظام السوري قد أقام جبالا جليدية من الخوف ليس فقط عند الشعب السوري، ولكن أيضا عند الدول العربية والغربية، وهذا الجدار هو من أهم أسباب بطء تحرك الشعب السوري وهو سبب امتناع الدول العربية حتى الآن عن دعم الثورة بشكل صريح، لكن بالنظر إلى حقيقة تهاوي هذا الجدار الأسطوري تدريجيا عند فئات كثيرة من الشعب السوري، يمكن توقع أيضا انهياره لدى الجميع، لكن يبدو أنه سيأخذ وقتا، والدول العربية وجامعة الدول العربية ستجد نفسها تؤيد ثورة الشعب السوري عاجلا أم آجلا، فالجميع متضرر من هذا النظام والجميع يحلم بسقوطه، والأفضل البدء من الآن بدعم الثورة لتوفير دماء وأرواح الشعب السوري”.

وكذلك الصمت الغربي ارجعه خبراء ومحللون في تصريحاتهم إلى “المصالح الاقتصادية والسياسية والعسكرية بين النظام السوري وبين بعض الدول الغربية، باعتبارها ابرز اسباب الصمت الغربي على المذابح التي تمارس بحق الشعب السوري، وليس الفيتو الروسي الصيني إلا مثال الصمت عن حقوق الشعب السوري. . فإذا كان منحنى التاريخ القصير لأحداث هذه الثورة وما قبلها يجعلنا نتوقع بأن جدار الخوف سيسقط تماما مع الوقت وأن الجميع سينضم لنصر الثورة ، فلماذا الانتظار أكثر؟ هل من الضروري أن يرتفع عدد الضحايا إلى الآلاف؟ فطالما أن سنن الكون والتاريخ تقول بأن الشعوب إذا أصرّت وصمّمت فسوف تنتصر، لماذا الانتظار؟، والدبابات تقصف المدن وتحاصرها، لكن الواضح أن الشعب السوري قد اتخذ قراره بالمضي قدماً نحو مآربه وأنه لا شيء سوف يوقف مسيرتهم، وهذا ما يدعي على الجميع الوقوف معه ومناصرته، فقد تجاوز نقطة اللاعودة، لأن العودة عن الثورة تعني الموت ومجازر انتقامية تنتظره ، مع أن الاستمرار في الثورة لا ينفي وجود هذه المجازر، فالثورة السورية تتطلب وقفة جدية وصادقة وحقيقية مع شعب أعزل يعيش تحت قتلٍ يومي وتشريدٍ قسري.. (ولا شك بأن درهم وقاية خير من قنطار علاج).

الثورة السورية مستمرة، و أكبر أسباب انهيار الخوف لدى شعبه وبطولاته هو الإعلام الحديث بكل أشكاله وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي عبر الانترنت، حيث تكثيف نشر الحقيقة يكسر جبال الوهم التي أصبحت جزءاً من الماضي.. يقولها السوري بصرخة مؤلمة نحن سائرون وماضون في درب الحرية، نحن من كسر قيود العبودية، ونحن من يرسم ملحمة تاريخ جديد يمحي صمت الماضي…لنجعل الشعب السوري والأمة بأكملها تتخلص من أعباء مرحلة عانت منها الكثير..

عبير الأمين – صحفية سورية

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s