تركيا و سياسة الكيل بمكيالين


تركيا و سياسة الكيل بمكيالين

الدكتور جمال ابراهيم

الدكتور : جمال ابراهيم
يقال ان فلاحا الحقت اغنامه اضرارا بزرع احد الاقطاعيين ، وسعياً لحل المسألة وقبل ان يحاط الاقطاعي بالخبر توجه الفلاح اليه متسائلا عن حكم الاغنام التي تأكل الزرع فرد الاقطاعي : ” يجب معرفة عائدية الاغنام و الأرض “، فقال الفلاح : “اغنامك و قطعة الارض الصغيرة التي املكها “،

رد الاقطاعي : ” انها بهائم لا تفهم ” فرد الفلاح على الفور : ” سامحني سيدي لقد اخطأت في سرد المعلومة ، أغنامي وزرعك ” ، رد الإقطاعي : ” ان الأمر هنا يختلف كثيرا ، يجب العودة الى الكتاب الكبير الذي فيه يكمن مثل هذه الاحكام “.

ان منطق سياسات الحكومات التركية المتعاقبة في منطقة الشرق الاوسط يشبه منطق ذلك الأغا الذي تجاهل قوة المنطق واستقوى بمنطق القوة ، فبدا التناقض والازدواجية في اطلاق الاحكام والممارسة العملية ازائها سمة عامة وقاعدة اساسية للنهج الطوراني ، ولهذه القاعدة – التي يندر شوازها – شواهد لا تحصى وعلى سبيل المثال نذكر :

1- منذ العام 1908م تمارس السلطات التركية سياسة شوفينية تجاه الشعب الكردي فبالإضافة الى سياسة القتل والتشريد والتشتت غيرت السلطات التركية أسماء العوائل و القرى والمدن والبلدات الكردية ، ولكن عندما اقر البلغار في بداية السبعينيات من القرن الماضي قانونأً اجبر الجاليات الاجنبية على اختيار الاسماء البلغارية ولان العنصر التركي يبلغ أكثر من 50% منها اقام الاتراك الدنيا على رؤوس جيرانهم ولم يقعدوها ،المهم في الأمر ان السلطات البلغارية لم تعترف في عام 1990 بالخطأ فقط بل حذفت تلك المادة التي اعتبرتها منافية لحقوق الانسان وادانت مشرعيها ومكنت الجاليات من اختيار أسمائها بلغاتها الام فاستعاد اكثر من نصف مليون تركي اسمائهم القديمة .

2- في الوقت الذي يغيب السلطات التركية قسرا ارادة الملايين من الاكراد وتحارب تطلعاتهم الى الحرية ، استنفر مجلس الامن القومي التركي ( وهو هيكلية سياسية – عسكرية يرأسها رئيس الدولة ، يصدر القرارات الملزمة خارج قبة البرلمان وجلها تهدف الى ايجاد السبل الكفيلة لسد الطرق أمام حركة التحرر الكردية الصاعدة ) عندما تعلق الامر بموضوع التركمان في مدينة مثل كركوك ليجعل من المسألة مسمار جحا في جسد الكيان الكردي في كردستان العراق وللأسف فان بعض الزعامات السياسية المحسوبة على الشعب التركماني جعلت من نفسها مراراً حصان طروادة لمشاريع الاخرين فاتخذت السلطات التركية منهم ذريعة لمنع القوات الكردية من استعادة كركوك عام 2003 والدولة التركية كانت لها الدور الأكبر في دفع الحكومات العراقية الى التهرب من التزاماتها في تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي .

ان المثال الصارخ الأخر للازدواجية التركية في تعاملها مع قضايا المنطقة هو موقفها من المسألة القبرصية فلم تكتف حكومة أنقرة بتحريض النخبة المتطرفة للأقلية التركية على الغلو في الطروحات بل استغلت حالة الفوضى التي اجتاحت الجزيرة عام 1974اثرالانقلاب العسكري ضد الحكومة الوطنية بزعامة المطران مكاريوس الثالث فقام الجيش التركي بغزوتين بحريتين لدولة ذات سيادة كانت الاولى بعد الانقلاب بأيام ليسيطر على ثلث مساحة الجزيرة ، وفي عام 1983 قام رؤوف دكنتاش وبدعم تركي بإعلان “جمهورية شمال قبرص التركية “الامر الذي ادانه مجلس الأمن الدولي ولم يعترف بها أحد غير صانعتها ، الدولة التركية .

17/ 8/ 2012

بواسطة aljazeerasy

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s